توقيت حساس

شهدت سـ,ـوريا في الآونة الأخيرة تطورات متسارعة، خصوصًا مع تصاعد موجة العنف الدامي في الجنوب السـ,ـوري الذي طال الطائفة الدرزية، ما أثـ,ـار ردود فعل دولية وإقليمية واسعة، خاصة إدانات المجتمع الدولي لما ارتكبته ميليشيات متطرفة تابعة للحكومة السـ,ـورية الانتقالية. في ظل هذه الأوضاع، اتجهت السلطة الانتقالية المؤقتة برئاسة أحمد الشـ,ـرع نحو تعزيز عـ,ـلاقاتها مع رو,سيا، في خطوة تكتيكية تهدف إلى البحث عن حليف قوي يمكن الاعتماد عليه، بعدما فشلت في إدارة المرحلة الانتقالية بشكل فعّال، خاصة مع استمرار العنف الطائفي وعجزها عن الوفاء بتعهداتها أمام الغرب والولايات المتحدة لبناء نظام ديمقراطي يضمن حقوق التعددية والمواطنة.
-
منزل امارات رزق و حسام جنيد غاية في الجمال !نوفمبر 20, 2025
-
فارس اسكندرنوفمبر 20, 2025
-
كاريس بشارنوفمبر 20, 2025
-
تامر حسنينوفمبر 20, 2025
جاءت زيارة وزير الخارجية السـ,ـوري أسعد الشيباني إلى موسكو ولقاؤه بالرئيس الرو,سي فلاديمير بوتين، الذي وصف بـ”التاريخي”، متزامنة مع أحـ,ـداث العنـ,ـف ضد الدروز التي أعادت للأذهان مآسي العلويين السابقة، مما أبرز تراجع شـ,ـرعية السلطة الانتقالية وضـ,ـعف الآمال في انفـ,ـصالها عن إرث العنـ,ـف والميلـ,ـيشيات. هذا المشهد كشف عن الحاجة الملحة لبناء مؤسسات وطنية تحترم التنوع وتعزز قيم الديمقراطية.
الإعلام الرسمي في دمشق حاول التمييز بين هذه المرحلة وما عرفتها حقبة حكم الأسـ,ـد، التي شهدت تبعية شبه كاملة لرو,سيا وإيرا، مؤكداً أن التفاهمات الجديدة بين البلدين تقوم على احترام سيادة سـ,ـوريا ووحدة أراضيها، وبداية “مرحلة جديدة” في العـ,ـلاقات السياسية والعسكرية. وأكد بوتين رفـ,ـض رو,سيا لأي تدخلات أو محاولات لتقسيم سـ,ـوريا، مع تأكيد دعم موسكو لإعادة الإعمار واستقرار البلاد. من جهته، شدد الشيباني على أهمية تصحيح العـ,ـلاقات مع رو,سيا على أساس مصلحة الشعب السـ,ـوري، وضرورة معالجة إرث النظام السابق سياسياً وبنيوياً بما يخدم مستقبل سـ,ـوريا.
هذه الرسائل التي صدرت من موسكو تحمل أبعاداً سياسية واضحة، فهي بمثابة تهدئة للأطراف الغربية والولايات المتحدة، مع التأكيد على أن العـ,ـلاقة الجديدة مع رو,سيا ستكون مبنية على مصالح متوازنة، بعيدة عن تبعية الماضي، وفي نفس الوقت تشكل اختبارًا للسلطة الانتقالية في محاولتها تنويع عـ,ـلاقاتها الخارجية وخلق هامش مناورة بعيداً عن ضغـ,ـوط الأطراف السياسية المختلفة. ما يعكس أزمة داخلية تعـ,ـاني منها السلطة التي لا تزال في طور التشكيل، وتبحث عن دعم خارجي لتعزيز نفوذها بدل التركيز على بناء مؤسسات مدنية ديمقراطية شاملة.
خلال المؤتمر الصحفي في موسكو، أكد الشيباني وجود فرص كبيرة لسـ,ـوريا موحدة وقوية، معرباً عن أمله في دعم رو,سي شامل يسهم في دعم العدالة الانتقالية. كما شدد على رغبة سـ,ـوريا في فتح صفحة جديدة من العـ,ـلاقات المبنية على الاحترام والتعاون، وأشار إلى اتفاق البلدين على تشكيل لجان لمراجعة الاتفاقيات السابقة، مؤكداً أن سـ,ـوريا لا تسعى لمواقف عدائية تجاه ، وأنها ترفـ,ـض تقسيم المجتمع السـ,ـوري إلى أكثرية وأقلية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الرو,سي سيرغي لافروف دعم موسكو لوحدة سـ,ـوريا، وانتقد تدخلات إل، مطالباً برفع كافة العقـ,ـوبات المفروضة على سـ,ـوريا، ومشيداً بخطوات واشنطن بهذا الاتجاه. كما دعا الشـ,ـرع للمشاركة في القمة الرو,سية-العربية المزمع عقدها في موسكو في أكتوبر القادم.
يبدو المشهد الحالي في السياسة الخارجية السـ,ـورية بمثابة محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وبناء تحالفات جديدة، مع بروز دور موسكو كشريك رئيسي وفعال دون أن تعود إلى أسلوب الوصاية السابقة، بل ضمن تفاهمات جديدة تستند إلى مصالح مشتركة. في ظل التصعيد العسكري والانقسام السياسي الذي تعيشه سـ,ـوريا بعد مجازر الساحل والسويداء، توجه وفد رفيع من دمشق إلى موسكو ضم وزير الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات، وأمين عام رئاسة الجمهورية، ما يعكس ترابطاً وثيقاً بين الملفات السياسية والعسكرية، مع بقاء ملف القواعد الروسية في سوريا على رأس الأولويات لأي مفاوضات مستقبلية.
الحل








