ليث الزعبي

كشف ليث الزعبي، الشاب من محافظة درعا، عن تفاصيل اعغاله في سىورية بعد تمكنه من مغادرة البلاد، مشيرًا إلى أن احتجازه في مدينة صحنايا خلال سبتمبر الماضي تم دون مذكرة توقيف أو قرار قىضائي. وأوضح ليث أنه لم يتلقَّ أي تهمة رسمية طوال فترة احتجازه، مرجحًا أن السبب يعود إلى انتقاده العلني للسلطة الجديدة واعتبارها جهة “معادية للثىورة”.

 

مقالات ذات صلة

وأكد أنه تعرّض لتعىذيب شديد شمل الضىرب بالعصي الكبيرة والأكبال وبرابيش البندقية، إضافة إلى الحىرمان من الماء والطعام، مع مصادرة مخصصات الغذاء الخاصة بالموقوفين وانتظاره لساعات طويلة للحصول على الماء، وفترات يومين كاملين دون طعام.

وأشار الزعبي إلى أن تهىديدات طالت أيضًا عائلته، ما دفعه للصمت لأكثر من شهرين. ودعا في الوقت ذاته إلى وضع حد للتعىذيب، وتوثيق حالات التوقيف، وتحويل المعلين إلى القىضاء، وضمان محاكمات عادلة، وحماية المفرج عنهم من أي تهىديدات مستقبلية.

بدأ اقتصاد سىوريا مرحلة جديدة تتسم بالانفتاح على اقتصادات العالم بعد 6 عقود من الاقتصاد الموجه، في ظل جهود لخلق بيئة استثمارية تستقطب رأس المال الأجنبي المباشر، وتُحرك النمو الاقتصادي، وترفع مستوى المعيشة.

وهوى اقتصاد سىوريا بأكثر من 50%، وخسر نحو 800 مليار دولار، خلال فترة وفق تقارير البنك الدولي والإسكوا (ESCWA) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

وأعادت الحكومة السىورية في الأشهر الثلاثة الماضية، هيكلة الإطار القانوني والمؤسسي لقطاع الاستثمار، بما ينسجم مع التحولات التي تشهدها البلاد، وما يوفره الاستثمار الأجنبي -تحديدا- من فرص بالغة الأهمية لسد الفجوة الاستثمارية، ورفع نسب النمو.

وترسم الهيكلة الجديدة -حسب الخبير الاقتصادي فراس السيد- أفقا جديدا، وحالة متقدمة، تؤكد حرص الحكومة على خلق بيئة جاذبة، تستند إلى قانون استثمار جديد وصناديق استثمارية، لتحقيق الأهداف التالية:

حماية الاستثمارات من الإجراءات التعسفية.
حماية حقوق المستثمرين، وملكيتهم الفكرية.
إطلاق محفزات استثمارية كخفض الرسوم الجمركية واعتماد نظام ضريبي مرن.
وتوقع السيد، في حديث للجزيرة نت، أن يمنح التحسن الذي شهدته بيئة القطاع، كتعديل بعض الأنظمة وتطوير هيكلية هيئة الاستثمار السىورية وتأسيس مجلس أعلى للتنمية الاقتصادية، المستثمرين شعورا بالراحة والأمان، ويفتح المجال أمام استقطاب رأس مال خارجي عربي وأجنبي، ومشروعات حيوية ذات أهمية.

كان الرئيس السىوري أحمد الشىرع أعلن في جلسة حوارية في مدينة إدلب عن استقطاب بلاده استثمارات خارجية بلغت قيمتها 28.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وتوقع وصولها إلى 100 مليار دولار قبل نهايته، معتبرا أن ذلك يشكل أساسا لإعادة إعمار البلاد التي ذمرتها خلال السنوات الماضية، وتوفير فرص عمل.

الاندماج بشبكات الإنتاج العالمية
يُعرف الاستثمار الأجنبي المباشر، بأنه استثمار طويل الأجل في مشاريع حقيقية -مصانع، وشركات، وبنى تحتية- وتعد تدفقاته وفق بحث مشترك لكبير الاقتصاديين في مجموعة بحوث التنمية بالبنك الدولي آمات أداروف، والباحثة الاقتصادية هايلي بالان، مصدرا مهما لرأس المال الخاص، لا سيما للبلدان التي تعاني من ندرة الموارد المحلية، كما يعد بالغ الأهمية لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، لمساعدتها في سد الفجوات الاستثمارية.

وعلاوة على ذلك، يحفز الاستثمار الأجنبي المباشر، الآثىار غير المباشرة للتكنولوجيا، ويسهم، حسب المصدر، في توفير وظائف جديدة، ويعزز مكاسب الإنتاجية، إضافة إلى مساعدته الاقتصادات المتلقية للاستثمارات على الاندماج في شبكات الإنتاج العالمية.

ويحتاج الاقتصاد السىوري في ظل محدودية موارده، وتراجع مؤشرات أغلب القطاعات الإنتاجية، وذمار بعض أصولها نتيجة إلى تدفقات استثمارية أجنبية مستدامة تتراوح بين 15 و20 مليار دولار سنويا على مدى العقد المقبل، وفق ما يعتقد الباحث وأستاذ الاقتصاد في كليات الشرق العربي بالعاصمة السعودية الرياض الدكتور عماد الدين المصبح.

ويرى المصبح في تدفقات رأس المال الخارجي ضرورة لإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضىررة، ومعالجة أزىمة البطالة التي وصلت إلى معدلات مقلقة تبلغ نحو 25%.

ويوضح المصبح، في حديث للجزيرة نت، أن الاقتصاد السىوري يعاني من فجوة استثمارية ضخمة، في وقت تُقدر احتياجات إعادة الإعمار بما يتراوح بين 250 و400 مليار دولار وفقا لتقديرات البنك الدولي، بينما يرفع المسؤولون السىوريون هذا الرقم إلى ما يقارب تريليون دولار.

ويعكس هذا التباين، في رأيه، حجم الذمار الذي لحق بالاقتصاد السىوري الذي انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 84% منذ عام 2010، متراجعا من 60 مليار دولار إلى 17.5 مليارا فقط في عام 2023.

استقرار مالي ونقدي
يعد الاستثمار الأجنبي المباشر أحد الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، واعتمدت عليه دول نامية وصاعدة مثل سنغافورة وتايوان لتحقيق قفزات نوعية في التنمية، غير أن نجاح هذه التجارب ارتكز على بيئة استثمارية متكاملة، جمعت بين الاستقرار المالي والنقدي، والوضوح القانوني، ما أتاح لهذه الدول الاستفادة من الخبرات التقنية والإدارية والإنتاجية القادمة من الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى