مذكرات فاروق الشرع

يضيف الشـ,ـرع: “لم يكن الرئيس مرتاحاً لفكرة النقل التلفزيوني المباشـ,ـر، لكن بعد مناقشة طويلة معه وافق مشروطاً أن يكون البـ,ـث لجلسة الافتتاح فقط”. وقد انقـ,ـطع البث بالفعل من بعدها، ولم يتصور الناس– بحسب ما قاله الشـ,ـرع: أن “الرئيس هو الذي أمر بقـ,ـطع الإرسال التلفزيوني، لأنه وحده يملك صلاحية الأمر بذلك”.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يعترف الشـ,ـرع بأن اقتراحاته لجـ,ـذب شخصيات معـ,ـارضة مستقلة للحوار جوبهت بالتجاهل قائلاً: “الرئيس هو مفتاح المدعوين من الخارج.. لكن لم يجر مع الأسف، أي مسعى لطمأنتهم”.

في المحصلة تفككت “هيئة الحوار” وانتهت إلى مؤتمر شكلي لم يغير شيئاً، ليؤكد الشـ,ـرع بكل أسف أن “ما قدم في هيئة الحوار من قوانين تخص الأحزاب والإعلام وغيرها، لم ينفذ منها شيء خلال السنوات الست المنصرمة”، ليختم الشـ,ـرع هذا المحور بالقول: لم يجر حديث بيني وبين الرئيس أو القيادة عن مخرجات المؤتمر، لأنه كما يقول المثل السـ,ـوري “المكتوب يظهر من عنوانه”.

أرسل تجاهل توصيات الحوار الوطني، وتجميد نتائجه، مع استمرار آلة القمع العسكري رسالة واضحة إلى الشـ,ـرع وإلى غيره من دعاة الحل السياسي داخل النظام، أن بشار الأسـ,ـد ماضٍ في الحل العسكري من دون تردد، يدعمه في هذا القرار قيادات أمنية وعسكرية.

يذكر الشـ,ـرع أنه حاول مع بعض أعضاء القيادة القطرية تحـ,ـذير بشار الأسـ,ـد من خطورة المضي بالحل العسكري للأز,مة خلال لقائهم به، إلا أن بشار امتعض من هذا الرأي قائلاً: “إن أسلوب الخارجية لم يعد مجدياً، وأنا من الآن فصاعداً سأقوم بالعمل من تحت الطاولة، لأن ذلك سيعطي نتائج أفضل”.

ومع تصاعد الأو,ضاع شعر الشـ,ـرع أن كل صوت في النظام أصبح صامتاً أمام ما أسماها “القوة الخفية” التي تتحكم بكل الأمور خلف الكواليس: “هم يتصرفون بمقدرات الحزب الحاكم والدولة كأنهم ورثتها الحصريون”.

في تلك اللحظة أدرك الشـ,ـرع أن “الحوار السـ,ـوري ـ السـ,ـوري جرى اغتياله، والحوار السـ,ـوري ـ العربي أفشـ,ـل، ولم يتبقَ سوى احتمال بعيد لحل دولي، ستكون الضـ,ـحية فيه سـ,ـوريا، بسبب تناقـ,ـضات المصالح الدولية”. وبالتالي قرر أن يتوقف عن الذهاب إلى مكتبه، والاعتزال في منزله، لأنه وجد “ألَّا آذان صاغية، ولا النصيحة باتت تجدي” على حد قوله.

ورغم كل المحاولات لإقناعه بالعودة، فإن الشـ,ـرع كان قد اتخذ قراره المصيري، ومن بين أولئك الذين زاروه (وكلهم لم يكونوا من الحكومة الخفية بحسب تعبير الشـ,ـرع ) اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني، والدكتورة نجاح العطار نائبة الرئيس، إضافة إلى هيثم سطايحي عضو القيادة القطرية، الذي يظن الشـ,ـرع أن زيارته كانت “بعد أن استشار رئيس الجمهورية، ولفهم ما أفكر به”، إلا أن الشـ,ـرع رد على هذه الدعوات بالقول: “عندما يرتئي الرئيس إعادة عجلة الحوار السـ,ـوري ـ السـ,ـوري ويزودني أو يزود غيري بصلاحيات حقيقية لإنجاحه، فعندئذٍ فقط أكون موجوداً”.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى