عام

زهرة فى مهب الريح

البارت الاول

مخير كنت أم مسير ففى كلا الأحوال انت من ستجنى ثمار أختيارك.

تقف مترددة وهى تنظر لذلك الباب المفتوح، لا تصدق، تتسارع دقات قلبها بخو.ف وهل.ع أضعاف مضاعفة عما كانت.
ابتلعت ريقها بصعوبة وهى تحاول أن تخطو باتجاه الباب لتقف قدمها بالهواء وقد أنقبضت ملامحها برهبه واضحة لتعيدها إلى موضعها من جديد؛ متسائلة.
_معقولة! يكون صدفة؟! ولا يكون قاصدها، ممكن يكون واقف بعيد بيراقبنى، مستنينى يشوف هعمل أيه، اختبار جديد وطريقة جديدة للعقا.ب.

أغلقت عينيها بق.هر، تزاحمت الدموع بمقلتيها، لتفتح أعينها وهى تنظر إلى الباب المفتوح أمنيتها بحسرة، خو.ف يكبل قدميها يمنعها من تحقيق حلمها بالاونه الأخيرة، وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وعيناها لا تحيد عن الباب، تنتظره،تعلم إنه فى مكان ما، مرت ثوانى أصبحت دقائق مرت عليها كدهور، ولم يظهر، جفت الدموع فجاءة وعيناها لا تبتعد عن غايتها، مرت دقيقة أخرى ثم اثنين نظرت للباب بتفكير، تعلمه جيدا، لم يكن الصبر من خصاله ابدا.

ابتلعت ريقها من جديد تبلل به حلقها الجاف، تجاهد فى رفع قدمها المثبتة بالأرض أسفلها وتحريكها بلا فائدة، التفت برأسها للخلف، تتطلع إلى الحوائط والأركان، عادت الدموع من جديد وهى ترى حالها بإحداها متقوقعه بها تارة وتاره أخرى تحتمى بها وهى تأخذ نصيبها من عقا.به وعقا.ب الدنيا لها.

هزت رأسها برفض متمته بصوت هامس…لا، لا، لا.
ليتعالى الصوت بعدها لصر.خات عالية و قد أطلق ما رأت لقدميها العنان تسابق الريح كغريق يبحث عن طوق نجاه، تخرج من ذلك القفص، صار.خة بو.جع يخيل لمن يسمعه بأن احبالها الصوتية قد قطعت حتما من شدته.
لا، لا، مش هقدر مش قادرة خلاص ، تعبت ، كفاية كفايه.
لا تعلم كيف وصلت امام بوابة ذلك القفص، لتغمض عينيها بسرعة وهى تضع يدها على وجهها من أشعة الشمس التى لفحتها، ضحكت بمرارة ودموع لا تنضب من أسفل جفونها المغلقة وهى تستشعر تلك الحرارة تدفئ جسدها البارد.
يبدو أنه حقيقى وليس احد تلك الأحلام التى كانت تنسجها بصحوتها، إزاحت يديها بعد إن اعتادت على الضوء، تنظر حولها بأمل أنتعش بقلبها المرتجف، لتركض بسرعة تزامنا مع دقات قلبها الهلعة ، تحاول الإبتعاد عن ذلك المكان بقدر الإمكان.

وعلى الجهة الأخرى يقود سيارته متجها إلى عمله، ليقف أمام أحدى محطات البنزين على الطريق، يدخل يده بجيب بنطاله حتى يخرج جذلانه، تلمست أنامله بمفتاح منزله، أتسعت عيناه برعب وهو يستعيد أحداث ما فعله منذ استيقاظه، ليركض عائدا إلى سيارته بسرعة وخلفه العامل وهو ينادي.
“الحساب يا بيه الحساب يا بيه”
يخرج الأموال من جذلانه بدون وعى لذك اللاحق به، يصعد إلى سيارته، ليرجع الاخر إلى الخلف بسرعه وهو يراه ينطلق سريعا، ينظر فى اثره باستغراب ثم لتلك النقود بيده، متسائلا:
” وده ماله ده كمان، وايه ده كله، يالا اهو رزق العيال”
يضعها بجيبه عائدا مرة أخرى إلى عمله، بينما الاخر يقود سيارته بسرعة جنونية، تكاد الأ تلمس الأرض اسفلها، يضر.ب على المقود بكف يده بغ/ضب متوعدا:
غب/ى، غب/ى، أزاى ما أخدتش بالى! أزاى نسيت اقفل الباب، أزاى، والله لو ال فى دماغى حصل ورجلك عتبت بره الباب خطوة واحدة بس ل همسكالك فى ايدك يا بنت ال*ك*ب.

أقترب من منزله، ليقف بمنتصف الطريق فجاءة وقد احتكت دواليب سيارته بالأرض مصدره صوت عالى، غطى على صوت السبا.ب والصيا.ح من السائقين خلفه فلقد كاد يتسبب بحدوث أكثر من حاد.ث لتوقفه هذا.

بينما هو بعالم أخر وقد أظلمت عيناه بغض/ب قاتم، يمسك بالمقود يحركه بالاتجاه الاخربقوة، وصوت أنفاسه العالية هى فقط كل ماتخرج عنه، لا يستمع إلى وصفهم له بالجنو.ن وقد ابتعد الجميع من أمامه فاسحين له الطريق خو.فا على حياتهم.

عيناه كالصقر، يسير خلفها وهى تركض غير واعية به، يتأملها وهى تركض بهيئتها تلك والغض/ب يتفاقم بداخله اتجاها أكثر وأكثر لو رأت نظراته لها الآن لما.تت رع/با فى الحال.

عينه عليها ويد على المقود والأخرى يقبضها دافعا بها داخل فمه يخرج بها بعضا من غض/به، كان يمكنه الوقوف أمامها والامساك بها ولكنه لم يفعل هامسا لنفسه بشر.
“وراكى، لما اشوف الهانم ناوية على ايه”

وقفت تلتقط أنفاسها وهى تميل بجزعها تستند بيديها على ركبتيها، هدأت أنفاسها المتلاحقة وأنتظمت دقات قلبها، ترفع رأسها وهى تنظر لتلك البناية باللون الرمادي على بعد مبنى واحد منها، أغرقت عيناها بالدموع والحنين لأيام مضت يفتك بها، صُمت أذنها عن تهامس الجيران عليها وسؤالهم لها عن حالها وأين كانت طوال هذة المدة؟ وما بها ولما تبدو هكذا؟

فقط صوت ضحكاتها وهى تخرج من ذلك الباب الحديدى وقد غطت معظمه أوراق اللبلاب ، تمسك بيد أباها تتجه إلى مدرستها ، لعبها مع أخاها وابناء الجيران امام البناية وصوت والدتها بالشرفة تتبادل الحديث مع الجارة، همست بإشتياق وقلب خا.ئف يبحث عن الأمان.
“بابا”

“والنبى ايه؟ دلوقت افتكرتى ابوكي، شكلك نسيتي يا حبيبتى وانا بقا هفكرك كويس اوى”
قالها بتوعد وهو يراها تقف على مقربه من منزل أباها، يهم بالهبوط وجلبها إلى داخل السيارة فيكفى دراما إلى هذا الحد، كما أنه لا يستطيع الانتظار حتى يذيقها نتيجة فعلتها تلك.

ضيق بين عيناه وهو يراقبها ترتد تلك الخطوة التى أتخذتها للخلف، ليبتسم معلقا بسخرية وهو يعود لمكانه من جديد ويده على المقود يعصره بتحفز.
” اخيرا الهانم فاقت وعرفت ان مالهاش غيرى”
بينما هى بعالم أخر يتأكل فيه الندم قلبها، ما أن همت بالحركة باتجاهه منزل أباها حتى تردد صدى ذكرى قريبة بأذنيها تسرى داخل جسدها كصا.عقة كهربائية.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى