قصص وروايات

شهاب

قلت بغضب يعني كان عايز يضيع تعب عشر سنين في لحظة؟

رد محمود مش هنسمح بده. هنقدم طلب مراجعة مالية، ونحافظ على حقوقك وحقوق باقي المساهمين.

وفي اليوم التالي، وصلني اتصال من شهاب.

قال بنبرة عصبية غرام، إنتِ بتعملي إيه؟ المحامي بتاعك بعت طلبات للإدارة المالية ووقف شوية إجراءات!

قلت بهدوء دي شركة فيها مساهمين وموظفين وحقوق، مش ملك شخص واحد.

رد إنتِ بتداري كل حاجة بينا!

قلت أنا بحاول أحمي الحاجة اللي أنا بنيتها، وإنت اللي قررت تداريها.

قفل المكالمة غاضبًا.

لكن اللي ماكنتش أعرفه إن طارق بدأ يتحرك بسرعة.

في نفس المساء، حضر إلى منزل حماتي فاطمة، وطلب يقابل شهاب بعيد عن الناس.

كانت إلهام موجودة، وسمعت جزءًا من كلامهم.

قال طارق لازم تخلص الموضوع بسرعة. غرام بدأت تعرف تفاصيل التحويلات.

رد شهاب أنا مش فاهم إزاي وصلت للمستندات دي!

قال طارق يبقى لازم نعرف مين اللي بيسرب المعلومات.

لكن إلهام تدخلت وقالت أنا مش هشارك في أي حاجة تانية. أنا اشتغلت في الشركة بضمير، ومش هقبل أكون جزء من تلاعب أو إخفاء مستندات.

شهاب بص لها بغضب إنتِ اللي بدأتي الكلام ده!

ردت أنا نفذت تعليماتك، لكن مش هتحمل نتيجة حاجة غلط.

وفي صباح اليوم التالي، فوجئت برسالة من إلهام بتطلب مقابلتي.

قابلتها في مكتب المستشار محمود.

كانت متوترة، لكنها قالت أنا عارفة إنك مش هتصدقي كلامي بسهولة، بس أنا جايه أقول الحقيقة كاملة.

سألتها إيه اللي عندك؟

فتحت حقيبتها وأخرجت فلاشة صغيرة.

قالت دي نسخة من المراسلات اللي كانت على جهاز شهاب، وفيها اتفاقات بينه وبين طارق. أنا احتفظت بيها لما اكتشفت إنهم بيحملوني مسؤولية تعديل الملفات.

المستشار محمود أخذ الفلاشة وطلب فحص محتوياتها بشكل قانوني.

وبعد يومين، ظهرت نتيجة الفحص.

كانت هناك مراسلات تثبت وجود خطة لنقل أصول الشركة دون اتباع الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى محاولات استخدام مستندات غير صحيحة لإثبات موافقتي.

لكن المفاجأة اللي غيرت كل الحسابات كانت رسالة قديمة من طارق إلى شهاب، مكتوب فيها:
بعد ما نسيطر على الشركة، هنكشف لك الحقيقة اللي غرام نفسها متعرفهاش عن تأسيس المشروع.

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

سألت محمود هو يقصد إيه؟ إيه الحقيقة اللي أنا معرفهاش؟

فتح ملف تأسيس الشركة، وبدأ يراجع الأوراق القديمة.

وبعد دقائق رفع رأسه وقال:
يا غرام، فيه مستند ناقص من ملف التأسيس الأصلي. المستند ده ممكن يوضح إن فيه مبلغ مالي كبير دخل الشركة وقت تأسيسها من مصدر مختلف عن اللي كنا فاكرينه.

سألته مصدر إيه؟

رد لازم نوصل للنسخة الأصلية قبل ما نستنتج أي حاجة.

وفي نفس اللحظة، رن تليفوني.

كان والدي.

قال بصوت هادي يا غرام، أنا عرفت إن فيه مشاكل في الشركة، وفيه موضوع قديم لازم أحكيلك عنه. تعاليلي النهارده، لأن الحقيقة دي تخصك وتخص مستقبل الشركة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

هل والدي كان عارف حاجة عن خطة شهاب من البداية؟

وهل المبلغ اللي قدمه لينا من عشر سنين كان وراه اتفاق مختلف تمامًا؟

يتبع…

الفصل الرابع سر التلاتة مليون جنيه

روحت لوالدي في نفس اليوم، ولقيته قاعد في مكتبه وقدامه صندوق خشبي قديم.

أول ما شافني قال اقعدي يا غرام، أنا عارف إنك اتعرضتي لصدمة كبيرة، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.

قعدت قدامه وقلت بابا، أنا مش عايزة غير الحقيقة. إيه موضوع الفلوس اللي دخلت الشركة؟

فتح الصندوق وطلع ملف قديم، وقال فاكرة التلاتة مليون جنيه اللي اديتهملك بعد جوازك؟

قلت طبعًا، دول كانوا رأس مال الشركة.

رد المبلغ ده كان هدية ليكي فعلًا، لكن أنا وقتها عملت اتفاق قانوني مع شهاب، علشان أضمن إن تعبك وحقك ميتضيعوش لو حصل أي خلاف.

اتصدمت وسألته اتفاق إيه؟

طلع ورقة قديمة وقال شهاب وقّع على إقرار إن رأس المال ملكك بالكامل، وإن نسبة من الأسهم حقك، وإنه ملوش حق يتصرف فيها أو ينقلها من غير موافقتك القانونية.

بصيت للورقة وقلت يعني هو كان عارف من البداية إن حقي محفوظ؟

هز والدي رأسه وقال أيوه، وعشان كده أنا مستغرب من تصرفاته الأخيرة.

مسكت الورقة وبدأت أقرأها، ولقيت توقيع شهاب واضح في آخر الصفحة.

لكن والدي كمل كلامه وقال فيه حاجة تانية. طارق كان عارف بوجود الاتفاق ده، وكان من زمان بيحاول يقنع شهاب إن الشركة ممكن تبقى أكبر بكتير لو استبعدك من الإدارة.

سألته وليه طارق مهتم بالشركة بالشكل ده؟

رد والدي لأنه كان شريك شهاب في مشروع قديم، وخسروا فيه مبلغ كبير. ومن وقتها وهو شايف إن نجاح شركتك فرصة يعوض بيها خسارته.

رجعت لمكتب المستشار محمود، وسلمته نسخة من الإقرار.

بعد ما راجعه، قال المستند ده مهم جدًا، وهندعمه بباقي أوراق التأسيس والتحويلات البنكية. كده موقفك القانوني بقى أوضح.

وفي صباح اليوم التالي، اتحدد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.

دخلت قاعة الاجتماعات، ولقيت شهاب وطارق قاعدين جنب بعض.

شهاب حاول يتكلم بثقة أتمنى الاجتماع ده يكون آخر مرة نتكلم فيها عن خلافات شخصية.

رديت وأنا أتمنى يكون أول مرة نتكلم فيها عن الحقيقة كاملة.

بدأ محمود يعرض المستندات واحدًا وراء التاني.

عرض كشوف الحسابات، والتحويلات المالية، والفواتير غير المطابقة، وبعدها عرض الاتفاق المبدئي بين شهاب وطارق.

طارق حاول يعترض دي مستندات مش كاملة، ومش معناها إن فيه مخالفة.

لكن المحاسب المستقل رد كل حركة مالية ليها تاريخ ومستند، والتحقيق المالي هيحدد المسؤولية بدقة.

بعدها محمود عرض إقرار التأسيس القديم.

أول ما شهاب شاف توقيعه، وشه اتغير.

قلتله فاكر الورقة دي يا شهاب؟ دي الورقة اللي وقعتها بإيدك يوم ما بدأنا الشركة.

سكت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى