
الراجل اللي مثّل إنه جوزي لمدة سنتين عشان ينتقم لواحدة تانية
اكتشفت إن جوازي كان مزيف، وأنا رايحة أطلع أوراق تسجيل مولودنا. الموظف فحص قسيمة الجواز، ورفعها قدام النور، وبعدها بصلي بنظرة كلها شفقة. يا مدام مريم، الختم ده مزور. حسب السجلات اللي عندنا، إنتِ متجوزتيش أصلًا.
اسمي مريم، وبقالي سنتين عايشة مع منير، وهو قائد عسكري كبير، وكنت فاكرة إنه جوزي. كنت حامل في ابنه، ولحد الصبح ده، كنت مؤمنة إنه الراجل اللي أنقذ حياتي.
من تلات سنين، وفي حفلة خطوبتي على العميد أحمد الشناوي، اكتشفته في سرير جوازنا المستقبلي مع حبيبته القديمة، ليلى. لا صرخت ولا عملت فضيحة. كل اللي عملته إني قدمت للجنة الانضباط أدلة تثبت إنه زوّر ملف التدريب العسكري بتاع ليلى عشان يساعدها تتقدم في شغلها. ليلى اترفدت من الأكاديمية، وضاع مستقبلها في الجيش.
أما أحمد، فانتقم مني بطريقة قاسية. نشر في كل منتديات المنطقة العسكرية إن أمي خلفتني من علاقة غير شرعية. وفجأة، أصلي العائلي بقى مادة للسخرية والإهانة قدام الناس. واتوقفت عن شغلي لحد ما التحقيقات تخلص.
وقتها ظهر منير، القائد الأعلى لأحمد وعمه الأصغر. حمّاني من المصورين، وعيّن لي محامي، وفضل جنبي خلال أصعب تلات شهور في حياتي. وبعدها نزل على ركبه وطلب إيدي. وافقت. أو على الأقل، ده اللي كنت فاكرة إني عملته.
بإيدين بيترعشوا، خرجت من مكتب السجلات، واتصلت بيه. منير، بيقولوا إن جوازنا مش موجود في السجلات! سكت فترة طويلة. وبعدين سمعت ضحكة خفيفة. أنا اللي خليت القسيمة تتعمل. شكلها متقن، مش كده؟ حتى إنتِ صدقتي إنها حقيقية.
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري. ليه عملت كده؟ عشان من تلات سنين، إنتِ دمرتي حياة ليلى. وأنا وعدتها إن هييجي يوم وتعرفي فيه يعني إيه تخسري كل حاجة.
حطيت إيدي على بطني، وكأني بحاول أحمي ابني من الكلام اللي بسمعه. وابننا؟ ماله ذنبه في كل ده؟ الحمل حصل بالغلط. أنا ماكنتش مخطط إنك تحملي. اتصرفي إنتِ بقى، دي مش مشكلتي. وبعدين زوّد، ببرود مستفز: وبعدين، إنتِ كمان بنت علاقة غير شرعية، على حد كلام الناس. فمش متخيل إن موضوع إن ابنك يتولد من غير جواز رسمي هيضايقك أوي.
ماعيطتش. كل اللي عملته إني بصيت لمدة المكالمة على شاشة الموبايل. أربع دقايق وسبعتاشر ثانية. المدة دي كانت كفاية عشان تهد آخر سنتين من عمري.
لما رجعت البيت، كل حاجة كانت زي ما هي. هدومي جنب هدومه، والشباشب عند الباب، وطبق الفاكهة اللي قطعته الصبح. وعلى الترابيزة كان فيه كتاب عن تربية الأطفال، هو اللي اشتراه الأسبوع اللي فات. فتحته، فلقيته كاتب في أول صفحة: إلى ماما وبابا طفلنا الصغير، منير. قفلت الكتاب.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي. كانت ليلى. زعلانة يا مريم؟ قالتها بنبرة كلها شماتة. لما بلغتي عني، فكرتي أمي هتتوجع قد إيه؟ فكرتي أنا هخسر إيه؟
رديت عليها بهدوء: إنتِ استخدمتي ملف مزور عشان تاخدي مكان كان من حق واحدة تانية. صرخت: أنا حتى ماطلبتش من أحمد إنه يزوّر الملف! بس لما عرفتي إنه مزور، كملتي استخدامه، وماحاولتيش ترجعي الحق لصاحبته.
سكتت شوية، وبعدها ضحكت. منير رجّع لي حقي اللي إنتِ خدتيه مني. سنتين وأنا محبوبة من راجل عمرك ما كنتِ مراته بجد… بصراحة، إنتِ تستاهلي الشفقة.
وفجأة، نبرة صوتها اتغيرت وبقت هادية. خلي بالك من البيبي كويس. في الآخر، هو كمان ابن منير. وأنا مش هسمح إنه يحتاج لأي حاجة. وبعدين قفلت الخط.
بالليل، رجع منير البيت ومعاه كيس يوسفي. جبتلك اليوسفي المسكّر اللي بتحبيه. بصيت له باحتقار وسألته: إزاي لسه قادر تمثل عليا؟ قعد قدامي بمنتهى الهدوء، كأن مافيش أي حاجة حصلت. في الأول، أيوه، كنت بعمل كل ده عشان ليلى. مش هكدب عليكي. بس مع الوقت، حاجات كتير اتغيرت. أنا اتعودت عليكي.
بصيت له بعدم تصديق. اتعودت عليا؟ أيوه. نقدر نكمل عيشة مع بعض عادي. وأنا ههتم بالطفل. هتهتم بيه باعتباره ابنك، ولا باعتباره سر تاني لازم تخبيه عن الناس؟ قطّب جبينه بضيق. ماتصعبيش الموضوع.
رميت قسيمة الجواز المزورة قدامه على الترابيزة. أنا كنت بعتبرك أهلي وسندي! رد ببرود: وأنا عمري ما قصّرت معاكي. بس أنا وعدت ليلى بحاجة، والوعد ده كان لازم أنفذه الأول.
في اللحظة دي، فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها طول الوقت. أنا عمري ما كنت الأولى في قلبه. كل الحنية اللي شفتها منه، وكل اللحظات اللي افتكرتها حب حقيقي، كانت مجرد جزء من انتقامه.
وفجأة، موبايله رن. ظهر اسم ليلى على الشاشة. رد عليها قدامي. في إيه؟ وصلني صوتها وهي بتتكلم بفزع: منير، أحمد اكتشف المستندات الأصلية بتاعة الملف المزور! لو فتحوا التحقيق من جديد، كلنا هنتورط!
ملامحه اتغيرت في لحظة. مستندات إيه؟ صرخت ليلى: المستندات اللي بتثبت إنك إنت كمان كنت شريك في التزوير!
رفع منير عينيه ببطء وبص ناحيتي. لكن كان فات الأوان. أنا كنت ماسكة موبايلي بالفعل. وكنت بسجل المكالمة كلها.
الجزء التاني: أول كذبة انهارت
منير الشناوي احتاج تلات ثواني عشان يستوعب اللي حصل. تلات ثواني شفت فيهم الهدوء اللي كنت فاكره ثقة بيتبخر من على وشه، بعد ما صدقته سنتين كاملين.
ليلى، اخرسي! أمرها بعصبية. لكنها كملت كلامها من الناحية التانية: مش هقدر أسكت! أحمد بيقول إن معاه سجلات الدخول الأصلية للنظام، وإن حد استخدم تصريحك عشان يغيّر ملف التدريب!
منير قفل المكالمة، وبعدها بص لموبايلي. إنتِ بتسجلي؟ ما رديتش. قام من الكنبة واتجه ناحيتي. هاتي الموبايل. رجعت خطوة لورا. لأ. مريم، إنتِ مش فاهمة اللي سمعتيه. أمال فهمني. بصلي وشفايفه مضمومة من الغضب. ده موضوع داخلي يخص الأكاديمية، مالكيش دعوة بيه.
ضحكت بسخرية. ماليش دعوة؟ أنا خسرت شغلي بسبب بلاغي عن الملف ده، والناس أهانتني عشان قلت الحقيقة. وإنت مثّلت إنك اتجوزتني عشان تعاقبني، ودلوقتي اكتشف إنك كنت متورط كمان!
أخد نفس عميق وقال: إنتِ حامل، ومش وقته نتخانق.
زمان، الجملة دي كانت كفيلة إنها تسكتني. كنت هقعد وأقبل كوباية المية اللي هيقدمهالي، وأستنى لحد ما المشكلة تعدي. لكن المرة دي، كل حاجة اتغيرت. ماعدتش شايفة الراجل اللي حماني من المصورين، بقيت شايفة الراجل اللي استغل مصيبتي عشان يظهر في صورة المنقذ.
سألته: مين اللي دبّر فرحنا المزيف؟ مريم… ومين الموظف اللي خلّص لنا الإجراءات؟ والشهود؟ والصور؟ كل ده كان تمثيل؟ سكوته كان كفاية عشان أفهم الإجابة.
بصيت ناحية الطرقة، وهناك كانت معلقة صورة فرحنا. منير لابس بدلته العسكرية الرسمية، وأنا بفستان أبيض بسيط وابتسامة بقيت بتوجعني كل ما أفتكرها. افتكرت إني عيطت يومها، مش عشان الفرح كان فخم، لكن عشان كنت طول عمري فاكرة إن محدش ممكن يقبل يتجوز واحدة من خلفيتي العائلية.
هو مسح دموعي بإبهاميه، وقال لي: من النهارده، محدش هيقدر يقول عليكِ إنك ست من غير عيلة. وفي الوقت اللي كنت بعيط فيه من الفرحة، كان عارف إن العيلة دي عمرها ما كانت موجودة أصلًا.
قلت له: أنا همشي. بانت الراحة على وشه. أحسن لك ترتاحي كام يوم عند صاحبتك. ولما تهدي، نبقى نتكلم. أنا مش بتكلم عن الراحة.
دخلت أوضة النوم وطلعت شنطة سفر. الراحة اختفت من ملامحه. إنتِ بتعملي إيه؟ بلم هدومي. مش كل مشكلة تتحل بالهروب! وقفت وبصيت له: أنا مش بهرب. أنا بخرج من الكذبة اللي عشت جواها سنتين.
لما قفلت الشنطة، لقيته واقف عند باب الأوضة. قال بلهجة تحذير: لو خرجتي الليلة دي، هتخسري الحماية اللي كنت بقدمهالك. وقتها فهمت إن الحماية اللي كان بيتكلم عنها ماكنتش غير سلسلة رابطاني بيه، ودلوقتي بيحذرني إنه يفكها ويسيبني لوحدي. رديت عليه: فكها بقى. وعديت من جنبه. المرة دي، ماحاولش يمنعني.
