عام

زهرة ولكن دميمه

مدت أصابع يديها فوق الطاولة لالتقاط قائمة المقهى وخرجت من مكانها متوجهة للخارج لتخدم الزبائن، تسمرت في مكانها تتأمل القادم،فهي لم تعتاد على رؤية هذا النوع من البشر، هذا النوع الذي تراه على أغلفة مجلات الموضة أو أغلفة أحد الروايات الرومانسية يكون البطل فيها شديد الوسامة لدرجة إنك تكلم نفسك قائلا هل هو شخص من لحم ودم موجود في الحقيقة، هل سيأتي اليوم وترى هذا النوع من البشر، لم تصدق زهرة عينيها فقامت بمسح زجاج نظارتها ونظرت لهم مرة أخرى تتأمل كل تفصيلة، مظهرهم يدل على انتمائهم لوسط الاغنياء من طريقة مشيتهم الارستقراطية، من ملابسهم فهما يرتديان بدل سوداء شكلها يدل على إنها من أجود وأغلى الأنواع، أحد الرجلين يرتدي نظارة شمسية، يبدو أصغر من الراجل الآخر ببعض سنوات

الراجل الأصغر قال بضيق:

-الواحد كده هيتأخر، ودي هتكون أول مرة أتأخر على ميعاد صفقة طول حياتى، وضرب بكف يده على الطاولة بعنف

الراجل الأخر قال بنبرة هادئة :

-اتحكم في غضبك ياأكنان، إحنا في مكان عام، والتأخير شئ غصب عنك وعني، الجو والعاصفة إللي في الشارع أجبرونا على التأخير، الهوا كان هو إللي بيحرك العربية، غير الشجرة إللي وقعت في نص الطريق وسدت الشارع.

رد عليه بغضب :

-مش أنا إللي حاجة تقف قصادي وتعطلني عن حاجة عايزه.

أجابه بهدوء:

– إلا الطبيعة دي الحاجة الوحيدة إللي بعيد عن سيطرة أي بنأدم

لم يرد عليه والتزم الصمت، لايريد الجدال معاه، فهو صديقه المقرب وحارسه الشخصي، وبمثابة الأخ الأكبر الذي لم يحظى بيه، زاهر بالنسبة له الحامي والأب الحنون بالرغم من عدم وجود فارق سني كبير بينهم، لم يعرف سواه صديق منذ طفولته، أسرة زاهر كنت تعمل لدى عائلة نجم، فهو شب على وجود زاهر بجواره دائما والدفاع عنه في كل الأوقات، مر بطفولة قاسية، كان طفل هذيل الجسد يتعرض للتنمر من عائلته، من زملائه، كان الأغنى بين جميع الأطفال في المدرسة وكان هذا أحد اسباب تنمرهم بالإضافة إلى بنيته الضعيفة، زاهر لم يتركه وعلمه فنون الدفاع عن النفس وممارسة الرياضة منذ أن كان طفل حتى أمتلك بنيه جسدية ضخمة يحسدها عليه العديد من الرجال، حتى أصبح اليوم الملقب بالقاسي في وسط رجال الأعمال، لا يعرف الرحمة أبدًا مع منافسه.

سأل زاهر مقاطعا صمت أكنان

هتطلب فطار وقهوة ولا قهوة بس.

نظر أكنان بقرف للمكان هامسا بغضب مكتوم :

– أنا قاسي جاه الوقت واقعد في مكان بيئة زي ده.

أرتسمت على وجهه شبح ابتسامة:

-بالعكس المكان بسيط وشيك.

قال أكنان بضيق :

-مش عايز حاجة ثم أمسك هاتفه وقام بالإتصال بسكرتيرته الخاصة.

أقتربت منهم زهرة قائلة بهدوء:

-طلبات حضراتكم، ثم أعطت زاهر قائمة المقهى، أكملت بلهجة عملية، في عندنا القهوة بجميع أنواعها، وكمان أشهى وأطيب أصناف الفطار.

زاهر وضع القائمة على الطاولة دون النظر فيها:

– عايز أتنين أسبريسو

ردت زهرة بابتسامة :

-حاضر يافندم، دقايق والطلب يكون جاهز عندك، الكافيه هنا بيقدم أحسن قهوة أسبريسو، هنا بنعمل البن طازة

أكتفى زاهر بابتسامة مع هزة رأس، لتنصرف بعدها مباشرة متجهة ناحية ماكينة أعداد البن، لتقوم بطحن حبوب البن تحت أنظار زاهر متتبع طريقة أعدادها مشروبهم الخاص.

أنتهت من أعداد القهوة ووضعتهم في الفناجين المخصصة للزبائن المميزين، ثم أتجهت الى الطاولة

قالت بابتسامة : الاسبريسو أنا متأكده أنه هينول رضاكم، لو في أي ملاحظة بخصوص الاسبريسو، أتمنى من حضرتك تقول عشان نتلافها في المستقبل.

كان أكنان منمدج في المكالمة لم يبالي بالرد تاركًا إيه على زاهر.

أجابها زاهر باختصار:

-تمام.

لتنصرف زهرة محدثة نفسها، أيه كمية التلج دي، كل اللى هان عليه يقولي تمام مش عارف يقول جملة مفيدة، والتاني مهنش يرفع راسه، هما الناس الأغنية باين عليهم بخله حتى في الكلام.

غزت رائحة مميزة مركز الشم لديه، رائحة أدمانه، نعم أدمانه، القهوة الاسبريسو كالإدمان بالنسبة له، بدون فنجان قهوته يكون خارج السيطرة وشديد الانفعال، أنهى مكالمته بدون مقدمات، ليري فنجان قهوة أمامه مباشره وأيضا فنجان آخر أمام زاهر، الذي تجاهل نظراته الغاضبة له لعدم تنفيذه أوامره، يعرف أكنان جيدآ فهو يبغض من يتجاهل كلامه يجعل أيامه جحيم مع الجميع إلا هو، أرتشف زاهر عدة رشفات من قهوته قائلا بتلذذ:مش هتندم لو شربت من القهوة، جرب وعلى ضمانتي.

قال بضيق:

– ماشي يازاهر، لولا غلاوتك عندي مكنتش عديت الموقف ده أبدا.

رد زاهر عليه بابتسامة:

-عارف جرب القهوة مش هتندم.

أمسك أكنان الفنجان فرائحته الذكيه اجتذبت حواسه، ارتشف رشفة واحدة وأخذ يحركها داخل فمه ببطء شديد، ليعلن مركز التذوق داخل فمه احساسه بالمتعة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى