منوعات

قبل الحكم بدقائق

انتهاء علاج علاء بعد أكتر من سنتين، لكن بقت فيه إعاقة في رجله.
حاولت مع علاء إني أشوف له شغل معايا في الشركة لكنه رفض، وقال إنه هيشوف شغل بمعرفته. عدت شهور وعلاء بيقولي إنه كل ما يقدم في شغل بيترفض بسبب إعاقته، وبفضل قاعد لوحده في البيت.

بعد ما مر على حادثة علاء وشغلي حوالي 5 سنين، كان معانا مبلغ محترم. علاء قالي إنه بيفكر يعمل شغل خاص بيه بدل ما يشتغل عند حد.
عجبتني الفكرة جدا لأنها هتكون فرصة لعلاء إنه يرجع للحياة تاني. جمعت الفلوس اللي معايا وعملتله شركة كويسة وكتبت كل أوراقها باسمه، واشتريت له عربية باسمه أحسن من اللي معايا علشان يكون مالي مركزه.

لما علاء اشتغل وبدأ يتعامل مع ناس تاني، كنت بغير عليه أوي، لكنه بطل يغير عليا زي الأول فكنت بداري غيرتي. كنت مستغربة جدا لأنه بطل يغير عليا رغم إن لبسي اتغير وأصبحت بتعامل مع ناس كتير.
ومش هخبي إني كنت بتعاكس كتير لدرجة إني فكرت كذا مرة أسب الشغل، لكن مرتبى الضخم كان بيحفزني أكمل.

بناتي بدأت تكبر وكنت بديهم فلوس كتير يشتروا كل اللي نفسهم فيه، وكنت سعيدة بحبهم، لكن لاحظت أنهم لما بيبقوا في البيت بيكونوا عايزين يرجعوا تاني لبره.. حاولت أقرب منهم وللأسف اكتشفت أن حصلت فجوة كبيرة بيني وبين بناتي، وبقيت مش موجودة في حياتهم نهائي!

كلمت علاء لما رجع وقلتله إني حاسة إن بناتي ضاعوا مني، فضحك وحاول يطمني وقال لي إنهم لسه صغيرين وبيتعلقوا باللي بيقعد معاهم أكتر.
بعد كده جالي سفر لأوروبا علشان أخلص شغل للشركة، طلبت من علاء يسافر معايا منها للفسحة ويعرض حالته على الأطباء بره يمكن يتعالج، لكنه قالي إنه مش هيقدر يسيب الشركة.

سافرت أوروبا لوحدي مع (ماجد) المدير المالي للشركة.
رغم إن ماجد كان منفصل، إلا أنه كان يتعامل معايا بمنتهى الاحترام. وأثناء سفرنا اللي استمر أسبوعين، حكيت له على مشكلتي مع بناتي.
لقيت ماجد بينصحني، وبعد كلام طويل قالي إني أستحق حياة أفضل وإنه مستعد يسعدني، لكن كان ردي عليه إني بحب جوزي حب شديد وعمري ما أفكر أسبه.
عرضت التقارير الطبية لحالة علاء على الأطباء هناك، وكان الرد إن الحالة ممكن تتعالج بس هتحتاج لملايين.

خلصت شغلي ورجعت واشتريت هدايا كتير لعلاء والبنات، وعرفته بالنتيجة وإننا لازم نجمع المبلغ للعملية.

عدى كم يوم والأمور ماشية طبيعية، لغاية ما في يوم اتصلت على علاء لكن تليفونه كان مشغول طول الوقت.
وأنا في طريقي للبيت عديت على الشركة، ولما سألت عنه موظف في الشركة رد وقالي: “إزاي يا هانم ده أستاذ علاء بيفضل يكلم حضرتك طول النهار كل يوم!”
كلام الموظف كان صدمة ليا! علاء بيكلم مين طول النهار؟
معقول علاء بيعرف واحدة غيري؟!
بعد كل اللي عملته علشانه، وضيعت وقتي ومجهودي وفلوسى، وعملتله المشروع بفلوسي وكتبته باسمه!! ده أنا حياتي كلها ضيعتها علشان أرضيه وأعوضه عن اللي حصله.. يبقى في الآخر ده جزائي؟

طلعت البيت وحاولت أتظاهر بأني طبيعية جداً لحد ما علاء رجع، وقعدنا ناكل وقلت له: “على فكرة أنا النهارده اتصلت عليك كتير وتليفونك كان مشغول.”
قالي: “أيوه يا حبيبي كنت بتكلم مع عميل للشركة بتفاوض على صفقة.”

كنت حافظة كلمة السر لتليفونه بدون ما يعرف، واستنيت لما دخل الحمام ودخلت على السجلات.. لقيت مكالمات كتير لرقم مش محفوظ ومدتها طويلة.. “هبقي أقولك نتقابل إمتى في الوقت المناسب!”
لدرجة إن الموبايل كان هيوقع من إيدي.
حفظت الأرقام دي عندي علشان أسمعها لوحدي.

تاني يوم وأنا رايحة الشغل، شغلت التسجيلات..
وبعد أقل من نص دقيقة، دست على فرامل العربية بأقصى قوة وأنا مش مصدقة وداني.. طلعت إزازة مية ورشيت على وشي يمكن أفوق من الحلم ده، لكن للأسف كان حقيقة!

رجعت البيت وواجهت نفسي بكل وجع.. وضاعت الساعات وأنا تايهة في الشارع مش عارفة أنا فين ولا سايبة العربية فين.
بعد فترة قررت إني لازم أواجههم، رجعت خدت عربيتي وطلعت على البيت.
لكن بمجرد ما دخلت وواجهته بالحقيقة، حصل نقاش حاد ومؤلم بيننا، أدركت وقتها أن كل التضحيات التي قدمتها طوال السنين ضاعت هباءً.

قررت الانفصال الفوري وحزم أمتعتي وأخذ بناتي معي للبدء بحياة جديدة بعيداً عن الخداع والجحود، وتركت له كل شيء مادي بنيناه معاً.

أنهت أحلام تسجيل صوتها، وقالت في نهايته: “أنا مش ندمانة إني ضحيت وحبيت بصدق، لكن حكايتي عبرة لكل زوجة تقدم كل ما تملك وتنسى نفسها.. وكل رجل أو ست يسمع حكايتي يقولي: لو مكاني، كان هيعمل إيه؟”

النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى