قصص وروايات

عيلة خطيبى ٣

عاصم اتعدل في قعدته، والنبرة الهادية بتاعته بدأت تتقلب لشدة: “أنتي بتهددي عاصم المحروقي؟ أنتي فاكرة إن شوية ورق زي دول يقدروا يلمسوا شعرة مني؟ أنا نفوذي يقدر يمسح اسم شركتك من السوق قبل ما الصبح يطلع!”

قربت منه وشي بثبات: “نفوذك يقدر يضغط على السوق، أيوة.. بس م يقدرش يمنع الجهات الرقابية والقانونية لما ينزلهم الإخطار ده فوراً بصفتي المالك الجديد لشركة الماسة اللي بلغت عن التجاوزات المالية السابقة للعهد القديم.. أنا كده محمية بالحماية القانونية للإبلاغ.. إنت اللي بره الحماية يا عاصم.”

عاصم بصلي بشر، وإيده اتشنجت على الترابيزة.

وفي اللحظة دي بالضبط، التليفون بتاعه رن. بصل للرقم واضطرب، رد بسرعة: “إيه فيه إيه؟”

صوت مديره المالي جه من التليفون عالي ومرعوب للدرجة اللي خليتني أسمعه:

“عاصم بيه! شركة ‘فيكتور اللوجستية’ ضخت سيولة ضخمة ودخلت اشترت كل الأسهم اللي عرضناها للبيع في البورصة! هما دلوقتي بيشتروا الحصة الحاكمة في أسهم شركتنا إحنا! السهم بتاعنا بيقع!”

عاصم بصلي بذهول مطلق، والتليفون كاد يقع من إيده.

ابتسمت ورشفت رشفة مية: “قلتلك يا عاصم بيه.. اللعب معايا مكلف أوي. إنت حاولت تضغط على أسهمي.. فسبتك تنزلها وجمعت كل سيولتي عشان أشتري أسهم شركتك إنت لما نزلت.. ودلوقتي أنا بقيت أملك 18% من أسهم مجموعة المحروقي القابضة.”

وقف بغضب وعروق رقبة بارزة: “أنتي مجنونة! أنتي بتلعبي بالنار!”

وقفت قدامه، ومسكت الشنطة الجلد بثبات: “النار دي أنا اللي ولعتها يا عاصم.. وإنت قدامك خيارين لا ثالث لهما: يا إما تنسى الـ 40 مليون دولار، وتوقع معايا عقد شراكة متكافئ نطور بيه ‘مشروع المدينة الجديد’ وتدفع نص تكاليفه من جيبك وبشكل قانوني تماماً.. يا إما هرفع الملف ده للجهات الرقابية الصبح، وأخلي الـ 18% بتوعي في شركتك يهدوا المعبد على دماغك ودماغ عيلة مجدي اللي فاكرين نفسهم نجوا.”

عاصم كان بينهج بغضب، عينيه بيلفوا في المكان وهو بيحاول يستوعب إنه وقع في فخ أشد وأعتى من أي فخ نصبه في حياته.

وفجأة.. تلفوني رن. بصيت على الشاشة، كان رقم طارق رئيس الأمن.

رديت: “إيه يا طارق؟”

طارق قال بصوت متوتر ومرتبك: “سارة هانم.. رامي.. رامي ووالدته اتصلوا بالجهات المختصة وبيتهموكي رسمياً في شكوى جديدة إنك استغليتي مرض أبوه وأخذتي أصول الشركة بمستندات مخالفة.. ومعاهم تقرير طبي إن أبوه مكنش بكامل قواه العقلية وهو بيمضي العقود إمبارح!”

سمعت كلام طارق في التليفون، وبصيت لعاصم المحروقي اللي كان واقف قدامي وعينيه مليانة غضب وشماتة متدارية. أخدت نفس هادي جداً، وقفلّت المكالمة من غير ما أظهر أي أثر للصدمة على وشي.

عاصم ابتسم ابتسامة خبيثة ورجع قعد على الكرسي، وسند ظهره لورا وهو بيلعب بخاتمه الذهبي: “إيه يا سارة هانم؟ واضح إن عيلة مجدي اللي استهنتي بيهم بيعرفوا يعضوا برضه.. تقرير طبي بعدم الأهلية ومستندات مخالفة؟ دي لوحدها كفيلة تجمد كل أصول شركة الماسة وتوقف مشروعك الجديد لسنين في المحاكم.. ده غير إن سمعة ‘فيكتور’ هتتمرغ في التراب.”

بصيت له بكل ثبات، ورشفت رشفة مية تانية هادية أوي: “إنت فاكر إن حركة بدائية زي دي ممكن تفاجئني يا عاصم بيه؟”

طلعت تليفوني وبعت رسالة سريعة للمحامية بتاعتي: “فذّي الخطة (ب) فوراً.. انشري تسجيلات قاعة الاجتماعات وتقرير المستشفى.”

وقفت ومسكت شنطتي، وبصيت لعاصم بابتسامة واثقة: “عيلتك البدائية يا عاصم هي اللي جابت أخرتك.. قدامك لحد بكرة الساعة 10 الصبح.. يا إما العقد المتكافئ للمدينة الجديدة يمشي بتوقيعك وسدادك لـ 20 مليون دولار سيولة رسمية، يا إما الإخطار بتاع الجهات الرقابية هينزل، وهتلاقي نفسك طرف رئيسي في الملف اللي مجدي بيحاول يفتحها.”

سيبته مشدود ومبهوت في مكانه وخرجت من المطعم.

في نفس الليلة، كانت الدنيا قايمة وماقعدتش. رامي وأمه كانوا متخيلين إنهم ضربوا ضربتهم القاضية، نازلين في القنوات والمواقع الصحفية بشكوى رسمية وبيصرحوا إن “سارة” استغلت وضع أبوه الصحي وضغطت عليه عشان يمضي وهو مش في وعيه، وكانت محاولة يائسة منهم لاسترداد الشركة أو ابتزازي بمبلغ ضخم للانسحاب.

بس اللي ميعرفهوش.. إن الكاميرات اللي كانت شغالة في قاعة الاجتماعات في شركتي يوم التوقيع مكنتش بتسجل فيديو بس، دي كانت بتسجل صوت وصورة بتقنية عالية جداً.

تاني يوم الصبح، الساعة 8 ص، وقبل ما الجهات المختصة تتحرك في الشكوى، المحامية بتاعتي ونادي الصحفيين نزلوا بمفاجأة هزت الرأي العام والسوق المالي كله:

فيديو التوقيع كاملاً: ظهر فيه مجدي وهو بتكامل قواه العقلية، بيمضي بكامل إرادته، وبيترجاني إني أقبل التنازل عشان أحميه هو وابنه من المساءلة القانونية بتهمة المستندات المالية المخالفة.
تقرير طبي مستقل: كشف إن التقرير الطبي اللي جابه رامي من الدكتور صاحبه كان “تقرير غير صحيح” ومكتوب بتاريخ لاحق للتوقيع بمقابل مالي غير قانوني.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى