
قلت أنا مش جاية أنتقم منك، ولا عايزة أضيع مستقبل الموظفين. أنا عايزة حقي يرجع، واللي أخطأ يتحاسب بالقانون.
وفجأة وقف أحد المستثمرين وقال إحنا كمساهمين مش هنقبل إن الشركة تتحول لساحة لخلافات شخصية. لازم يتم التحقيق في كل المخالفات، ونضمن استمرار العمل.
وافق باقي الأعضاء على تكليف جهة مستقلة بمراجعة الحسابات، وتعليق صلاحيات شهاب المالية مؤقتًا وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
خرج شهاب من الاجتماع غاضبًا، لكن طارق فضل قاعد مكانه.
وقبل ما أخرج، ناداني وقال غرام، إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ لسه فيه حاجة واحدة متعرفيهاش.
وقفت وبصيتله.
قال شهاب مش هو اللي اختار يبدأ الخطة دي. فيه شخص تالت كان بيحركنا كلنا.
سألته مين؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
الشخص اللي كان بيشتري أسهم المستثمرين من وراكي… هو أقرب شخص ليكي في الشركة!
خرجت من القاعة وأنا بفكر في كلامه.
وفي اللحظة دي وصلني إيميل من عنوان مجهول، مرفق بيه ملف بعنوان:
الحقيقة الكاملة عن المساهم السري.
فتحت الملف، وأول اسم ظهر قدامي خلاني مش قادرة أصدق عيني…
كان اسم شخص وثقت فيه سنين طويلة، واعتبرته واحدًا من أعمدة نجاح شركتنا!
يتبع…
الفصل الخامس المساهم السري الذي كان يخطط للسيطرة على الشركة
فضلت باصة للاسم الموجود في الملف، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
كان الاسم حسام عبدالعزيز، المدير المالي للشركة، والشخص اللي كان والدي معتمده في كل الحسابات من أول يوم.
حسام كان موجود معانا من عشر سنين، وكان دايمًا بيظهر قدام الموظفين باعتباره أكثر شخص أمين في الشركة.
اتصلت بالمستشار محمود وطلبت منه ييجي فورًا.
لما وصل، وريته الملف.
قال باستغراب حسام؟! ده عنده صلاحيات كبيرة فعلًا، لكن لازم نتأكد من صحة المستندات قبل ما نوجه له أي اتهام.
قلت أنا مش هظلم حد، لكن مش هسمح لحد ياخد تعبي.
بدأنا مراجعة الأوراق، واكتشفنا إن حسام كان بيشتري حصص بعض المستثمرين الصغار عن طريق شركة وسيطة، من غير ما يوضح باقي التفاصيل لمجلس الإدارة.
والأخطر إن الشركة الوسيطة دي مرتبطة بطارق.
لكن ليه حسام يعمل كده؟
في اليوم التالي طلبت منه يحضر مكتبي.
دخل وهو مبتسم وقال صباح الخير يا مدام غرام، طلبتي تشوفيني؟
قلتله اقعد يا حسام. عايزة أسألك عن شوية معاملات مالية.
ابتسامته اختفت قليلًا.
قلت إيه علاقتك بالشركة اللي اشترت أسهم المستثمرين؟
رد بسرعة أنا ماليش علاقة مباشرة بيها.
طلعت نسخة من المستندات وحطيتها قدامه.
قلت يبقى تقدر تشرحلي ليه اسمك موجود في محاضر الاجتماعات الخاصة بيها؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال أنا كنت بحاول أحمي الشركة من خلافات المستثمرين.
سألته بتحمي الشركة إزاي وإنت بتخفي عن مجلس الإدارة معلومات تخص الملكية؟
رد بصوت منخفض أنا كنت بنفذ تعليمات طارق.
في اللحظة دي طلبت منه يوضح كل حاجة للمحامي، وأنه يقدم المستندات اللي معاه.
لكنه فاجأنا باعتراف أخطر.
قال طارق كان عايز يسيطر على أغلبية الأسهم، وبعدها كان ناوي يبيع الشركة لمجموعة استثمارية أجنبية. وشهاب وافق لأنه كان مستني مقابل مالي كبير.
سألته وشهاب كان عارف إن الصفقة هتتم من غير موافقتي؟
هز رأسه وقال أيوه.
خرج حسام من المكتب بعد ما طلبنا منه تقديم إفادة رسمية، وبدأ المحامي اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في دوره.
وفي المساء، شهاب اتصل بيا.
قال غرام، إحنا لازم نتكلم. أنا عايز نرجع زي الأول.
قلت الرجوع محتاج ثقة، والثقة اللي ضاعت مش بترجع بكلمتين.
قال أنا غلطت، بس كنت خايف أخسر مكانتي قدام الناس. كلهم كانوا بيقولوا إن الشركة نجاحك إنتِ، وكنت حاسس إني مجرد موظف عندك.
رديت كان ممكن تتكلم معايا، تطلب شراكة أو صلاحيات أكبر، لكنك اخترت تغير المستندات وتخفي الفلوس.
سكت شوية، وبعدها قال طيب نعمل إيه دلوقتي؟
قلت كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته، والطلاق هيتم بالطريق القانوني.
قفلت المكالمة.
بعد أيام، اكتملت المراجعة الأولية، واتضح إن جزءًا من الأموال المحولة كان يمكن استرداده، وإن المستندات المقدمة للتحقيق تدعم وجود مخالفات مالية وإدارية تستلزم استكمال الإجراءات القانونية.
أما أنا، فقررت أعمل حاجة مختلفة تمامًا.
دعيت الموظفين لاجتماع عام، وقلت قدامهم:
الشركة دي مش ملكي لوحدي، دي كمان مصدر رزق أكتر من تمانين أسرة. ومهما حصل بيني وبين شهاب، مش هسمح إن الموظفين يدفعوا تمن أخطاء الإدارة.
صفق الموظفون بحرارة.
وفي نهاية الاجتماع، قرب مني مهندس شاب اسمه كريم، وقال يا مدام غرام، فيه مشروع جديد كنا شغالين عليه من شهور، وشهاب كان رافض تمويله. المشروع ده ممكن يفتح للشركة سوق جديد بالكامل.
ابتسمت وقلت جهزوا دراسة الجدوى، وهنراجعها الأسبوع الجاي.
لكن كريم أضاف جملة خلتني أفكر:
المشكلة إن التصميم الأصلي للمشروع اتسرق، وظهر بنفس المواصفات تقريبًا عند شركة منافسة.
سألته عندك دليل؟
طلع تابلت وفتح صورة لملف منشور على موقع الشركة المنافسة.
ولما شفت اسم صاحب المشروع المسجل في الوثائق، اكتشفت إن طارق كان بيخطط للسيطرة على فكرة المشروع كمان، مش الأسهم والأموال بس!
لكن اللي ماكانش يعرفه طارق إن النسخة الأصلية من التصميم كانت محفوظة على خادم الشركة، ومعاها تاريخ التعديلات وأسماء كل الأشخاص اللي فتحوا الملف.
ابتسمت وقلت لكريم:
المرة دي هنثبت الحقيقة بالدليل، مش بالكلام.
لكن في صباح اليوم التالي، وصلني خطاب رسمي من الشركة المنافسة، بيطالبني بتعويض ضخم، وبيتهم شركتنا بأخذ فكرتهم!
والأغرب إن الخطاب كان مرفقًا بصورة مستند يحمل توقيعي أنا!
يتبع…
الفصل السادس التوقيع غير المطابق الذي كاد يضيع الشركة
فضلت باصة للخطاب الرسمي، وأنا مش مصدقة إنهم وصلوا للمرحلة دي.
الشركة المنافسة بتتهمنا بأخذ مشروعها، وبتطالب بتعويض 15 مليون جنيه، ومستند الاتهام عليه توقيعي!
اتصلت بالمستشار محمود فورًا.
قلتله أستاذ محمود، إزاي فيه مستند عليه توقيعي وأنا أول مرة أشوفه؟
رد بهدوء متقلقيش. هنطلب فحص التوقيع، ونراجع تاريخ إنشاء المستند، وهنثبت ملكية الشركة للتصميم الأصلي لو الأدلة في صالحنا.
في اليوم التالي، جمعنا فريق التطوير والمهندسين المسؤولين عن المشروع.
كريم فتح جهاز الكمبيوتر وعرض سجل المشروع من أول يوم.
قال التصميم ده بدأناه من سنة ونص، وكل مرحلة محفوظة بتاريخها، ودي أسماء المهندسين اللي اشتغلوا عليه.
طلب محمود نسخة موثقة من الملفات وسجلات الخادم.
وبعد المراجعة، ظهر إن تصميم شركتنا أقدم من التصميم المنشور عند الشركة المنافسة بأشهر طويلة.
لكن كان فيه سؤال مهم:
مين اللي سرب المشروع؟
بدأنا نراجع صلاحيات الدخول إلى الملفات، واكتشفنا إن حسابًا إداريًا تابعًا لقسم الإدارة المالية دخل على مجلد المشروع في وقت متأخر من الليل، قبل ما تظهر الفكرة عند الشركة المنافسة بأيام.
والحساب كان باسم حسام!
اتصلنا به وطلبنا منه الحضور.
دخل المكتب ووشه متوتر.
قال محمود يا حسام، إحنا محتاجين تفسير لدخول حسابك على ملفات المشروع.
رد أنا كنت براجع الملفات بطلب من شهاب.
سألته وليه الملفات اتبعتت لشركة منافسة بعد المراجعة مباشرة؟
اتغير لون وشه، وفضل ساكت.
وبعد لحظات قال طارق هو اللي طلب مني أرسل نسخة من الملفات، وقال إن الموضوع مجرد دراسة تعاون، وإن كل حاجة هتكون قانونية.
قلتله وإنت صدقته؟
رد بحزن للأسف، ومكنتش أعرف إنهم هيستخدموها بالطريقة دي.
طلب محمود منه تقديم كل المراسلات المتعلقة بالموضوع، وأكد له إن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤوليته.
بعدها بأيام، وصل تقرير فحص التوقيع.
والنتيجة كانت واضحة: التوقيع الموجود على المستند لا يطابق توقيعي الأصلي.
كمان ظهرت بيانات تثبت إن المستند اتعمل بعد تاريخ المشروع الأصلي بفترة طويلة.
قدمنا كل الأدلة للجهات المختصة، وبدأت الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن تغيير المعلومات وتسريبها.
أما الشركة المنافسة، فبعد ما شافت المستندات، طلبت تأجيل أي تصعيد لحين انتهاء التحقيق.
كنت فاكرة إن كده الأزمة قربت تخلص، لكن شهاب ظهر فجأة في مكتبي.
كان شكله مرهق، ومعاه ملف صغير.
قال غرام، أنا عارف إني خسرت ثقتك، بس فيه حاجة لازم أوريهالك.
قلت اتفضل.
فتح الملف وطلع مجموعة من التحويلات المالية.
قال دي تحويلات طارق اللي كان بيخبيها عني. هو كان بيخطط يسيطر على الشركة، وبعدها يخرجني أنا كمان منها.
سألته وإنت جاي تقولي الكلام ده ليه؟
رد لأني اكتشفت إنه كان بيجهز عقد بيع جديد، من غير ما يرجعلي أو يرجعلك.
بصيتله وقلت هل عندك دليل على كلامك؟
قال أيوه، وفيه تسجيل لاجتماع بينه وبين حسام، اتكلموا فيه عن الخطة كاملة.
طلبت منه يسلم كل الأدلة للمحامي بدل ما نتصرف بشكل فردي.
لكنه قبل ما يمشي قال غرام، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن أتمنى على الأقل تصدقي إني نادم.
رديت الندم مش كلام، الندم إنك تتحمل نتيجة أفعالك وتصلح الضرر اللي سببته.
خرج شهاب، وأنا رجعت أبص من شباك المكتب.
بعد ساعة، دخل محمود ومعاه تقرير جديد.
قال عندنا تطور مهم. اتضح إن طارق كان بيستخدم شركة ثالثة لتحويل الأموال، والشركة دي مرتبطة بعقد استحواذ أكبر من اللي كنا متوقعينه.
سألته يعني إيه؟
رد كان ناوي يضم شركتنا لمجموعة شركات تانية، وبعدها يبيع المجموعة كلها لمستثمر كبير.
قلت ومين المستثمر؟
فتح محمود الصفحة الأخيرة من التقرير.
كان فيه اسم مجموعة استثمارية معروفة، وتحت الاسم ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
الموافقة النهائية مشروطة بتوقيع غرام شخصيًا.
اتصدمت.
