قصص وروايات

شهاب

جدها كان قد رحل من سنين طويلة، وكانت تعرف عنه إنه تاجر بسيط بدأ حياته من الصفر.

لكن الخطاب كشف شيئًا مختلفًا.

جدها كان قد أسس مؤسسة صغيرة لدعم الطلاب المتفوقين، وترك لها أرضًا ومبنى قديمًا في وسط القاهرة، بشرط أن يُستخدم المكان يومًا ما في خدمة التعليم.

سألت غرام الرجل وإيه اللي حصل للمؤسسة دي؟

قال اتقفلت من سنين بسبب خلافات إدارية، والمبنى بقى مهجور. وأنا كنت المسؤول عن حفظ أوراقها.

في اللحظة دي، اتصلت بوالدها.

قالت بابا، إنت مخبي عني حكاية المؤسسة دي ليه؟

ضحك والدها وقال كنت مستني الوقت المناسب. دلوقتي إنتِ بقيتي قادرة تكملي الحلم.

في اليوم التالي، ذهبت غرام لمعاينة المبنى.

كان المبنى قديمًا، لكنه واسع وجميل، وفيه قاعات كبيرة تصلح لتكون فصولًا تدريبية.

وقفت في منتصف المكان وقالت للمستشار محمود:
أنا عايزة أرمم المبنى وأحوله لمركز مجاني لتعليم التكنولوجيا والبرمجة للشباب.

ابتسم محمود ده مشروع يستحق التعب فعلًا.

لكن أثناء مراجعة الأوراق، اكتشف المحامي أن هناك طلبًا قديمًا مقدمًا من شخص يدعي ملكية جزء من المبنى.

وكان اسم مقدم الطلب:
طارق!

غرام اتصدمت.

هو لسه بيحاول يدخل حياتي من جديد؟

رد محمود مش هنفترض حاجة قبل ما نراجع المستندات. لكن واضح إن فيه مطالبة قديمة لازم تتفحص.

وبعد أسبوع، حضر ممثل عن طارق ومعاه أوراق جديدة.

قال موكلنا بيطالب بحقه في المبنى، وعايز تسوية ودية.

غرام ردت بثبات أي حد عنده حق قانوني ياخده، لكن محدش هياخد حاجة مش ملكه.

وبعد فحص الأوراق، ظهرت مفاجأة غير متوقعة…

المستند اللي كان طارق بيستند عليه يحمل رقم تسجيل غير صحيح، بينما أوراق جدها الأصلية كانت سليمة وموثقة.

المستشار محمود ابتسم وقال:
كده نقدر نكمل إجراءاتنا ونثبت ملكية المؤسسة.

غرام بصت للمبنى وقالت:
المرة دي مش هبني شركة بس، أنا هبني مكان يغير مستقبل ناس كتير.

لكنها لم تكن تعلم أن أول طالب سيلتحق بالمركز الجديد سيكون سببًا في اكتشاف سر قديم آخر من أسرار عائلتها…

يتبع في الجزء الثاني…

الجزء الثاني الفصل الثالث الطالب اللي كان شايل سر كبير

بعد ما غرام بدأت تجهيز المبنى القديم، أعلنت عن فتح باب التقديم للدفعة الأولى في مركز بداية، وكان الهدف إنها تساعد الشباب اللي مش قادرين يدفعوا تكاليف كورسات التكنولوجيا والبرمجة.

في أول يوم للتقديم، وقف شاب اسمه آدم قدام مكتب الاستقبال، وكان ماسك ملف بلاستيك قديم.

سألته الموظفة حضرتك جاي تقدم في أنهي برنامج؟

رد بصوت هادي أنا نفسي أتعلم برمجة، بس قبل أي حاجة لازم أقابل مدام غرام.

استغربت الموظفة عندك ميعاد؟

لأ، بس معايا ورقة تخص عيلتها، ومش هينفع أسلمها لحد غيرها.

وصل الخبر لغرام، فطلبت دخوله.

دخل آدم، وحط الملف قدامها وقال أنا اسمي آدم منصور، وأبويا كان شغال مع جد حضرتك من أكتر من تلاتين سنة.

غرام فتحت الملف، ولقت صورة قديمة لجدها واقف جنب رجل تاني، وعلى ظهر الصورة مكتوب:
شريكي في الحلم الأستاذ منصور.

سألته إيه علاقة أبوك بالمبنى؟

قال آدم أبويا كان مسؤول عن حسابات المؤسسة القديمة، وقبل ما يرحل بأيام سلّمني الملف ده، وطلب مني أوصله لحضرتك.

فتحت غرام الملف، فوجدت دفاتر حسابات قديمة، وإيصالات تبرعات، ومستندات تثبت إن جدها كان مخصص جزءًا من أرباح تجارته لتعليم أبناء الأسر البسيطة.

لكن في آخر الملف، كانت فيه ورقة مختلفة تمامًا.

عقد شراكة قديم بين جد غرام ووالد آدم، مكتوب فيه إن جزءًا من المبنى مخصص لصندوق تعليمي مستقل، وإن أموال الصندوق لا يجوز التصرف فيها لصالح أي شخص.

غرام رفعت عينيها وقالت يعني أبوك كان شريك جدي؟

رد آدم أيوه، لكنه عمره ما طالب بحاجة. كان بيقول إن الفلوس دي أمانة، وإن اليوم اللي المؤسسة ترجع فيه لازم كل حاجة ترجع لأصحابها.

طلبت غرام من محمود مراجعة العقد، وبعد يومين رجع لها بنتيجة مهمة.

قال العقد صحيح من حيث المبدأ، لكن محتاجين نراجع السجلات القديمة علشان نعرف حجم أموال الصندوق ومصيرها.

غرام قررت إنها تبدأ المراجعة رسميًا، من غير ما تتهم أي شخص قبل ظهور الأدلة.

وفي نفس الأسبوع، وصلها خطاب من بنك قديم، بيطلب منها الحضور لمراجعة حساب باسم المؤسسة.

ذهبت غرام مع محمود، وهناك قابلهم مدير الفرع.

قال المدير الحساب متوقف من سنين، لكن فيه مبلغ كبير لسه موجود، ومفيش حد تقدم بطلب صرفه.

غرام سألت والمبلغ ده يخص مين؟

فتح المدير ملف الحساب وقال يخص الصندوق التعليمي، لكن فيه تحويل قديم اتعمل قبل تجميد الحساب، واسم المستفيد فيه مش واضح.

محمود طلب نسخة من المستندات، وبعد مراجعتها اكتشف إن التحويل اتوجه لشركة كانت مملوكة لشخص قريب من طارق.

غرام سكتت للحظات، ثم قالت أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسيب فلوس الطلبة تضيع.

وفي طريق العودة، رن تليفونها.

كان آدم بيتصل.

قال بصوت متوتر مدام غرام، أنا افتكرت حاجة مهمة… أبويا كان محتفظ بتسجيل صوتي قديم، وقال لي لو ظهر أي خلاف على أموال المؤسسة، أسلمهولك.

غرام سألته التسجيل موجود؟

أيوه، بس اللي فيه ممكن يغير كل اللي إحنا فاهمينه.

وفي اللحظة دي، فهمت غرام إن حكاية المؤسسة أعمق بكتير من مجرد مبنى قديم وحساب بنكي متوقف.

لأن السر الحقيقي كان في اسم الشخص اللي استلم آخر تحويل من أموال المؤسسة…

الجزء الثاني الفصل الرابع التسجيل اللي كشف الحقيقة

في صباح اليوم التالي، وصل آدم إلى مكتب غرام ومعاه جهاز تسجيل صغير، قديم جدًا، وكان محتفظ بيه والده في درج مقفول.

قال آدم أبويا كان دايمًا يقول إن التسجيل ده أمانة، وإنه مش هيتفتح غير لما المؤسسة ترجع تشتغل.

غرام بصت لمحمود شغّله، بس عايزة كل حاجة تتوثق رسمي.

ضغط آدم على زر التشغيل، وطلع صوت رجل كبير بيقول:
أنا منصور، مسؤول حسابات المؤسسة التعليمية. بسجل الكلام ده علشان أوضح إن التحويل اللي حصل من حساب الصندوق ماكانش بموافقة الأستاذ عبد الرحمن، جد غرام. الأوراق اتقدمت له على إنها مصاريف ترميم، لكن الحقيقة إن الفلوس راحت لشركة خاصة، وأنا عرفت بعد فوات الأوان.

سكت التسجيل ثواني، وبعدها كمل:
الشخص اللي طلب مني أجهز التحويل كان مدير المؤسسة وقتها، واسمه سامي الراوي. وقال لي إن الفلوس هترجع خلال شهر، لكن الشهر عدى والسنين عدت، ومفيش حاجة رجعت.

غرام سألت سامي الراوي ده لسه عايش؟

محمود رد مش عارف، لكن نقدر نبحث عنه من خلال السجلات القديمة.

آدم أضاف أبويا كان محتفظ بعنوانه، بس أنا ماعرفتش أوصله.

بعد مراجعة الأوراق، اكتشف محمود إن سامي كان آخر مدير مالي للمؤسسة، وإنه ترك عمله فجأة بعد اختفاء مبلغ كبير.

غرام قررت تقدم بلاغًا رسميًا وتسلّم التسجيل والدفاتر للجهات المختصة.

لكن المفاجأة ظهرت لما طلبت النيابة بيانات الشركة المستفيدة من التحويل.

الشركة دي اتأسست من جديد من كام سنة، وكان من بين المساهمين فيها شخص اسمه طارق.

غرام اتنهدت وقالت هو طارق مش بيزهق من محاولات السيطرة على حقوق الناس؟

محمود رد بحزم المرة دي عندنا مستندات قديمة وتسجيل، وكل حاجة هتتراجع قانونيًا.

بعد أيام، وصل لغرام اتصال من رقم غريب.

ردت، فسمعت صوت رجل مسن:
أنا سامي الراوي. عرفت إنك بتدوري على الحقيقة، وعايز أقابلك.

غرام اترددت، لكنها وافقت يكون اللقاء في مكتب المحامي وبوجود محمود.

وصل سامي في الموعد، وكان واضح عليه القلق.

قال أنا غلطت زمان، لكن ماكنتش صاحب الفكرة. اتضغط عليا علشان أوقع على تحويل الفلوس، وبعدها اكتشفت إنهم استخدموا اسمي علشان يغطوا على اللي حصل.

غرام سألته مين اللي ضغط عليك؟

طلع سامي ورقة قديمة من جيبه، وحطها على المكتب.

الشخص اللي أصدر التعليمات كان واحد من أعضاء مجلس الإدارة، واسمه موجود هنا.

فتح محمود الورقة، وقرأ الاسم بصوت منخفض.

عبد المنعم الشناوي!

غرام اتجمدت مكانها.

ده كان اسم قريب بعيد لجدها، وكانت فاكرة إنه سافر خارج مصر من سنين طويلة.

لكن سامي قال جملة خلتها تعيد حساباتها:
عبد المنعم ما سافرش وقتها زي ما الناس قالت… ده فضل موجود، وكان بيتابع أموال المؤسسة من بعيد.

غرام سألت بصدمة هو عايش؟

سامي هز راسه أيوه، ولسه عنده مستندات تانية ممكن تكشف مصير باقي الفلوس.

وفي نفس الليلة، وصل لغرام ظرف من غير اسم المرسل.

فتحته، فوجدت بداخله صورة قديمة لجدها، وخلفه مبنى المؤسسة قبل ما يتقفل.

وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط اليد:
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، دوري على الخزنة رقم 17.

غرام بصت لمحمود وقالت واضح إن لسه فيه حاجات كتير مستخبية.

لكن السؤال اللي شغل بالها كان واحد:
إيه اللي ممكن تكون الخزنة رقم 17 مخبياه طول السنين دي؟

الجزء الثاني الفصل الخامس الخزنة رقم 17

غرام فضلت طول الليل تفكر في الرسالة والصورة القديمة. مين اللي بعتها؟ وإزاي عرف إنها بتدور على الحقيقة؟

الصبح، اتصلت بآدم وطلبت منه يراجع أي أوراق قديمة عنده ممكن يكون فيها ذكر للخزنة.

بعد ساعتين، وصل آدم ومعاه دفتر صغير.

قال لقيت الدفتر ده وسط حاجات أبويا، وفي آخر صفحة فيه رقم 17 وعنوان بنك قديم في وسط البلد.

محمود أخد الدفتر وراجعه، وبعدها قال لازم نتأكد الأول إن الخزنة دي تخص المؤسسة، وإن عندنا صفة قانونية تسمح بفتحها.

بدأ محمود إجراءات الاستعلام، وبعد مراجعة سجلات البنك، ظهر إن الخزنة مسجلة باسم جد غرام، وإن فيه توكيل قديم يسمح لمدير المؤسسة بالاطلاع عليها، لكنه انتهى برحيله.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى