
كنت واقفة في الشارع زي كل يوم بستنى الميكروباص اللي هيوصلني للبيت …قصدي للأوضة اللي انا عايشة فيها …. هيه يعني أشبه بعشة للفراخ … بس ميضرش كله خير والحمد لله على نعمة الستر والصحة …في إيد شايلة شنطة الخضار اللي اشتريتها من السوق للست عفاف الطيبة اللي بساعدها كل يوم في شغل البيت ويطلعي كل أسبوع قرشين حلوين … وفي الايد التانية شايلة العلبة الفاضية اللي ببيع فيها شغل الكروشيه اللي بعمله بإيدي وبروح السوق أبيعه هناك والحمد لله بيطلعي قرشين حلوين أهم عايشة عليهم والحمد لله مستورة
عدى أكتر من ميكروباص وكلهم مليانين على آخرهم ففضلت واقفة منتظرة أي ميكروباص تاني يعدي علشان أركب …
_يارب ابعت أي مواصلة أنا حيلي اتهد النهاردة وعايزة اريح ظهري اللي اتقطم طول اليوم من الواقفة في السوق علشان أبيع الحاجة اللي معايا .
والحمد لله وقف واحد فيه مكان يسعني ركبته وحمدت ربنا ان وقفتي مطولتش المرة دي زي كل مرة .
الكرسي اللي ركبت فيه كان جنب الشباك وبالصدفة قدرت ألمح العربية السودا اللي بقالي كم يوم بشوفها في نفس المكان وأول ما بركب الميكروباص ..العربية دي بتتحرك ..مكنتش بنتبه هي ماشية ورايا ولا لأ… لكني كنت حاسة انها فعلا بتمشي ورايا لأنها مش بتتحرك الا اول ما الميكروباص يتحرك بيا .
المرة دي قررت اني اول ما انزل ادور بعيني على العربية دي
وبالفعل نزلت من الميكروباص عند اول الشارع اللي هدخل منه ..فضلت ادور بعيني على العربية السودا..فجأة عيني برقت ووقفت مكاني مصدومة
_العربية السودا واقفة فعلا … هيه نفسها انا متأكدة انها هيه ..ماهو انا مشفتهاش مرة واحدة بس… ده انا ملاحظاها بقالها فترة
حطيت إيدي على راسي وحسيت اني دايخه والدنيا بتدور بيا
_معقول ..معقول العربية دي بتلاحقني فعلا …طب ليه .. يلهوي يمكن عايزين يخطفوني… تجار أعضاء او ممنوعات ولا ايه دول ..يارب سلم
جريت بسرعة على الشارع وانا ببص على العربية بفزع وقلبي مقبوض
أخدت الشارع كله جري لحد ما وصلت للعمارة وطلعت الاسانسير ووصلت لباب شقة الست عفاف وفضلت أخبط جامد وانا خايفة ومرعوبة …خايفة يكونوا بيلاحقوني لحد هنا كمان .
فتحت خالتي وعلى وشها ملامح مفزوعة هيه كمان من خبطي جامد على الباب وقالت
_مين… مين ياللي بتخبط
اول ما فتحت وشافتني قدامها استغربت وقالت
_انتي يا أمينة مالك كنتي بتخبطي جامد ليه كدا… ووشك أصفر ومخطوف ليه كدا .
اتوترت وخفت أقولها الحقيقة تخاف هيه كمان ومترضاش تشغلنى عندها تاني فقلت
_ءءء… أصلي حاسة اني دايخة وهقع من طولي .
سندتني الست عفاف بسرعة ودخلتني لجوا وقعدتني على الكرسي وقالت
_انتي الظاهر أخدتي ضربة شمس… كم مرة اقولك يا أمينة أقفي في مكان ضلة يابنتي وخدي بالك من صحتك .
حاولت أهدي نفسي وأطمنها ان مفيش حاجة تخوف واتنفس كم مرا ورا بعض علشان أهدى
الست عفاف قالت
_هروح أعملك كوباية عصير ساقع علشان تفوقك
هيه دخلت المطبخ من هنا وأنا جريت على البلكونة أحاول أشوف تحت في الشارع العربية واقفة ولا لأ .
اتنهدت براحة وانا ايدي على قلبي
_الحمد لله العربية مشيت… اكيد انا بتوهم . ومفيش حاجة..
بدأت أكلم نفسي علشان أزيح الخوف ده
_انتي بتتوهمي يا أمينة .. متخوفيش نفسك.
جت الست عفاف ومعاها العصير فأنا اتوترت وقلتلها
_وقفت في البلكونة أشم هوا بس .
ابتسمتلي وقالت
_ولا يهمك يا حبيبتي… بصي أنا مش جعانة دلوقتي اطلعي على اوضتك ريحيلك ساعة كدا وبعدين تعالي أعملي الغدا .
_لا لا … انا بقيت كويسة… انا هروح اشطف وشي بشوية ماية وهعمل الغدا علطول
_يا بنتي متجهديش نفسك شكلك لسه تعبانة
_لا إزاي انتي ليكي علاجك وبمواعيد كمان.. صدقيني انا بقيت كويسة .
طبطبت على كتفي وقالت
_ربنا يعينك يا أمينة انتي بنت طيبة وبنت حلال وتستاهلي كل خير .
عدى اليوم على خير عملت الغدا
_اقعدي يا أمينة كلي معايا عمك رؤوف هيتأخر النهاردة برا
_لا لا تسلمي يا ست عفاف بالعافية على قلبك … أنا يا دوب أطلع اريح ضهري شوية
_هتطلعي يا حبيبتي ترتاحي.. بس لما تقعدي تاكلي معايا لقمة …حاكم أنا عارفاكي بتنسي نفسك وممكن تطلعي تنامي ومش هتاكلي حاجة .
_حاضر ..أكلنا سوا وبعدين طلعت أنام في أوضتي وقررت اني ماروحش السوق بكرا بأي حال من الأحوال.وانا أهو معنديش لسه أي شغل جاهز علشان اروح ابيعه في السوق.
دخلت نمت ومحستش بالدنيا الا على آذان الفجر …قمت صليت ودعيت ربنا
_يارب نجيني انت اللي عالم بحالي .
حسيت بعدها براحة نفسية ففضلت مكاني أقرأ قرآن شوية وبعدها قمت غسلت هدومي ونصفت عفشتي ونزلت على بيت الست عفاف …علشان أجهزلها الفطار وأروق البيت زي كل يوم ..
الساعة كانت ٧
خبطت بمرح زي عادتي
_ست عفاف .. يا ست عفاف… صباحك سكر يا ست عفاف يلا صحي النوم
فتحتلي وابتسمت
_صباحك عسل يا أمينة ياعسل ..يلا ادخلي.
_ايه يا ست عفاف اول مرة تتأخري في النوم كدا ..ناموسيتك كحلي
ضحكت وقالت
_لا انتي الظاهر مزاجك حلو النهاردة الله يحلي أيامك يا بنتي
دخلت المطبخ وقولت وانا ببدأ أحضر الفطار
_الحمد لله ..الحمد لله والله يا ست عفاف مبقاش عندي حاجة أبكي عليها .. ومفيش قدامي غير اني احاول أروق مزاجي علشان أقدر أعيش وأكمل في الحياة القاسية دي
طبطبت على ظهري وقالت
_ربنا يصلح حالك يا حبيبتي.. بكرة أحلى بإذن الله .
خلصت عمل الفطار وست عفاف راحت تصحي الحج رؤؤف وقعدوا على السفرة وصبحت عليه
_ازيك يا حج رؤوف وازي صحتك
_الحمد لله يا بنتي .. تسلمي ..تعالي اقعدي وافطري معانا .
_ كتر خيرك يا راجل يا طيب .. أنا سبقتكم من بدري.. هدخل أشطب المطبخ بألف هنا
وانا في المطبخ وخلاص كنت خلصت ترويق فيه مسحته ولمعته
سمعت الحج رؤؤف بيكح جامد اوي
جريت عليه
_سلامتك يا عم رؤرف الف سلامة … هو انت مأخدتش دواك النهاردة ولا ايه !!
_لا البخاخة خلصت يابنتي من امبارح ونسيت أشتري بدالها وأنا راجع … وانا نازل هبقى احود على الصيدلية اشتري واحدة
_لا أنا هنزل أجيبها حالا ..هاتلي بس أسمها وانا فوريرة وهتلاقيها عندك .. سلامتك يا حج رؤوف .
_هتلاقي صيدليه فاتحة دلوقتي…
_ ايوة اكيد الساعة ٩ مبقناش بدري ولا حاجة
عطاني العلبة الفاضية وفلوس فنزلت بسرعة أجيبها .
في الصيدلية اشتريت علية البخاخة وأخدت الباقي وخرجت من الصيدلية وماشية راجعة العمارة تاني لمحتها
ايوة هيا العربية السودا نفسها .. بلعت ريقي من الخوف
_لا بقا مش حكاية هيا العربية دي عايزة مني إيه .
لوهلة فكرت اني أروح أزعق لصاحب العربية دي وأفرج عليه الناس …لكني تراجعت وخفت يكونوا حرامية ومعاهم سلاح وأنا وحدانية وغلبانة
طلعت بسرعة وعملت روحي مش واخدة بالي منها وعطيت البخاخة لحج رؤوف فأخدها بسرعة لانه كان خلاص حاسس انه هيتخنق ولما أخدها ارتاح … وأنا ارتحت لاني كنت قلقانة عليه لانهم الناس الوحيدة اللي أوتني ورأفت بحالي
_ألف سلامة عليك يا راجل يا طيب… اتفضل الباقي أهو


