
هزت رأسها بنعم.
نبض: ممكن أعرف إيه إللي حصل بالظبط؟
الشاب: كان سايق بسرعة كبيرة، وفجأة لقينا العربية اتقلبت، جرينا عليه وطلعناه بالعافية وجبناه المستشفى.
نبض حطت إيدها على بوقها وعيطت: طب هو عامل إيه دلوقتي؟
الشاب: هو حاليًا زي ما انتي شايفة في العمليات، ولسه محدش من الدكاترة طلع.
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات من التوتر والخوف.
خرج الطبيب لتجري عليه نبض بخوف: طمني يا دكتور، زين عامل إيه؟
الدكتور: حضرتك تقربي للمريض إيه؟
نبض: بيكون خال، احم، قصدي جوزي.
الدكتور: هو حاليًا احنا عملنا إللي علينا، والباقي على ربنا. حالته كانت جايه صعبة جدًا، احنا قدرنا نوقف إصابة الرأس ونعالج الكسور إللي في جسمه، بس لسه مقدرش أحدد ليكي حالته غير بعد 24 ساعة الجاية، وادعي له يتجاوز المرحلة. وإلا للأسف هيدخل في فقدان وعي مؤقت لو مفيش تحسن خلال 24 ساعة الجاية. عن إذنك.
نبض غطت وشها بإيدها وعيطت، وظلت تدعي أن ينجو وإن يكون بخير.
عدي تلات أيام ولسه زين مفاقش، أمه عرفت وإنهارت وفضلت تأنب نفسها لأنها السبب.
في أوضة زين.
نبض مسكت كف إيده وباسته ودموعها بتنزل: مش ناوي تقوم بقى؟ انت وحشتني. أنا آسفه يا خالو.
مسحت دموعها: انت بتزعل لما أقولك خالي صح؟ خلاص أنا مش هقولك خالو وهقولك زين.
عيطت: مش انت بتقول إنك بتحبني وعاوز تتجوزني؟ أنا موافقة أتجوزك، بس انت قوم. أنا بحبك أوي يا زين، بحبك.
نبض نامت: انت عارف إني ماليش غيرك في الدنيا دي، قوم عشان خاطري، مش هضايقك وهسمع كلامك، بس انت قوم.
حس بحركة فابعدت بسرعة وقلبها بدأ يدق جامد.
نبض بلهفة: زين، انت اتحركت؟
بس للأسف لقيته زي ما هو، رجعت عيطت تاني لما عرفت إنه بيتهيأ لها.
في وسط بكائها سمعت صوتًا خفيفًا، فتحت عيونها بسرعة، لقت زين فاق.
ضحكت وطلعت تجري تنادي مامتها: ماما، زين فاق، زين فاق يا تيته.
الكل جري عنده، بص زين للكل باستغراب: أنا فين؟ وانتوا مين؟
بصوا كلهم لبعضهم بصدمة.
الأم: زين يا حبيبي، أنا أمك، انت مش فاكرني؟
غمض عينه وهز راسه بالنفي.
دخل الدكتور: الحمد لله بسلامه يا دكتور زين.
زين: هو أنا اسمي زين؟
الدكتور: أنا مش عارف اسمك.
هز رأسه بالنفي.
الدكتور: ولا تعرف مين دول؟
زين: لا.
الدكتور: أممم، يعني حضرتك مش فاكر أي حاجة؟
زين: لا.
تسريع الأحداث:
الأم: طمني يا دكتور، هو زين ماله وليه مش فاكر حد فينا؟
الدكتور: دكتور زين عمل حادثة، والضربة أثرت على دماغه جامد، وشكلها أثرت على الجزء الخاص بالذاكرة، بس اطمنوا مع الوقت هيفتكر كل حاجة، بس لازم حضرتكوا تساعدوه وتبدأوا تنشطوا له الذاكرة.
الأم لزين: زين حبيبي.
زين: انتي مين؟
الأم بدموع: أنا أمك يا حبيبي.
ابتسم لها وشاور على الباقي: مين دول؟
الأم: دي سامية أختك، ودي بنتها.
بصت نبض لستها وسكتت.
الأم: وإللي واقفة هناك دي سميرة أختك، ودا ابنها محمد.
ابتسم لهم وسكت.
بعد مرور أسبوعين.
اتحسنت صحة زين وقرر يرجع البيت.
سامية: يلا يا نبض جهزي هدومك عشان تيجي معايا، مبقاش ليكي قاعدة هنا، احنا اطمنا على زين لحد ما بقا كويس، فيلا.
نبض بجمود: أنا مش هتحرك من هنا غير لما يقف على رجله ويتعافى نهائيًا.
سامية: يعني إيه؟
نبض: يعني يا ماما أنا مش هسيب خالي وامشي.
سامية بحدة: بس هو مبقاش خالك ولا بقا ليكي أي صلة تربطه بيكي عشان تفضلي قاعدة معاه.
نبض: لا، في انتي نسيتي اني مراته.
سامية بصدمة: انتي بتقولي إيه؟
نبض: أنا بقول إللي انتي نستيه، أنا مش هسيب زين وهو في الحالة دي مهما حصل.
سامية: مش دا إللي مكنتيش طايقه تسمعي صوته ولا حتى تشوفي وشه؟
نبض: وقتها كنت متعصبة وزعلانة منه ولسه برضو، بس هو دلوقتي محتاجني وأنا مقدرش أسيبه وأمشي بعد كل إللي عمله ليا.
سامية: بس هو دلوقتي مش محتاجك، أهله معاه، غير انه مش فاكرك أصلًا.
نبض: مش مهم، المهم إني أفضل جنبه لحد ما يقف على رجله ويرجع زين إللي أعرفه. حتى لو مكنش خالي، بس هو إللي مربيني، هو إللي بس. مجرد ما أعطس كان بيجري يوديني لدكتور، مكنش بيخليني أحس إني يتيمه. كان دايمًا بيخاف عليا أكتر من نفسه، ولو روحت وسبته دلوقتي وهو في أمس الحاجة ليا يبقا أنا قليلة أصل وخسارة فيا كل إللي كان بيعمله عشاني.
نبض سابتها ودخلت تتطمن على زين إللي كان بيهزر مع بنت أخته سميرة.
نبض كانت بتبص عليهم بحزن، لولا إللي حصل كانت دلوقتي هي إللي مكان دهب بتضحك معاه.
دهب: تعالي يا نبض، واقفة بعيد كدا ليه؟
دخلت نبض وابتسمت بحزن.
دهب: تعرف يا خالو، نبض دي كانت لما تشوف حد فينا بيلعب أو يهزر معاك كانت دايمًا تيجي تحشر نفسها معانا وتقول دا خالي لوحدي ومحدش يهزر معاه غيري. هههه، بس دلوقتي تشوفها تحسها واحدة تانية غير نبض إللي كلنا نعرفها.
زين: معلش يا دهب، ممكن كوباية ميه؟
نبض: خليها وأنا هجيب ليك.
زين: لا، استني، أنا عاوز أتكلم معاكي. يلا يا دهب.
دهب: حاضر يا خالو.
زين: تعالي يا نبض اقعدي جنبي.
نبض اتوترت وقلبها بدأ يدق جامد، من أول ما عرفت إنه مش خالها وهما مش قعدوا اتكلموا مع بعض لوحدهم.
أول ما قعدت مسك إيدها، فسحبتها بسرعة وبلعت ريقها.
قبل ما تطلع سمعته بيتألم، فرجعت له تاني بخوف.
نبض بخوف: انت كويس؟ اتصل بالدكتور.
زين ابتسم بحب: كويس، بس ممكن تساعديني أنام؟
نبض: حاضر.
ساعدته ينام واعتدلت، بس هو مسك إيدها.
زين: نبض.
نبض بتوتر: نعم؟
زين رفع إيده ورجع شعرها خلف ودنها: أنا…
ززززين.
بصوا الاتنين للصوت.
جريت صاحبه: يا روحي، شاله. أنا وانت لا يا روحي.
بعدها زين: انتي مين؟
سميرة من الخلف: دي رهف، خطيبتك يا زين.
بص زين على نبض وقال: خطيبتي؟!!!!!!!
يتبع 6.
صغيرتي – البارت السادس
بعدها زين: انتي مين؟
سميرة من الخلف: دي رهف، خطيبتك يا زين.
