
زاهر سألها بفضول:
-ايه رأيك عاجبك صح
رد بلامبلاة :
-مش بطال، هو يتكلم نظر إلى الخارج، ليقول مباشرة يلا بينا الجو شكله اتحسن.
غادر كلاهما بعد ترك فلوس الفاتورة وبقشيش خيالي
بعد خروجهم اقتربت زهرة من الطاولة ووجدت عليها الف جنيه، نظرت إلى المبلغ بصدمة، ألف جنيه مرة واحدة، هذا المبلغ كفيل بتغطية مصاريف البيت لأكثر من اسبوع، أخذت البقشيش ووضعته داخل جيبها، فهي ترتدي دائما ملابس واسعة تسهل عليها التحرك براحة وسرعة، ولابد من احتوائها على جيوب واسعة لتضع فيها اشيائها الخاصة، لأنها تكره حمل الشنط، بسبب تجربة مريرة مرت بيها إصابتها بعقدة نفسية من حملها، فاستبدلت الشنطة بالجيوب الموجودة في ملابسها.
بعد الانتهاء من ترتيب الطاولة وأخذ الفناجين الفارغة، نظرت حولها للبحث عن سماح لم تراها، فالمفروض أنها تقوم بمساعدتها، فهناك طاولة أخرى عليها زبائن لم يتم أخذ طلباتهم حتى الآن، ذهبت إليهم زهرة وهي تشعر بالضيق من إهمال سماح لوظيفتها وتحمليها أعباء الخدمة بمفردها وبعد أخذها الطلبات وإحضار ما تم طلبه، ذهبت للبحث عنها، لم تجدها في أي مكان ولكن عندما مرت بغرفة تغيير الملابس، سمعت تأوهات خافتة تصدر من الداخل، وضعت أذنها على الباب في محاولة منها لفهم مايحدث، تسرب الشك إلى قلبها… فقامت بفتح الباب مرة واحدة، لترى سماح بين أحضان بسام يرتكبان فعل من المحرمات وضعت زهرة كف يديها على فمها ناظرة لهم برعب، ألتفتا إليها الإثنين بصدمة، سماح لم تستطع، تصرف بسام سريعا، هندم ملابسه ثم أغلق الباب عليهم، قائلا بأنفاس مضطربة: – البسي هدومك بسرعة.
أقترب من زهرة ناظرا له بتهديد:
-بؤك ده لو اتفتح باللي شوفتيه عينيكي مش هتشوف النور فاهمة ولا مش فاهمة، عندما ظلت صامته أمسك كلتا كتفيها وهزها بعنف شديد لدرجة أن رأسها اصطدم بالباب.
ردد قائلا بلهجة تحمل تهديد فعلي:
– بؤك ميتفتحش ولو كلمة اتقالت هنا ولا هنا باللي شوفتيه، هخلص عليكي.
ردت بصوت متقطع من شدة الألم والخوف :
-مفهوم مفهوم سبني أخرج.
فتح الباب متحدثا بغلظة:
-أخرجي.
هرولت مسرعة بعيدا عنه، ذهبت إلى ركنها الخاص وتركت العنان لدموعها، محدثة نفسها إنتي السبب أيه إللي دخلك… أهو فضولك وقعك مع إللي ميرحمش… طب أعمل أيه دلوقتي… الشغل ومقدرش اسيبه مليش غير المكان هنا وكفاية عليا معاملة الست شهيرة أنا مقدرش اسيبها لوحدها، ومقدرش اقول للمدام على إللي شوفته، بعدين للمصيبة اللي وقعتي فيها نفسك، مفيش غير حل واحد أنك تسكتي وتنسي إللي حصل وكأنك مشوفتيش حاجة.
وفي داخل الشركة الفرعية لمجموعة شركاته، بمجرد وضع أول قدم ليه في مدخل الشركة جميع الموظفين وقفو له ترحيبًا حتى وصل إلى الطرقة المؤدية لمكتبه الرئيسي، ليقف أيضا الجميع وكل واحد فيهم قام بإلقاء السلام، وهو أكتفي بهزة خفيفة من رأسه، وقبل دخوله المكتب لفت انتباهه موظفة جديدة ترتدي جيب قصيره وبلوزة تلتصق بجسدها وبمجرد رؤيتها له إبتسمت له بإغراء.
سأل أكنان :
– مين دي وأشار بأبهامه تجاهها.
قالت الفتاة بابتسامة :
-أااانا.
إنتي تخرسي حدثها أكنان بقسوة.
زاهر رد بهدوء وهو ينظر للفتاة:
-مساعدة السكرتيرة الجديدة
تحدث ببرود:
-تترفد مش عايز أشوف وشها هنا ثم دلف داخل مكتبه، مرددًا بضيق هو الواحد مش هيرتاح بقا من الأشكال دي.
الفتاة بصدمة:
– ليه هو أنا عملت إيه.
زاهر بلامبلاة :
-سمعتي أكنان بيه قال أيه لمي حاجتك ومع السلامة.
قالت له بتوسل :
-انا معملتش حاجة، مش عايزه اترفد.
تحدث بحدة :
– قدمي استقالتك في شئون العاملين ووشك ميتشفش هنا تاني، دخل هو الأخر إلى مكتب أكنان دون أن يبالى بدموعها وتوسلاتها
بمجرد رؤيته لزاهر قال له بغضب :
-مين شغل البت إللي برا.
رد زاهر :
-أنا وقبل ماتقول الكلام إللي أنا عارف هتقوله، البنت لما عملت معاها المقابلة مكنتش كده خالص، دي اتحولت لما عرفت إنها هتشتغل مساعدة السكرتيرة الخاصة عندك، كمل كلامه مبتسما، ليك تأثير مدمر.
زجره أكنان بحدة :
-وكمان بتضحك، إللي حصل النهاردة ميتكررش تاني، وياريت تاخد بالك اكتر المرة جاية.
زاهر بابتسامة :
– تمام وهبقا أبلغ كمان ممنوع اللبس الملفت وغمز بعينيه، وكمان ممنوع النظرات الخاصة
زفر بضيق :
-احسن كده وياريت تتحط بنود ضمن العقد، رن هاتفه الخاص أخرجه من جيبه ثم قام بالرد، واحشتيني إنتي كمان يابيسان، مرت على وجه زاهر شتى الإنفعالات وهو يسمع ضحكات أكنان ونطق إسمها بدفء.
زاهر خرج صوته حاد:
-هخرج ياأكنان في كام حاجة مهمة هعملها.
أشار له بيديه بمعنى نعم وهو مازال يتكلم على الهاتف.
خرج زاهر وهو يشعر بألم بشع داخل قلبه بمجرد سماعه إسمها، خبط بكلتا يديها على الحائط بعنف شديد لدرجة أدمت أصابع يديه.
نهضت صافي من مكانها مفزوعة وهي ترى مايفعله زاهر.
سألتها بقلق :
-زاهر بيه مالك؟
تحدث إليها بغضب:
-حاجة متخصكيش ويخليكي في شغلك.


