
يعني كل الخطة دي كانت متوقفة على توقيعي أنا!
وفجأة فهمت إنهم كانوا محتاجين يخلوني أصدق إن الشركة على وشك الانهيار، علشان أوافق على بيع أسهمي بثمن قليل.
لكنهم نسوا حاجة مهمة جدًا…
أنا صاحبة الحصة الأكبر في الشركة، ومفيش حد يقدر يجبرني أبيع حقي.
رفعت رأسي وقلت لمحمود:
جهز اجتماع الجمعية العمومية. المرة دي أنا اللي هحدد مستقبل الشركة.
لكن قبل الاجتماع بساعات، وصلني اتصال من والدي، وكان صوته مختلف تمامًا.
قال يا غرام، فيه شخص جه عندي النهارده، واداني مستند بيكشف إن طارق مش هو العقل المدبر الحقيقي لكل اللي حصل.
سألته بصدمة مين الشخص ده يا بابا؟
رد:
شهاب نفسه… ومعاه مستند باسم شخص إحنا نعرفه من زمان.
يتبع…
الفصل السابع العقل المدبر الحقيقي وراء المؤامرة
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي بعد كلام والدي.
قلتله بابا، إنت متأكد إن شهاب هو اللي جاب المستند؟
رد أيوه يا بنتي، جه بنفسه، وكان واضح عليه الخوف والندم. لكنه رفض يقول أي تفاصيل في التليفون، وقال إنه لازم يقابلك بحضور المحامي.
قفلت المكالمة واتصلت بالمستشار محمود، واتفقنا نتقابل كلنا في مكتب والدي.
وصلت بعد ساعة، ولقيت شهاب قاعد قدام والدي، وقدامه ملف أسود كبير.
أول ما شافني وقف وقال غرام، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي مني أي كلام، بس المرة دي لازم تعرفي الحقيقة.
قعدت وقلت اتفضل، أنا سامعاك.
فتح الملف وطلع صورة قديمة لعقد تأسيس الشركة.
قال فاكرة لما بدأنا المشروع؟ وقتها طارق كان بيحاول يقنعني إني أدخل معاه في صفقة كبيرة، وأنا رفضت علشان كنت عايز أركز في شركتنا.
سألته وإيه علاقة ده باللي بيحصل دلوقتي؟
رد طارق مكنش عايز يشتري الشركة بس. هو كان عايز يرد اعتباره بطريقته بسبب رفضي القديم، ويسيطر على المشروع اللي إنتِ تعبتي فيه.
وبعدين طلع مستند تاني وقال الشخص اللي كان بيساعده من البداية هو سامح، المستشار المالي القديم للشركة.
اتصدمت.
سامح كان واحد من أول الناس اللي اشتغلوا معانا، وكان مسؤول عن إعداد الدراسات المالية وقت تأسيس الشركة، وبعدها ساب العمل من سنين.
سألت محمود إزاي سامح لسه ليه علاقة بالشركة؟
رد محمود ده اللي لازم نتحقق منه. ممكن يكون احتفظ بمعلومات قديمة، لكن وجوده في الخطة محتاج دليل واضح.
شهاب كمل سامح هو اللي عرف طارق بتفاصيل الحسابات القديمة، وهو اللي اقترح عليه يستخدم شركات وسيطة علشان ينقل الأموال من غير ما يظهر اسمه.
قلت لشهاب وإنت كنت عارف كل ده وسكت؟
نزل عينه وقال أنا وافقت في البداية على بعض التحويلات، وكنت فاكر إننا هنكسب صفقة كبيرة، لكن لما فهمت إنهم بيخططوا يستبعدوني أنا كمان، حاولت أوقفهم.
رديت بحزم كونك اتضحك عليك مش بيمسح مسؤوليتك عن القرارات اللي وافقت عليها.
هز رأسه وقال عارف، ومستعد أتحاسب على أي حاجة تثبت عليا.
المستشار محمود أخذ المستندات، وطلب فحصها والتأكد من مصدرها.
وبعد يومين، ظهرت نتيجة المراجعة.
اتضح إن سامح كان بيقدم لطارق معلومات قديمة عن الشركة، وإن فيه مراسلات مالية تثبت وجود تنسيق بينهما وبين بعض الأطراف، لكن تحديد المسؤوليات النهائية أصبح من اختصاص التحقيق الرسمي.
قررنا استدعاء سامح لسماع أقواله من خلال الإجراءات القانونية.
وفي نفس الوقت، بدأت الجمعية العمومية للشركة.
دخلت القاعة، ولقيت المساهمين كلهم موجودين.
وقفت وقلت:
أنا عارفة إن الفترة اللي فاتت كانت صعبة، وإن اللي حصل أثر على سمعة الشركة وثقة الناس فيها. لكن أنا عندي قرار مهم.
عرضت عليهم خطة إعادة هيكلة الإدارة، وتعيين مراقب مالي مستقل، ووضع نظام يمنع أي مسؤول من إجراء تحويلات كبيرة من غير موافقات موثقة.
وبعدين أعلنت إني مش هبيع أسهمي، وإن الشركة هتكمل نشاطها باستقلال كامل.
أحد المستثمرين وقف وقال وإيه موقف شهاب؟
رديت شهاب هيتعامل معاه وفق نتائج التحقيق والإجراءات القانونية، ومش هستخدم ملكيتي علشان أظلمه أو أحميه.
وافق المساهمون على الخطة بأغلبية كبيرة.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الشركة رجعت تقف على رجليها.
لكن المفاجأة حصلت بعد الاجتماع مباشرة.
دخلت السكرتيرة وقالت مدام غرام، فيه راجل بره مصرّ يقابلك، وبيقول إن معاه دليل يقدر ينهي الموضوع كله.
سألتها اسمه إيه؟
قالت سامح عبدالعزيز.
بصيت لمحمود، فقال خليه يدخل، بس كل الكلام يكون موثق.
دخل سامح، وحط قدامي ملف أبيض.
قال أنا عارف إن وجودي هنا متأخر، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها. طارق كان بيستخدم اسمي علشان يخفي جزء من معاملاته، وأنا عندي مستندات تثبت ده.
فتح الملف وطلع عقدًا قديمًا.
لكن أول ما قرأت الصفحة الأولى، اكتشفت إن العقد مش متعلق بالتحويلات المالية فقط…
كان متعلقًا بملكية قطعة الأرض اللي اتبنى عليها مقر الشركة!
قلت بصدمة إيه علاقة أرض الشركة بالموضوع؟
سامح رد:
لأن الأرض دي كانت جزءًا من اتفاق قديم، وفيه طرف بيطالب دلوقتي بملكيتها، وطارق كان عارف من البداية إن ظهور العقد ده ممكن يهدد مستقبل الشركة بالكامل.
المستشار محمود أخد الورقة وبدأ يراجعها.
وبعد دقائق رفع رأسه وقال:
يا غرام، لازم نتحرك بسرعة. لو المستند ده صحيح، فإحنا قدام موضوع أكبر من مجرد خلاف على الأسهم.
يتبع…
الفصل الثامن الأرض التي أخفت سرًا لعشر سنوات
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى مكتب الشهر العقاري والمحامي المختص لمراجعة مستندات الأرض.
كنت متوترة جدًا، لأن مقر الشركة كان بيضم أكتر من تمانين موظف، وأي مشكلة في ملكية المكان ممكن تأثر على مستقبلهم.
بعد مراجعة الأوراق، ظهرت الحقيقة.
الأرض كانت مملوكة لشركة عقارية قديمة، ووالدي كان قد اشترى حق الانتفاع بها بعقد قانوني طويل الأجل، ثم انتقلت الحقوق للشركة وفق مستندات موثقة.
لكن طارق كان بيستخدم نسخة قديمة من عقد سابق، وبيحاول يصور الأمر كأن ملكية الأرض محل نزاع.
قال محمود مفيش داعي للقلق قبل ما نشوف كل المستندات. العقد الحالي وسجلات التسجيل هما الأساس.
وبالفعل، قدمنا النسخ الرسمية، واتضح إن ادعاءات طارق لا تستند إلى مستند يثبت حقه في الأرض.
بعدها بأيام، وصلنا إخطار رسمي ببدء التحقيق في التحويلات المالية والتلاعب بالمستندات.
أما إلهام، فقد قدمت شهادتها كاملة، وسلمت كل المراسلات اللي كانت محتفظة بيها.
وحسام اعترف بدوره في بعض المعاملات، وبدأ التحقيق في مسؤوليته.
أما شهاب، فطلب مني مقابلة أخيرة.
قابلته في مكتب المحامي.
قال غرام، أنا مش هطلب منك ترجعي عن الطلاق، ولا هطلب منك تسامحيني. بس عايز أقولك إنك كنتِ تستاهلي شريك يحافظ على تعبك، وأنا فشلت في ده.
قلت أنا مش ندمانة على العشر سنين اللي فاتوا، لأنهم علموني حاجات كتير. لكن مش هسمح للي حصل يكرر نفسه.
قال أتمنى الشركة تنجح.
رديت الشركة هتنجح بالناس اللي بتحافظ عليها، مش بالناس اللي بتحاول تسيطر عليها.
وبعد فترة، انتهت إجراءات الطلاق بشكل قانوني، وتمت تسوية الحقوق المالية وفق المستندات والاتفاقات الموثقة.
أما الشركة، فبدأت مرحلة جديدة بإدارة مستقلة وشفافية كاملة.
وفي يوم افتتاح قسم التطوير الجديد، وقفت قدام الموظفين وقلت:
أنا بدأت الشركة دي بحلم وتلاتة مليون جنيه، لكن اللي خلّاها تكبر مش الفلوس وحدها، ده تعب كل شخص آمن بالفكرة واشتغل بإخلاص. ومهما حاول أي حد يهد اللي بنيناه، طول ما إحنا متمسكين بحقنا وبالقانون، هنقدر نبدأ من جديد.
صفق الجميع.
وبعد انتهاء الحفل، وصلتني رسالة من رقم مجهول:
مبروك يا غرام، بس لسه فيه شخص واحد متحاسبش على اللي حصل.
فتحت الرسالة التانية، وكان فيها صورة لشخص واقف قدام مقر الشركة القديم.
ولما كبرت الصورة، اتعرفت على صاحبه فورًا.
كان الشخص اللي سلّم والدي عقد الأرض من عشر سنين!
وهنا بدأت حكاية جديدة لم أكن أتوقعها…
الفصل التاسع الرجل الذي عاد بعد عشر سنوات
فضلت باصة للصورة، وبحاول أفتكر الراجل ده.
كان اسمه فؤاد المنشاوي، رجل أعمال كبير، وهو الشخص اللي باع لوالدي حق الانتفاع بالأرض اللي اتبنى عليها مقر الشركة.
لكن الغريب إنه اختفى من حياتنا من عشر سنين، ومحدش سمع عنه أي أخبار.
اتصلت بوالدي فورًا.
