قصص وروايات

زواج الانتقام محمد نور

وشه اتشد من الندم. أنا مش مستني إنك تسامحيني. كويس، لأني مش هسامحك.

زقيت الفلاشة ناحية أستاذة نجلاء وقلت: محاميتي هي اللي هتحدد الأدلة المهمة وإزاي تقدمها للجهات المختصة.

أحمد قام، وقبل ما يخرج وقف عند الباب. قال: مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. عمي عمره ما أظهر اهتمام بالجواز. لما أعلن إنه هيتقدم لك، افتكرت إنه حبك بجد. ما رديتش. كمل: دلوقتي بقيت أشك إن الموضوع ماكانش مجرد وعد قطعه لليلى. هو كمان كان محتاج يضمن إنك توقفي تحقيقك في القضية.

خرج أحمد، وساد الصمت في المكتب. طول عمري كنت فاكرة إن منير ظهر في حياتي وأنا مكسورة وساعدني أقف على رجلي تاني. لكن الحقيقة يمكن تكون أسوأ بكتير. يمكن يكون استنى لحد ما الناس تكسرني، عشان يقدر يقرب مني من غير ما حد يشك فيه.

٤. العرض

أول مكالمة من منير وصلتني الليلة دي، لكن ما رديتش. بعدها بعت رسالة: عارف إنك قابلتي أحمد. خلي بالك منه، هو مش جدير بالثقة. وبعد كام دقيقة وصلت رسالة تانية: نقدر نسجل جوازنا رسمي من جديد. ومحدش لازم يعرف اللي حصل.

وريت الرسالة لأستاذة نجلاء. قالت بسخرية: عايز يصلح الموضوع كأنه نسي يجدد ورقة رسمية! وبعدين نصحتني: ماترديش عليه دلوقتي. احتفظي بكل حاجة.

تاني يوم، منير ظهر قدام المبنى اللي فيه مكتب المحامية. كان لابس هدوم عادية وماسك علبة كرتون صغيرة. عرفتها من أول نظرة. كانت علبة يوسفي.

قال لي: إنتِ مش بتاكلي كويس اليومين دول. وقفت أستاذة نجلاء جنبي وقالت: يا سيادة العقيد، أي تواصل بخصوص القضية لازم يتم من خلال القنوات القانونية. هو حتى مابصلهاش. مريم، عايز أتكلم معاكي لوحدنا. قلت: لأ.

ملامحه اتغيرت. دلوقتي بقيتي محتاجة محامية عشان تتكلمي مع أبو ابنك؟ رديت عليه: محتاجة محامية عشان أتكلم مع الراجل اللي زوّر جوازي.

فضل باصص لي فترة طويلة، وبعدها حط العلبة على دكة قريبة. قال بصوت أهدى: مش كل حاجة كانت كدب. ما رديتش. كمل: اتعودت أرجع البيت وألاقيكي هناك. اتعودت إنك تستنيني على العشا. لما كنتِ بتتعبي، ماكنتش بعرف أنام. ولما عرفت إنك حامل… سكت لحظة، وبعدها كمل: خفت. خفت عشان هتبقى أب؟ خفت عشان كل حاجة هتتغير.

هزيت راسي. إنت ماخفتش إنك تأذيني. إنت خفت إني أكتشف الحقيقة.

قبض إيديه وقال: إنتِ عايزة إيه؟ أقدر أجيب لك شقة وفلوس وأوفر لك الأمان. أقدر أعترف بالطفل رسميًا. وحتى نقدر نعمل فرح تاني. قلت له: عايزاك تتحمل مسؤولية اللي عملته.

نظراته بقت باردة. ماتكونيش ساذجة. البلاغ مش هيرجع لك السنتين اللي ضاعوا. أنا عارفة. وممكن يدمر حياة ناس كتير. زي ما إنتوا دمرتوا حياتي.

قربت منه خطوة وقلت: بس فيه فرق بيني وبينكم يا منير. أنا مش هخترع اتهامات. كل اللي هعمله إني هقدم الأدلة اللي معايا.

ملامحه بقت جامدة تمامًا. يبقى ماتستنيش مني إني أفضل أحميكي. رديت عليه: إنت عمرك ما حميتني. إنت بس كنت بتختار لي أخاف من إيه. ومشيت من غير ما ألمس علبة اليوسفي.

٥. حملة التشهير التانية

بعد تلات أيام، ظهر منشور مجهول على منتدى عسكري، بعنوان: ست حامل بتحاول تبتز قائد كبير بسبب علاقة عاطفية. المنشور ما ذكرش اسمي صراحة، لكنه احتوى على تفاصيل كفاية تخلي أي حد يعرف أنا مين.

خلال ساعات، بدأت التعليقات تنتشر عن أصلي العائلي، وخطوبتي القديمة، وحملي. واحد كتب إني طول عمري بدور على راجل صاحب نفوذ، وواحد تاني لمح إن الطفل يمكن مايكونش ابن منير أصلًا. وبدأت تظهر صوري وأنا داخلة مكتب أستاذة نجلاء، بعد ما اتعدلت الصور عشان تدعم اتهامات كاذبة.

حسيت إني رجعت تلات سنين لورا. لكن المرة دي، ماقفلتش الستائر وماستخبيتش تحت البطانية. وثقنا المنشورات وقدمنا طلبات رسمية لحفظ الأدلة الرقمية. أستاذة نجلاء رافقتني وأنا بقدم بلاغ عن تزوير قسيمة الجواز، والتلاعب في الإجراءات الإدارية، وحملة التشهير اللي اتعرضت لها. وقدمنا التسجيلات والسجلات اللي وفرها أحمد للجهات المختصة.

بعد رجوعي من الكشف الطبي في يوم، لقيت ليلى مستنياني قدام المبنى اللي ساكنة فيه. كانت لابسة فستان بيج وشعرها ملموم لورا، لكن وشها كان شاحب. قالت: لازم نتكلم. رديت: اتكلمي مع محاميتي.

مسكت دراعي، فبعدت عنها فورًا. قالت بانفعال: إنتِ ناوية تدمرّي منير كمان؟ بصيت لها باستغراب. كمان؟ عينيها اتمَلَت بالدموع. إنتِ أخدتي مستقبلي العسكري مني. عايزة إيه أكتر من كده؟

قلت لها: إنتِ عمرك ما كان من حقك تاخدي مكان حد تاني باستخدام مستندات مزورة. صرخت: أنا اللي زورتها؟ لأ! لكنك استخدمتيها بعد ما عرفتي الحقيقة.

ضغطت على شفايفها وقالت: أحمد قال لي إن كل حاجة متظبطة. ومنير كمان قال لي كده. أنا افتكرت إن دي إجراءات عادية.

قلت لها: في آخر مكالمة بينا، إنتِ اعترفتي إنك عرفتي بالتزوير وكملتي استفادة منه.

ملامحها اتبدلت فجأة. إنتِ سجلتي المكالمة دي؟ ما رديتش. رجعت خطوة لورا وقالت: إنتِ ست بلا قلب!

طول التلات سنين اللي فاتوا، الناس وصفوني بأوصاف كتير: بنت علاقة غير شرعية، وانتهازية، وناكرة للجميل، وبلا قلب. وكانت كل كلمة بتخليني أشك إذا كان من حقي أدافع عن نفسي أصلًا. لكن المرة دي، الكلام ما أثّرش فيا.

سألتها: يا ليلى، فكرتي مرة في الشخص اللي خسر مكانه بسبب الملف المزور اللي قدمتيه؟ فكرتي في الطالبة اللي اجتهدت سنين، وبعدين اكتشفت إن حد غيّر درجاتها ومستقبلها ضاع بسببك؟

قالت: إنتِ ماتعرفيش أنا عانيت قد إيه! رديت: عارفة. إنتِ حكيتي لي عن معاناتك كتير. بس معاناتك مش معناها إنك تحولي شخص تاني لمذنب مكانك.

بدأت دموعها تنزل. وقالت بصوت مكسور: منير وعدني إنك هتيجي يوم وتتوسلي لي. حسيت ببرودة في جسمي. سألتها: وعدك بإيه؟ وإمتى؟ عضت شفايفها وسكتت.

قلت بإصرار: قبل ما يتقدم لي؟ ولا حتى قبل ما يبدأ يدافع عني؟ حولت عينيها بعيد عني. وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة. منير ماحبنيش الأول، وبعدها قرر يخونني. هو دخل حياتي والخيانة جاهزة في إيده من البداية.

٦. المستندات الناقصة

التحقيقات تقدمت ببطء. اتراجع قرار إيقافي عن الشغل من تلات سنين بشكل منفصل عن التحقيقات الجنائية والانضباطية. وكشفت الملفات القديمة إن حملة التشهير بأصلي العائلي أثرت على قرارات إدارية مالهاش علاقة بكفاءتي في شغلي.

كمان اكتشفوا إن مراسم الجواز اتعملت في مكتب مجهز عشان يبان كأنه جهة رسمية مختصة. أما الموظف اللي أنهى الإجراءات، فطلع موظف إداري سابق بيشتغل في شركة خاصة بتنظم المناسبات. أوراق الجواز ما اتقدمتش لأي جهة رسمية مختصة بتسجيل الزواج. منير استخدم منصبه وعلاقاته عشان يخلق شكل قانوني مزيف.

لكن تزوير الجواز ماكانش المشكلة الوحيدة. السجلات اللي قدمها أحمد ساعدت المحققين يعرفوا مين سمح بالدخول الاستثنائي لنظام التدريب العسكري. الطلب كان صادر من مكتب منير. وكان فيه كمان مراسلة داخلية بتطلب اعتماد ملف ليلى من غير التحقق من بعض المستندات.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى