قصص وروايات

زواج الانتقام محمد نور

ه المباشرة، وليلى اعترفت في النهاية إنها استخدمت الملف وهي عارفة بوجود مخالفات فيه. وبقي على التحقيق تحديد مسؤولية كل واحد فيهم.

وفي الوقت ده، حملي كان بيتقدم. في الأسبوع الرابع والعشرين، حسيت لأول مرة بركلة قوية من البيبي، لدرجة إن حركة بطني كانت باينة من بره.

كنت قاعدة في مكتب أستاذة نجلاء وبراجع بعض الأوراق، وفجأة سكت. سألتني: مالك؟ مسكت إيدها وحطيتها على بطني. الطفل اتحرك تاني. ابتسمت، وأنا فجأة انفجرت في العياط.

ماعيطتش لما اكتشفت قسيمة الجواز المزورة، ولا لما منير قال لي إن الطفل مش فارق معاه. لكن الحركة الصغيرة دي خلتني أفتكر حاجة كنت ناسية أهميتها وسط كل اللي حصل. ابني مش دليل ضد أبوه، ومش وسيلة للانتقام، ومش عار لازم أخبيه. ده طفل. طفلي أنا. ومن حقه ييجي الدنيا من غير ما يشيل أخطاء الكبار فوق كتافه.

قلت لها وأنا بمسح دموعي: أنا هكمل الحمل وهخلفه. أستاذة نجلاء مسكت إيدي وقالت: يبقى هنجهز كل حاجة عشان نحميكي إنتِ والطفل.

٧. لما المنقذ طلب السماح

منير طلب يقابلني بعد ما اتوقف مؤقتًا عن أداء مهامه لحين انتهاء التحقيقات. وافقت على مقابلة واحدة، بشرط إن أستاذة نجلاء تكون موجودة.

جه من غير بدلته العسكرية. طول عمري كنت بشوفه مرتبط بالهيبة والنفوذ، لكن من غير الشارات العسكرية على كتافه، بدا مجرد راجل مرهق.

قعد قدامي، وفضل يبص لبطني كام ثانية. سألني: عاملة إيه؟ كويسة. والبيبي؟ كويس. نزل عينيه وقال: الحمد لله.

حط ظرف على الترابيزة، كان جواه خطاب مكتوب بخط إيده. مافتتحتوش. قال: أنا جيت أطلب منك السماح.

استنيت يكمل. لما ليلى رجعت البيت بعد ما اترفدت، كانت مدمرة نفسيًا. أنا أعرفها من وهي صغيرة. أقنعت نفسي إن لازم حد يدفع تمن اللي حصل لها.

فرك جبهته وكمل: كنت عارف إنك ما اخترعتيش الأدلة، وإن بلاغك كان صحيح. لكن كان أسهل عليا أكرهك إنتِ بدل ما أعترف باللي إحنا عملناه.

اعترافه وجعني بطريقة ماكنتش متوقعاها، لأنه أكد لي إن مافيش أي سوء تفاهم حصل. هو كان عارف الحقيقة من البداية.

سألته: ليه مثّلت إنك اتجوزتني؟ اتحركت تفاحة آدم في رقبته وهو بيبلع ريقه. ليلى كانت عايزاكي تخسري نفس الحاجات اللي هي خسرتها: مستقبلك، وسمعتك، وثقتك في الناس. لكن لما بدأت أعرفك أكتر…

قاطعته: لأ. ماتستخدمش كلمة الحب عشان تبرر اللي عملته. سكت.

كملت وأنا بحاول أسيطر على دموعي: عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش قسيمة الجواز المزورة، ولا حتى لما قلت إن ابنك مش فارق معاك. إيده بدأت ترتعش. قلت: أمي. رفع راسه وبصلي. إنت كنت عارف قد إيه أمي اتعذبت بسبب كلام الناس عن ولادتي. إنت رحت معايا المقابر، ووعدتني إنك مش هتسمح إن ابننا يتعرض لنفس الإهانة.

بدأت دموعي تحجب الرؤية عن عيني. ولما اكتشفت الحقيقة، استخدمت نفس الجرح اللي كنت بتطبطب عليه عشان تهينني.

غطى وشه بإيده وقال: أنا عارف. رديت: لأ، أنا أعتقد إنك لسه في أول الطريق عشان تفهم حجم اللي عملته.

فضلنا ساكتين فترة. وفي النهاية، سألني: فيه أي فرصة نبدأ من جديد؟

بصيت له طويلًا. كنت تخيلت السؤال ده في ليالي كتير قضيتها لوحدي، وفكرت في ردود قاسية توجعه زي ما وجعني. لكن لما السؤال اتقال قدامي فعلًا، ماحسيتش غير بالحزن.

قلت له: لأ يا منير. عينيه احمرت. أقدر أقضي بقية عمري أعوضك عن كل اللي حصل. تقدر تقضي بقية عمرك تحاول تبقى إنسان ما يكررش اللي عمله. لكن مالكش حق تطلب مني أفضل جنبك عشان أشوفك بتتغير.

شلت شنطتي وقلت: بالنسبة للطفل، أي مسائل تخص النسب والمسؤولية هتتحل بالقانون. ابني مش هيدفع تمن اللي حصل بينا.

هز راسه من غير ما يرفع عينيه. ولما وصلت للباب، ناداني: مريم. وقفت. قال: اليوسفي… أنا عمري ما كنت بمثل إني فاكر إنك بتحبيه. غمضت عيني للحظة. وقلت: أنا عارفة. وخرجت.

لأن إنك تفتكر الفاكهة اللي بتحبها واحدة، مش معناه إنك بتحترم حياتها.

٨. تمن الحقيقة

الشهور اللي بعدها ماكانتش سهلة. كان فيه استجوابات، وأقوال، ومراجعات للمستندات، وأيام طويلة من الانتظار.

أحمد الشناوي واجه إجراءات بسبب مشاركته في تزوير ملف التدريب، وبسبب التصرفات اللي عملها بعد كده وثبتت عليه بالأدلة. ليلى ما رجعتش للخدمة العسكرية، واتوثقت مشاركتها ومعرفتها بالمخالفات في التحقيقات. أما منير، فالتحقيق أثبت مسؤوليته عن التدخل الإداري غير القانوني، وتنظيم تزوير الأوراق عشان يبان إن جوازنا رسمي. واتعزل عن منصبه، وخضع للعقوبات والإجراءات القانونية المناسبة.

لكن مش كل الشائعات اختفت. فضل فيه ناس مقتنعة إني كبرت الموضوع، وناس تانية كانت بتقول إني المفروض أسامحه عشان هو أبو ابني. وغيرهم كانوا بيعلقوا بأني عشت سنتين مرتاحة بسببه، وإن المفروض ماشتكيش.

زمان، الكلام ده كان ممكن يحطمني. لكن دلوقتي فهمت إن أي رفاهية عشتها مش ممكن تحول الخداع لموافقة حقيقية. الشقة الجميلة ما تبررش تزوير الجواز، والوعد بالحماية مايديش لأي شخص الحق إنه يسيطر على حياة غيره، والندم ما يمسحش المسؤولية.

في النهاية، جهة عملي راجعت ملفي. واتلغى قرار إيقافي الأول، بعد ما اتضح إنه اتبنى على تقييم غير سليم للجدل اللي حصل قدام الناس، من غير وجود دليل على ارتكابي أي مخالفة في شغلي. وصلني خطاب رسمي بيعترف بالمخالفة دي، وبعدها عرضوا عليا أرجع لشغلي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى