
عقارب الساعة تشير للخامسة صباحاً بينما كانت أحلام جالسة على شرفتها، تتابع شروق الشمس وهي تسترجع شريط حياتها بالكامل وتتنهد بحزن. قالت لنفسها بصوت مسموع: “من سنين وأنا كل ما أفتكر اللي حصل، قلبي ينقبض.. لكن خلاص، حان الوقت عشان الكل يسمع حكايتي ويعرف الحقيقة.”
قامت وجهزت جهاز تسجيل صوتي صغير، وبدأت تحكي قصتها بصوتها كما عانتها بكل تفاصيلها:
اتخطبت واتجوزت ومحدش فيهم رجع يحضر فرحي!
علاء كان شخص طيب أوي وبيحبني أوي، وبيغير عليا لدرجة أنه رفض إني أشتغل علشان بيغير عليا.
وفعلا قعدت في البيت وخلفنا بنتين توأم (ريتاج وريماس) بعد جوازنا بسنة.
لما علاء كان بيحس إني محتاجة حاجة كان بيجيبها حتى قبل ما أطلبها منه. كان بيقضي وقت كبير بره البيت في شغله، فكنت دايما أرجع آخر النهار أجهز الأكل لغاية ما يرجع.
من شدة حبي له ومعاملته معايا اللي مفيش راجل بيعاملها لمراته، كنت بغير عليه أوي، وعمري ما رضيت إن واحدة من صحباتي تجيلي البيت وهو موجود.
ولما كان يرجع من الشغل، كنت بمسك تليفونه أفتش فيه قدامه، وكنت براجع تسجيلات المكالمات وهو يقعد يضحك ويقولي: “فتشي براحتك يا حبيبتي، أنا واثق من نفسي.”
قعدنا كده حوالي 4 سنين كلهم حب، ومكنش فيه مشاكل بينا إلا المشاكل العادية في أضيق الحدود.
لحد ما في يوم جالي تليفون من رقم غريب!
كنت متعودة إني مش برد على أرقام غريبة، لكن الرقم ده رن عليا كتير!
بصراحة قلبي انقبض منه وفكرت أرد، وفضلت مترددة لحد ما سكت، ورن عليا بعده علطول رقم علاء.. ولما رديت عليه لقيت صوت واحدة بتقولي: “حضرتك زوجة أستاذ علاء؟” قلتلها: “أيوه، أنتِ مين؟”
قالتلي: “أستاذ علاء عمل حادثة وهو دلوقتي في الرعاية المركزة!”
انهرت والتليفون وقع من إيدي وجريت على المستشفى.. مش هعرف أوفصلكم شعوري وقتها وخوفي عليه.
كنت باخد بناتي في حضني وأقعد أبكي وأنا مش عارفة هعمل إيه لو علاء حصله حاجة!! مش ممكن أتخيل حياتي من غيره، ده هو حب عمري وعمري ما عرفت ولا حبيت غيره.
حسيت إن لسه فيه أمل في الدنيا، لكن كانت الصدمة لما عرفت إن الكسور اللي حصلت لعلاء هتخليه مش يخرج من المستشفي قبل شهور طويلة، وأنه مش هيقدر يمشي قبل سنتين على الأقل، وبالتأكيد هيكون عنده إعاقة في رجليه بعد كده!
فضلت مع علاء في المستشفى كتير، كنت بهون عليه وبخفف عنه شعوره بالإحباط واليأس لحد ما الفلوس اللي معانا خلصت.
كان الحل الوحيد إن أشتغل. قعدت مع علاء وقلتله إني لازم أشتغل على الأقل لحد ما يخف.
علاء رغم إنه كان رافض مبدأ شغلي قبل كده، لكنه وافق مرغم علشان الظروف الجديدة بعد الحادثة. قبل كده كان دايما يقولي: “أنتِ يا حبيبتي بسكوتاية ومش عاوز أبهدلك في الشغل، أنا عاوزك تقعدي في البيت ملكة زمانك.”
بدأت أدور على شغل وقدمت في أكتر من شركة، ولحسن الحظ اتقبلت في شركة كبيرة بمرتب خيالي مكنتش أحلم به، كان تقريبا 3 أضعاف مرتب علاء قبل الحادثة.
اتفقنا إني هسيب البنتين كل يوم الصبح وارجع أخدهم وأنا راجعة من شغلي.
مرت الأيام الأولى في الشغل، وكنت كل ما أرجع أعدي على علاء في المستشفى، وكان يسألني: “في حد ضايقك في الشغل؟ مفيش راجل عاكسك؟”
كنت دايما أرد عليه إن كل زمايلي ناس محترمين، وإن أغلب اللي بتعامل معاهم سيدات علشان يبقي مش قلقان عليا.. كنت بقوله كده بالرغم من إني من أول يوم كنت ملاحظة نظرات إعجاب المدير بيا، لكن كنت عاوزاه يكون مطمن.
مرت أيام وأسابيع، وتطورت نظرات إعجاب المدير بيا وبدأت تزيد وأنا مش عارفة أتصرف إزاي!
كنت خايفة أُصده واخد منه موقف قوي يكون سبب إني أسب الشغل.
كان دايما المدير يطلبني في مكتبه بحجة الشغل ويفضل يتكلم معايا كتير، وكنت بحاول أنهي الكلام بسرعة.
لحد ما في يوم، مقدرتش أقاوم غضبي واضطریت إني أوقفه عند حده.
كنت خايفة أوي ليطردني من الشغل، لكنه بالعكس حاول يداري موقفه وقالي إنه مش يقصد أي حاجة غلط وإنه بيحترمني جداً. بعدها اتغيرت معاملته ليا وظهر الاحترام الشديد.
حمدت ربنا إن الموقف عدى على خير، لكن لاحظت إن زمايلي في الشغل بيتكلموا.. فحاولت أظهر عدم اهتمام مادام واثقة في نفسي، وكان الأهم عندي أحافظ على شغلي.
وفي أقل من سنة، كانت حياتنا بدأت تتغير للأحسن كتير، وجددت حاجات كتير في البيت. ولما خرج علاء من المستشفى كان فرحان إن البيت اتحسن.
لكن للأسف علاء مكنش ينفع ينزل الشغل لأنه لسه محتاج علاج طويل في البيت.
استمرت حياتنا بنفس الطريقة: الصبح أسيب علاء في البيت وأخد البنتين وأنا رايحة الشغل، وارجع أخدهم وأنا مروحة.
دخلت بناتي مدارس خاصة بفلوس كتير بعد ما جبت عربية غالية ليا ولعلاء، وحياتنا بدأت ترتاح كتير خصوصا إن مرتبى كان بيزيد كل سنة.



