قصص وروايات

شهاب

وبعد استكمال الأوراق المطلوبة، اتحدد موعد لفتح الخزنة بحضور ممثل البنك والمحامي.

في اليوم المحدد، وصلت غرام وهي حاسة إن اللحظة دي ممكن تغير كل حاجة.

فتح الموظف الخزنة، وطلع منها صندوق خشبي صغير، ودفتر حسابات، ومظروف مختوم بالشمع.

غرام فتحت المظروف بحذر.

كان جواه خطاب من جدها:
إلى حفيدتي غرام…
لو وصلتي للخزنة دي، يبقى المؤسسة رجعت تاني، وده أهم عندي من أي مال. عايزك تعرفي إن أموال الصندوق مش ملك شخص واحد، دي حق شباب كان نفسهم يتعلموا، وحق أسر استنت فرصة تغير حياتها.

فيه شخص حاول يسيطر على المشروع، لكنه ماقدرش يمحو كل الأدلة. الدفتر اللي قدامك فيه أسماء المتبرعين، والمبالغ اللي اتدفعت، والمبالغ اللي اتسحبت من غير وجه حق.

قلبت غرام صفحات الدفتر، ولقت أرقامًا وتحويلات وأسماء شركات.

لكن اسم واحد كان متكررًا بشكل غريب.

شركة النور للاستثمارات.

محمود راجع الاسم على جهازه، وبعد دقائق قال الشركة دي اتصفّت من سنين، لكن فيه شركة تانية اشترت أصولها، ولازم نعرف مين كان المستفيد الحقيقي.

غرام قالت اعمل كل الإجراءات القانونية. أنا عايزة أعرف الفلوس راحت فين، حتى لو الموضوع هياخد وقت.

في اللحظة دي، رن تليفون محمود.

كان اتصالًا من موظف البنك، بيبلغه إن فيه شخص حضر قبلهم بيوم وسأل عن الخزنة رقم 17، لكنه ماقدرش يثبت إن ليه أي صفة قانونية.

غرام سألت اسمه إيه؟

رد محمود الاسم اللي سجله هو عبد المنعم الشناوي.

ساد الصمت في الغرفة.

بعدها بدقائق، وصلهم اتصال من رقم مجهول.

غرام ردت، فجاءها صوت رجل كبير:
أنا عارف إنك فتحتي الخزنة يا غرام، وعارف إنك لقيتي الدفتر.

قالت بثبات حضرتك مين؟

رد الرجل أنا عبد المنعم. وعايز أقابلك قبل ما تكملي في الطريق ده، لأن فيه حقيقة لو عرفتيها هتكتشفي إن جدك نفسه ماكانش عارف كل حاجة.

غرام ردت لو عندك مستندات تثبت كلامك، قابلنا في مكتب المحامي.

لكن الرجل قال جملة أخيرة قبل ما يقفل:
المشكلة مش في الفلوس اللي اختفت… المشكلة إن فيه وقف تعليمي كامل اتسجل باسم شخص تاني، واسم جدك موجود في المستندات كشاهد.

غرام بصت لمحمود بذهول.

هل جدها كان ضحية خداع؟ ولا فيه سر أكبر اتخبّى عن العيلة لسنين؟

الجزء الثاني الفصل السادس الحقيقة اللي اتخبّت في الأوراق

غرام ماقدرتش تنام طول الليل بعد مكالمة عبد المنعم.

إزاي جدها يكون شاهد على تسجيل وقف تعليمي باسم شخص تاني؟ وهل كان عارف إن فيه تلاعب بيحصل؟

تاني يوم، حضر عبد المنعم لمكتب المستشار محمود، ومعاه حقيبة مليانة مستندات قديمة.

كان رجلًا في أواخر السبعينات، وشكله مرهق، لكنه اتكلم بثبات:
أنا عارف إنكم فاكريني السبب في ضياع أموال المؤسسة، لكن الحقيقة إني كنت بحاول أحافظ على جزء من ممتلكاتها.

غرام ردت الكلام لوحده مش كفاية. إحنا عايزين نشوف المستندات.

فتح عبد المنعم الحقيبة وطلع عقد وقف قديم، وصورة من محضر اجتماع مجلس الإدارة.

قال جدك كان ناوي يخصص قطعة أرض لبناء مدرسة فنية مجانية. لكن قبل تسجيل الوقف، اكتشف إن فيه ديون على المؤسسة، وإن بعض الأصول ممكن تتحجز عليها.

محمود سأله وإيه علاقة ده بتسجيل الأرض باسم شخص تاني؟

رد عبد المنعم الأرض اتسجلت باسم أمين مستقل، مش علشان يسيطر عليها، لكن علشان تفضل مخصصة للتعليم وما تدخلش في أي نزاعات مالية.

غرام بصت للعقد، ولاحظت إن اسم الأمين هو منصور عبد الرحيم، والد آدم.

آدم كان موجود في المكتب، ولما سمع الاسم قال بذهول:
أبويا عمره ما حكالي إن عنده علاقة بالأرض دي!

عبد المنعم رد والدك كان أمينًا على الأرض، وكان المفروض يسلمها للمؤسسة بعد انتهاء الأزمة المالية.

محمود بدأ يراجع المستندات، وبعد فترة اكتشف إن العقد محتاج مطابقة مع السجلات الرسمية، وإن فيه اختلافًا بين نسخة قديمة ونسخة تم تقديمها بعد سنوات.

غرام قالت أنا مش هعلن أي ملكية قبل ما نتأكد. الأرض دي لو فعلًا وقف تعليمي، لازم تفضل في مكانها الصحيح.

في اليوم التالي، ذهبوا إلى الجهة المختصة لمراجعة السجلات.

وهناك ظهرت المفاجأة.

النسخة الأصلية من العقد كانت سليمة، لكن النسخة اللي استخدمها طارق في مطالبته القديمة بالمبنى كانت معدّلة، وفيها إضافة غير موجودة في الأصل.

محمود قال كده عندنا دليل جديد على التلاعب، لكن لازم يتقدم للجهات المختصة علشان يتم فحصه رسميًا.

غرام سألت عبد المنعم مين اللي عدّل النسخة؟

عبد المنعم سكت شوية، وبعدين قال:
أنا عارف مين عمل كده، لكن مش هقدر أقول اسمه من غير دليل.

وقبل ما يكمل، دخل موظف المكتب ومعاه جواب وصل لغرام.

كان الجواب من إدارة الشهر العقاري، وفيه إخطار بوجود طلب جديد لتغيير بيانات الأرض.

والشخص اللي قدم الطلب كان اسمه:
آدم منصور!

غرام بصت لآدم، اللي وقف مذهولًا وقال بسرعة:
أنا ماقدمتش أي طلب! والله ماعرفش عن الموضوع ده حاجة!

محمود أخذ الإخطار وبدأ يفحصه.

وبعد دقائق اكتشف إن الطلب اتقدم بصورة بطاقة قديمة لآدم، وتوقيع منسوب ليه.

غرام قالت بحسم مش هتهم آدم قبل ما نعرف الحقيقة، لكن لازم نعرف مين استخدم بياناته.

عبد المنعم نزل عينيه للأرض، وقال بصوت منخفض:
أنا كنت خايف إن اليوم ده ييجي… لأن الشخص اللي بيحرك كل الخيوط مش طارق، ومش سامي.

غرام سألته أمال مين؟

رفع عبد المنعم عينيه وقال:
الشخص ده كان قريب من جدك جدًا، وعارف كل أسرار العيلة… وبيظهر قدامكم من سنين على إنه واحد من أكتر الناس حرصًا على مصلحة المؤسسة.

وفي اللحظة دي، غرام فهمت إن الموضوع مش مجرد أموال ضايعة.

فيه شخص من داخل الدائرة القريبة كان بيستخدم ثقة العيلة علشان ياخد حلم جدها، ولسه محدش عرف هويته الحقيقية.

الجزء الثاني الفصل السابع أقرب الناس كان بيخبي الحقيقة

غرام فضلت باصة لعبد المنعم، مستنية منه يقول الاسم، لكنه كان متردد.

قالت بحزم إحنا وصلنا لمرحلة مينفعش فيها السكوت. لو فيه حد بيغير أوراق وبيستغل اسم آدم، لازم نعرفه.

عبد المنعم فتح حقيبته وطلع صورة قديمة لاجتماع مجلس إدارة المؤسسة.

وأشار إلى رجل واقف بجوار جد غرام.

شايفة الراجل ده؟

غرام قربت الصورة من عينيها، وبعد لحظات قالت ده عماد الشناوي! هو نفسه اللي جالي وقال إن أبويا بعتني له الظرف الأصفر!

عبد المنعم هز رأسه بالضبط. عماد كان المسؤول عن متابعة الأصول، وكان عنده صلاحية الاطلاع على معظم الملفات. لكنه استغل ثقة جدك، وبدأ ينقل مستندات ويخفي بعضها.

غرام اتصدمت.

يعني هو اللي بعتلي الظرف علشان يوجهني بعيد عن الحقيقة؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى