بعد لقاء الشيباني وبوتين.. هل يمتلك “الدب الروسي” مفاتيح سوريا مجدداً؟

أما على المستوى الداخلي السـ,ـوري، فقد بدا لافتًا تأكيد موسكو على ضرورة شمولية التمثيل داخل الحكومة، مع إشارة واضحة إلى مشاركة المكون الكردي في أي حل سياسي نهائي، وهو طرح يتماهى مع طروحات الأمم المتحدة والغرب، لكنه يُطرح هذه المرة بغطاء روـ,ـسي، ما يعكس تغيرًا في خطاب الكرملين نفسه حيال شكل الحكم في سـ,ـوريا.
ويرى الخبراء، أن زيارة الوفد السـ,ـوري برئاسة الشيباني إلى موسكو تعكس محاولة روـ,ـسية لإعادة تموضعها في الملف السـ,ـوري وفرض صيغة سياسية جديدة تتماشى مع التوازنات الدولية المتغيرة.
وأكدوا أن استقبال موسكو للوفد يُعد بمثابة إقرار ضمني بشـ,ـرعية الحكومة الانتقالية، في وقت باتت فيه روـ,ـسيا أكثر انفتاحًا على خطاب يدعو إلى تشكيل سلطة منفتحة وتشاركية تشمل جميع المكونات السـ,ـورية، وهو ما يشير إلى رغبة روسية في كسب دور سياسي أوسع في المرحلة المقبلة، خاصةً في ظل تراجع الثقة بالغرب من جانب الحكومة الجديدة.
وأضافوا أن روـ,ـسيا لا تزال تعتبر وجودها العسكري في سـ,ـوريا أداة استراتيجية، لكنها لم تعد ترى فيه مسألة “حياة أو موت”، ما يعكس استعدادها لإعادة النظر في الشراكات والاتفاقيات السابقة، بما في ذلك الاقتصادية والعسكرية.
وأشاروا إلى أن موسكو تتحرك نحو تنويع تمركزها الإقليمي لتفادي الاعتماد الكامل على الساحة السـ,ـورية، ما يجعل من الزيارة فرصة لإعادة ضبط العـ,ـلاقة الثنائية بما يخدم مصالح الطرفين في ظل تعقيدات الصـ,ـراع الإقليمي وتضـ,ـارب المصالح الدولية داخل سـ,ـوريا.
وأكد آصف ملحم، مدير مركز “JSM” للأبحاث والدراسات، أن زيارة الوفد السـ,ـوري إلى موسكو تأتي في سياق مراجعة دقيقة للعـ,ـلاقات والتحالفات، وسط قناعة متزايدة لدى الحكومة السـ,ـورية الانتقالية بأن الاعتماد على الولايات المتحدة أو الغرب لا يمكن أن يكون خيارًا مضمونًا.
وقال ملحم، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن الدعم الغربي المعلن لا يتجاوز التصريحات، وأن أي دعم فعلي سيكون مشروطًا بتنازلات سياسية تقدمها الحكومة الجديدة، خاصة وأن الرهان على رفع العقوبات أو الدعم الأوروبي لن يتحقق دون مقابل واضح.




