
غرام رجعت مكتبها وهي مصممة تكمل.
قالت لآدم مش هنسيب حق الناس يضيع بسبب اختفاء شخص.
آدم رد وأنا مش هسيب تعب أبويا يروح.
وفي المساء، وصل لغرام ظرف جديد، بداخله صفحة واحدة من الدفتر المسروق.
كان مكتوبًا فيها اسم شخص، وبجانبه مبلغ مالي كبير، وتحت الاسم جملة بخط جدها:
هذا الشخص هو المستفيد الحقيقي من المشروع.
غرام قرأت الاسم مرة واتنين، وبعدها حطت الورقة على المكتب وهي مش مصدقة.
لأن الاسم المكتوب كان اسم والدها!
الجزء الثاني الفصل التاسع اتهام الأب
غرام فضلت واقفة قدام الورقة، مش قادرة تستوعب اللي شافته.
اسم والدها مكتوب في الدفتر، وبجانبه مبلغ مالي ضخم!
أول فكرة جت في دماغها إن حد بيحاول يوقع بينها وبين أبوها، لكن وجود خط جدها على الورقة خلاها تتردد.
اتصلت بوالدها فورًا.
بابا، محتاجة أشوفك حالًا. فيه موضوع لازم نتكلم فيه.
وصل والدها بعد أقل من ساعة، ولما شاف الورقة، وشه اتغير.
قال بهدوء كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
غرام سألته بصوت متوتر إنت كنت مستفيد من فلوس المؤسسة؟
والدها رد لأ يا غرام. المبلغ ده مش فلوسي، وعمري ما أخدت منه جنيه واحد.
أمال ليه اسمك مكتوب؟
قعد والدها وفتح حقيبته، وطلع مستندًا قديمًا.
قال جدك طلب مني أكون مسؤول عن تنفيذ مشروع المركز التعليمي، والمبلغ المكتوب ده كان ميزانية مخصصة للبناء والتجهيز، مش مبلغ اتصرف لصالحي.
محمود أخذ المستند وبدأ يراجعه.
كان فيه توقيع جد غرام، وتوقيع والدها، وشهادة من البنك تثبت إن المبلغ اتنقل لحساب مخصص للمشروع، مش لحساب شخصي.
غرام سألت طب ليه الورقة دي اتبعتتلي لوحدها من غير باقي الصفحات؟
محمود رد علشان اللي بعتها عايزك تشكي في والدك، ويبعدك عن مراجعة باقي الحسابات.
في اليوم التالي، ذهبوا إلى البنك للحصول على كشف الحساب الكامل.
وهناك اكتشفوا إن المبلغ اتصرف بالفعل، لكن جزءًا منه اتوجه لشركة مقاولات قامت ببناء فصول تعليمية في قرية بعيدة.
غرام قالت بدهشة يعني المشروع اتنفذ فعلًا؟
رد والدها أيوه، لكن محدش كان يعرف إن المبنى ده اتبنى من أموال جدك، لأن المؤسسة اتقفلت قبل ما المشروع يكتمل.
محمود بدأ يتتبع الشركة، واكتشف إنها ما زالت موجودة، وإنها محتفظة بأرشيف قديم لكل أعمالها.
بعد مراجعة الأرشيف، ظهرت مستندات تؤكد إن والد غرام لم يستولِ على أي أموال، بل أشرف على تنفيذ المشروع بنفسه.
لكن المفاجأة كانت في دفتر آخر.
كان فيه اسم شخص استلم جزءًا من أموال المشروع دون تقديم أي فواتير.
والاسم كان مروان الشناوي.
اتضح إنه كان مسؤولًا عن توريد المعدات التعليمية، لكنه قدم فواتير بأرقام مضاعفة، واستولى على جزء من الميزانية.
غرام قالت يبقى هو اللي كان بيحاول يخفي الدفتر علشان محدش يعرف حجم اللي أخده.
وفي نفس اليوم، اتصلت بها نادية، أمينة الصندوق القديمة، بعد ما عرفت إن التحقيق وصل لاسم مروان.
قالت يا بنتي، أنا عندي نسخة من آخر محضر اجتماع لجدك، وفيه اعتراف بخط إيد مروان نفسه.
غرام سألتها تقدري تقابلينا؟
أيوه، بس لازم تعرفي إن المحضر ده مش بس هيثبت أخذ الفلوس… ده هيكشف كمان مين ساعده يهرب من الحساب زمان.
وفي اليوم التالي، وصلت نادية ومعاها صندوق معدني صغير.
فتحته أمام غرام ومحمود، وأخرجت ورقة مختومة.
كان مكتوبًا فيها اعتراف مروان بأنه استلم مبالغ من المؤسسة دون وجه حق، وتعهد بإعادتها خلال ستة أشهر.
لكن الورقة لم تكن موقعة منه وحده.
كان هناك توقيع شخص آخر أسفل الاعتراف.
غرام قربت الورقة من عينيها، واتسعت عيناها من الصدمة.
التوقيع كان لشخص كانت غرام تعتبره صاحب الفضل في إنقاذ المؤسسة من الانهيار!
محمود قال واضح إننا قربنا نوصل لآخر خيط، لكن لازم نعرف هل التوقيع حقيقي ولا غير مطابق.
وغرام ردت المرة دي مش هسمح لأي حد يهرب من الحقيقة، مهما كان اسمه أو مكانته.
يتبع…
الجزء الثاني الفصل العاشر صاحب الفضل كان بيخفي الحقيقة
غرام فضلت باصة للتوقيع الموجود أسفل اعتراف مروان.
كانت مستنية محمود يقول إن التوقيع غير مطابق، لكن ملامحه كانت بتقول إن الموضوع أكبر من كده.
قالت مين الشخص ده يا نادية؟
نادية ردت الأستاذ فؤاد الكيلاني… كان محامي المؤسسة، وهو اللي ساعد جدك في تسجيل الأرض وحماية المبنى.
غرام اتصدمت.
فؤاد؟ ده كان أقرب شخص لجدي بعد رحيله، وهو اللي ساعد بابا في ترتيب أوراق الشركة!
محمود قال لازم نسمع منه قبل ما نحكم.
اتصلوا بفؤاد، وطلبوا مقابلته في مكتب المحامي.
وصل الرجل في الموعد، ولما شاف الاعتراف القديم، فضل ساكت شوية.
ثم قال أيوه، التوقيع توقيعي.
غرام سألته يعني كنت عارف إن مروان أخد أموال المؤسسة؟
فؤاد رد عرفت بعد ما الفلوس اختفت، وكنت بحاول أرجعها من غير ما المؤسسة تدخل في نزاع طويل.
محمود سأله وليه ماقدمتش الاعتراف للجهات المختصة وقتها؟
فؤاد تنهد وقال لأن مروان كان بيضغط إنه يعلن إن بعض إجراءات تسجيل الأرض فيها أخطاء، وكان معاه نسخ من أوراق قديمة ممكن تعطل المشروع كله. حاولت أضغط عليه يرجع الفلوس، لكنه اختفى قبل ما ينفذ وعده.
غرام قالت بغضب وإنت قررت تخبي الحقيقة عن جدي وعن العيلة؟
فؤاد رد كنت غلطان. افتكرت إني بحمي المؤسسة، لكن سكوتي خلّى المشكلة تكبر.
محمود طلب منه تسليم كل المستندات اللي عنده، ووافق فؤاد على التعاون مع التحقيق.
وبعد أيام، وصلت نتيجة فحص التوقيعات، وأثبتت إن اعتراف مروان صحيح، وإنه استلم مبالغ من المؤسسة بالفعل.
بدأت الجهات المختصة تتبع ممتلكاته وحساباته، وظهر إنه اشترى عقارات ومعدات بأموال غير مشروعة.
لكن مروان كان لسه مختفي.
وفي صباح يوم جديد، اتصلت نادية بغرام وقالت:
لقيت حاجة تانية في أوراق جدك. فيه وصية إضافية بتحدد مصير الأرض الثانية، ولازم تتفتح قدام كل أصحاب الحق.
اجتمعوا في مكتب محمود، وفتح المحامي الوصية.
كان مكتوبًا فيها إن الأرض مخصصة لإنشاء مركز تدريب للفتيات، وإن إدارتها لازم تكون تحت إشراف لجنة مستقلة، تضم ممثلًا عن العائلة وممثلًا عن المستفيدين ومحاسبًا قانونيًا.
غرام ابتسمت لأول مرة من أيام.
قالت ده بالضبط اللي كنت عايزة أعمله. مش هخلي المركز ملك ليا، ولا ملك لأي فرد من العيلة. هيبقى مشروع لخدمة الناس.
لكن قبل ما يوقعوا على محضر استلام الوصية، دخل موظف المكتب ومعاه جواب مستعجل.
كان الجواب صادرًا من جهة التحقيق، وبيطلب حضور غرام وآدم ونادية، بعد العثور على مروان في مدينة تانية.
والسبب؟
مروان ادعى إنه يمتلك مستندًا يثبت أن الوصية غير صحيحة بالكامل!
غرام بصت لمحمود وقالت:
واضح إنه لسه عنده آخر محاولة.
محمود رد بثقة لو الوصية صحيحة، المستندات هتثبت ده.
وفي نفس اللحظة، وصلتهم رسالة من رقم مجهول:
مروان مش هو اللي غير الوصية… الشخص الحقيقي لسه ما ظهرش.
غرام قرأت الرسالة، وبعدها رفعت عينيها وقالت:
يبقى لازم نعرف مين اللي بيحركه من ورا الستار.
لأن أخطر مفاجأة كانت لسه مستنياهم… والسر المرة دي متعلق بآخر صفحة في وصية الجد!
الجزء الثاني الفصل الحادي عشر آخر صفحة في الوصية
في صباح اليوم التالي، اجتمعت غرام مع محمود وآدم ونادية في مكتب المحامي، وبدأوا يراجعوا الوصية من أول سطر.
محمود قال الرسالة اللي وصلتنا ممكن تكون محاولة لتشتيتنا، لكن لازم نفحص الوصية نفسها ونتأكد من كل توقيع وختم.
نادية فتحت الصندوق القديم وقالت أنا فاكرة إن جدك كان بيحتفظ بنسخة تانية من الوصية، لكنه قال لي إنها مش هتظهر غير لما يحصل خلاف على الأرض.
غرام سألتها والنسخة دي فين؟
نادية ردت في مكتبة المؤسسة القديمة، جوه درج خشبي كان مقفول بمفتاح صغير.
تحركوا للمبنى، وبدأ آدم يراجع الأدراج القديمة، لحد ما لقى الدرج المقصود.
كان فيه ظرف بني مكتوب عليه:
النسخة الأصلية لا تُفتح إلا عند الضرورة.
فتح محمود الظرف بحضور الجميع، وبدأ يقارن النسخة الجديدة بالنسخة القديمة.
بعد دقائق، قال بدهشة فيه اختلاف فعلًا!
غرام قلبها دق بسرعة.
إيه الاختلاف؟
محمود أشار لآخر صفحة النسخة اللي معانا فيها شرط بيقول إن الأرض تنتقل لإدارة العائلة لو المشروع اتوقف، لكن النسخة الأصلية بتقول إن الأرض تفضل وقفًا تعليميًا حتى لو المؤسسة اتقفلت.
غرام قالت يعني حد غيّر الشرط علشان يقدر يسيطر على الأرض؟
ده احتمال قوي، لكن هنحتاج فحصًا رسميًا للنسختين.
أرسل محمود المستندات للفحص، وبعد أيام ظهرت النتيجة.
الصفحة الأخيرة في النسخة المقدمة من مروان تم استبدالها بالفعل، والتوقيع الموجود عليها لا يطابق توقيع جد غرام.
لكن المفاجأة لم تكن في التغيير وحده.
كانت هناك ورقة صغيرة مثبتة خلف النسخة الأصلية، مكتوب عليها بخط جدها:
أثق في حفيدتي غرام، وأعلم أنها لن تسمح بتحويل هذا المكان إلى تجارة أو وسيلة للثراء.
غرام سكتت، وعيونها امتلأت بالدموع.
قالت لنادية جدي كان متوقع إن حد يحاول ياخد الأرض؟
نادية ردت كان خايف على المشروع، لكنه كان واثق إن الحق هيرجع في يوم.
في نفس الأسبوع، واجهت الجهات المختصة مروان بالمستندات الجديدة.
حاول ينكر في البداية، لكنه لما شاف نتيجة الفحص، بدأ يتراجع عن أقواله.
واعترف إنه دفع أموالًا لشخص متخصص في تغيير المستندات، علشان يغير الصفحة الأخيرة من الوصية.
وسأله المحقق:
مين اللي طلب منك تعمل كده؟
مروان سكت طويلًا، ثم قال:
أنا نفذت الخطة، لكن الشخص اللي كان بيديرها مش من عيلة الشناوي.
غرام كانت موجودة في الجلسة، فطلبت تعرف الاسم.
مروان رفع عينيه وقال:
الشخص ده اسمه حازم الكيلاني.
محمود اتفاجئ.
حازم؟ ابن فؤاد المحامي؟
غرام قالت هو إيه علاقته بكل ده؟
مروان رد حازم كان عارف كل تفاصيل الوصية، وكان عايز يبيع الأرض لشركة استثمار عقاري، ووعدني بنسبة كبيرة من الأرباح.
غرام بصت لمحمود.
قال لها كده بدأنا نفهم ليه بعض المستندات كانت بتظهر وتختفي في الوقت المناسب.
لكن قبل انتهاء التحقيق، ظهر مستند جديد يثبت إن حازم حاول تسجيل الأرض باسم شركة خارجية قبل سنوات.
والأخطر إن الشركة دي كانت بالفعل بدأت إجراءات الحصول على تمويل بضمان الأرض.
غرام قالت بحسم:
مش هسيبهم يحولوا حلم جدي لمشروع تجاري.
وفي نهاية اليوم، اتصل بها فؤاد، والد حازم، وقال بصوت حزين:
يا غرام، فيه حاجة لازم تعرفيها عن ابني. أنا اكتشفت إنه استغل اسمي وتوقيعي في معاملات كتير، وأنا مستعد أقدم كل اللي عندي علشان الحقيقة تظهر.
غرام ردت:
الحقيقة مش هتضيع، لكن كل واحد لازم يتحمل نتيجة اختياراته.
وفي اللحظة دي، وصل تقرير جديد من البنك يكشف إن حازم ماكانش بيخطط لبيع الأرض بس… كان بيجهز للسيطرة على أموال المركز قبل افتتاحه!
يتبع…
النهاية رجع حق جدها، واتحقق الحلم اللي استنى سنين
غرام استلمت تقرير البنك، وبدأ محمود يراجع كل التحويلات اللي تمت باسم المركز التعليمي.
اكتشفوا إن حازم كان فتح حسابًا باسم شركة وهمية، وحاول ينقل إليه جزءًا من التبرعات اللي وصلت للمشروع، مستغلًا أوراقًا غير صحيحة وتوقيعات قديمة.
لكن خطته اتكشفت قبل ما يقدر يسحب الأموال.
اتقدمت المستندات للجهات المختصة، وتم إيقاف التعاملات المشبوهة، وبدأ التحقيق مع حازم ومروان وكل شخص شارك في التغيير أو الاستحواذ على أموال المؤسسة.
أما فؤاد، فقدم كل الأوراق اللي كانت عنده، واعترف إنه أخطأ لما سكت عن مخالفات قديمة، وقرر يتعاون بالكامل مع التحقيق.
وبعد شهور من المراجعة القانونية، صدر القرار النهائي بتثبيت حق المؤسسة في الأرض، وإبطال المستندات غير الصحيحة، والبدء في إجراءات استرداد الأموال التي ثبت الاستحواذ عليها.
غرام وقفت قدام المبنى القديم، وبصت لآدم وقالت:
فاكر أول يوم جيت فيه ومعاك ملف أبوك؟
ابتسم آدم: فاكر. كنت فاكر إن الملف ده مجرد أوراق قديمة، لكن طلع مفتاح لحكاية عمرها سنين.
غرام ردت أبوك حافظ على الأمانة، وإحنا لازم نكمل اللي بدأه.
وبعد ستة شهور، اتفتح مركز بداية للفتيات، وبدأ يستقبل أول دفعة من الطالبات مجانًا.
كان فيه فصول للبرمجة، والتصميم، وإدارة المشروعات، وكمان ورش لتعليم الحرف والمهن اللي تساعد البنات يعتمدوا على نفسهم.
غرام أصرت إن إدارة المركز تكون عن طريق لجنة مستقلة، فيها ممثلون عن المستفيدين وخبراء ماليون، علشان محدش يقدر يستغل المشروع مرة تانية.
أما آدم، فحصل على منحة دراسية كاملة، وبدأ يدرس البرمجة، وبعد فترة بقى من المتطوعين اللي بيساعدوا الطلاب الجدد.
وفي حفل الافتتاح، حضر والد غرام، ووقف جنبها وهو بيقول:
جدك لو كان شايفك دلوقتي، كان هيبقى فخور بيكي جدًا.
غرام ابتسمت وقالت أنا ماعملتش غير إني رجعت الأمانة لأصحابها.
وبعد الحفل، وصلها خطاب من المحامي محمود، فيه آخر تقرير عن الموضوع.
تمت استعادة جزء كبير من الأموال، وصدر الحكم بإدانة المتورطين وفقًا للأدلة، مع استمرار إجراءات تحصيل باقي المستحقات.
غرام احتفظت بالخطاب في درج مكتبها، وبجانبه صورة جدها القديمة.
كانت كل ما تشوف الصورة تفتكر إن الثروة مش دايمًا فلوس وأراضي وشركات.
أحيانًا الثروة الحقيقية بتكون في اسم نظيف، وحق محفوظ، وحلم بيكمل بعد صاحبه بسنين.
وفي آخر يوم من السنة، وقفت غرام في ساحة المركز، وشافت الطالبات خارجين من الفصول وهما بيتكلموا عن مشروعاتهم الجديدة.
ابتسمت وقالت لنفسها:
جدي ساب لنا أرض، لكن الأهم إنه ساب لنا رسالة… إن العلم حق، وإن الأمانة لازم تفضل في إيد أصحابها.
ومن يومها، بقى اسم بداية مش مجرد مركز تعليمي، لكنه مكان بيفتح أبواب المستقبل لكل بنت كانت فاكرة إن الفرصة بعيدة عنها.
وهكذا انتهت حكاية غرام… لا بالانتقام، ولا بالمال، لكن برجوع الحق وتحقيق حلم بدأ من سنين طويلة.
تمت القصة.
