قصص وروايات

شهاب

مش بالضرورة. ممكن يكون حاول يصلح جزء من غلطه، لكن لازم نعرف دوره بالكامل.

محمود تدخل وقال مش هنحكم على حد من صورة أو كلام. هنطلب فحص كل المستندات، ونتأكد من مصدر كل توقيع وتحويل.

وفي اليوم التالي، طلب محمود مقابلة عماد في مكتبه.

وصل عماد وهو هادي بشكل غريب، ولما شاف الصورة القديمة على المكتب، اتغيرت ملامحه.

قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

غرام سألته ليه خبيت عني إنك كنت مسؤول عن أصول المؤسسة؟

عماد رد لأن جدك طلب مني أحافظ على المؤسسة، وأنا فشلت في المهمة دي.

فشلت بس؟ ولا شاركت في ضياع فلوسها؟

عماد سكت طويلًا، ثم فتح حقيبته وطلع مجموعة مستندات.

قال أنا وقعت على محضر يسمح بتحويل جزء من الأموال بحجة سداد ديون عاجلة، لكن بعد فترة اكتشفت إن الديون دي كانت غير حقيقية، وإن التحويل اتعمل لصالح شركة خاصة.

محمود سأله وعندك ما يثبت إنك ماكنتش المستفيد؟

عماد قدم كشف حساب قديم وإفادة من البنك، وطلب من محمود تسليمهم للجهات المختصة.

ثم قال لغرام فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. جدك كان سايب خطابًا تاني، لكنه طلب مني ما أسلمهوش غير لما أتأكد إنك مش هتستخدمي المؤسسة لمصلحة شخصية.

غرام ردت بهدوء أنا مش محتاجة أثبتلك حاجة. المستندات هي اللي هتثبت إني بحاول أحافظ على حق الناس.

عماد أخرج الخطاب ووضعه أمامها.

فتحت غرام الورقة، وبدأت تقرأ:
إلى حفيدتي غرام…
هناك أرض ثانية لم تُذكر في سجلات المؤسسة الرئيسية، وهي مخصصة لإنشاء مركز تدريب مهني للفتيات. احتفظت بمستنداتها في مكان آمن، لأنني اكتشفت أن بعض الأشخاص يريدون تحويل المشروع إلى استثمار خاص.

توقفت غرام عند السطر الأخير.

كان هناك عنوان مكتوب بخط جدها، وتحت العنوان عبارة:
المفتاح عند أمينة الصندوق.

غرام سألت مين أمينة الصندوق؟

عماد رد سيدة اسمها نادية. كانت موظفة بسيطة في المؤسسة، لكنها كانت الوحيدة اللي جدك وثق فيها بكل الحسابات السرية.

محمود بحث عن اسمها في السجلات، واكتشف إنها ما زالت على قيد الحياة، وعايشة في مدينة المنصورة.

غرام قررت تسافر لمقابلتها.

لكن قبل ما تتحرك، وصلها اتصال من آدم.

قال بصوت قلق مدام غرام، فيه ناس دخلوا مخزن أبويا القديم، وفتشوا كل حاجة. ولما وصلت، لقيت الدرج اللي كان فيه باقي أوراق المؤسسة مفتوح.

غرام سألته أخدوا حاجة؟

رد آدم أيوه… اختفى دفتر واحد بس.

محمود قال فورًا الدفتر اللي فيه أسماء المستفيدين؟

آدم رد أيوه.

غرام وقفت للحظة، ثم قالت:
يبقى اللي بيدور على الدفتر عارف بالضبط هو بيدور على إيه.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن كاميرات المخزن سجلت وجه الشخص اللي دخل…

وكان شخصًا غرام تعرفه جيدًا، ولم تتوقع أبدًا أن يكون طرفًا في الموضوع!

الجزء الثاني الفصل الثامن الوجه اللي ظهر في الكاميرا

غرام طلبت من آدم يبعت تسجيل الكاميرات فورًا، وبعد دقائق ظهر الفيديو على شاشة اللابتوب.

كان الشخص لابس جاكيت غامق وغطى جزءًا من وشه، لكنه لما قرب من الكاميرا ظهرت ملامحه بوضوح.

غرام شهقت وقالت:
مستحيل… ده سامح!

محمود رفع عينيه من الشاشة: سامح المستشار المالي القديم؟

غرام هزت رأسها أيوه. ده الشخص اللي ظهر قبل كده وقال إنه بيساعدنا في مراجعة أوراق الأرض.

آدم قال بغضب يعني هو اللي دخل مخزن أبويا وأخذ الدفتر؟

محمود رد بحزم التسجيل قرينة مهمة، لكن لازم نتحقق من كل التفاصيل قبل أي اتهام.

غرام قررت إنها ما تواجهش سامح بنفسها، وقدمت التسجيل للجهات المختصة، وطلبت فحصه رسميًا.

بعد يومين، وصلها استدعاء لحضور جلسة تحقيق بخصوص المستندات القديمة.

وهناك ظهرت مفاجأة جديدة.

سامح اعترف إنه دخل المخزن، لكنه أنكر أخذ الدفتر.

قال أنا كنت بدور على مستند يثبت إن الأرض الثانية اتباعت من سنين، ومكنتش عايز حد يعرف.

غرام سألته وليه كنت مهتم بالأرض دي؟

سامح نزل عينيه وقال لأن فيه عقد بيع مبدئي اتعمل من غير موافقة أصحاب الحق، وأنا كنت الشخص اللي راجع العقد وقتها.

محمود سأله مين اللي وقّع العقد؟

سامح تردد، ثم قال:
عماد الشناوي.

غرام بصت ناحية عماد، اللي كان موجودًا في التحقيق، لكنه رد فورًا:
الكلام ده غير صحيح. أنا ماوقعتش أي عقد بيع.

التحقيق طلب من سامح تقديم أصل العقد، لكنه قال إنه مش معاه، وإن النسخة الوحيدة كانت في مخزن والد آدم.

آدم تدخل وقال الدفتر اللي اتسرق مش عقد بيع، ده سجل المستفيدين. يعني اللي دخل المخزن كان عايز يمسح أسماء ناس ليهم حقوق في الأرض.

محمود طلب فحص كل النسخ الموجودة عند البنك والشهر العقاري، وبدأت الجهات المختصة مراجعة التوقيعات.

بعد أسبوع، ظهرت نتيجة الفحص:
التوقيع الموجود على عقد البيع مش توقيع عماد، لكنه توقيع شخص تاني حاول يقلده.

أما اسم المشتري، فكان اسم شركة جديدة مرتبطة بشخص من خارج العيلة.

غرام سألت محمود مين صاحب الشركة؟

فتح محمود الملف، وقرأ الاسم.

مروان الشناوي.

غرام استغربت مين مروان ده؟

عبد المنعم رد بصوت منخفض ابن عماد… وكان شغال معاه في المؤسسة زمان.

عماد اتكلم أخيرًا:
مروان هو اللي كان بيحاول يسيطر على الأرض، واستخدم اسمي علشان يبعد الشبهة عنه.

غرام قالت طيب ليه ماقلتوش الكلام ده من الأول؟

عماد رد كنت خايف أتكلم من غير دليل، وخايف كمان إن اعترافي بتوقيع محضر التحويل القديم يورطني في حاجة أكبر.

محمود قال كل واحد هيتحاسب على دوره، سواء كان صاحب الفكرة أو ساعد فيها أو سكت عن حق الناس.

وفي نهاية التحقيق، وصل بلاغ جديد يفيد بظهور الدفتر المسروق في مكتب شركة مروان.

لكن لما الجهات المختصة وصلت، لقوا المكتب فاضي، والكمبيوترات متشالة.

مروان اختفى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى