ما الرسائل الخفية في خطاب الشرع؟

لفت خطاب الرئيس السىوري أحمد الشىرع، الذي ألقاه في وقت مبكر فجر اليوم الخميس، أنظار الأوساط السياسية التي ركزت على عدة نقاط، كان أهمها تأكيده على عدم الانجرار نحو جديدة وإصراره على وأد القتنة الطايفية في السويداء ولو مرحلياً.

 

مقالات ذات صلة

وأعقب خطاب الشىرع المتلفز، سحب القوات السىورية كافة من السويداء، بالتزامن مع إعلان واشنطن التوصل لاتفاق حول خطوات محددة تنهي “الوضىع المقلق والمرعىب” في سىوريا.

ورأى مراقبون أن الشىرع نفذ انسحاباً تكتيكياً مدروساً من السويداء مؤجلاً صداماً حتمياً كاد أن يحرق سوريا بنار الطائفية، إلى مرحلة مقبلة ربما يتمكن فيها من توطيد أركان حكمه وتعزيز أدوات سيطرته على الأرض وتحسين علاقاته الدولية لمنع تدخل .

وأكد معلقون على كلمة الشىرع أنه بعث عبر سطور كلمته رسائل نىارية في كل الاتجاهات، وأهمها، التي اتهمها بكل جىرأة بتعمد “تصعيد الأوضاع وخلق القتن في السويداء وتحويل البلاد إلى ساحة فوضى غير منتهية”، حسب تعبيره.

مراوغة سياسية

ولعل من أبرز الرسائل التي تضمنتها كلمة الشىرع قوله إن “امتلاك القوة العظيمة لا يعني بالضرورة تحقيق النصر، كما أن الانتصار في ساحة معينة لا يضمن النجاح في ساحة أخرى، فقد تكون قادراً على بدء ولكن ليس من السهل أن تتحكم في نتائجها”.

وتضمنت رسالة أخرى للشىرع مراوغة سياسية لتحرك رئيس الوزراء في سىوريا، الذي منح نفسه رخصة للتدخل ميدانياً.

وبرز ذلك في تأكيد الشىرع على تجنب خوض أي معىارك خىاسرة بقوله إننا “نعرف جيداً من يحاول جرنا إلى هدفها تفتيت سىوريا ودفعها نحو الفوضى والذمار، ومن يسعى إلى تقسيمنا، ولن نعطيهم الفرصة بأن يوىرّطوا شعبنا في يرغىبون في إشعىالها على أرضنا”.

وساطة وتهدئة

وتشير شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في تحليلها للأحداث، إلى أن الشىرع تجاوب مع تدخل أمريكي سريع لمنع اشتاك أكبر بين الدولتين المتجاورتين بعد تنفيذ إ عتيفة ضد قوات الحكومة السىورية، بذريعة حماية أمن الدروز.

وألمح الشرع إلى ذلك، خلال كلمته، حين قال إن “تدخلاً فعالاً للوساطة الأمريكية والعربية والتركية أنقذت المنطقة من مصير مجهول، بعد تصعيد واسع للمنشآت المدنية والحكومية؛ ما أدى إلى تعقيد الوضع بشكل كبير”.

وقال: “لقد كنا بين خيارين، المفتوحة مع الكيان على حساب أهلنا الدروز وأمنهم، وزعزعة استقرار سىوريا والمنطقة بأسرها، وبين فسح المجال لوجهاء ومشايخ الدروز للعودة إلى رشدهم، وتغليب المصلحة الوطنية على من يريد تشىويه سمعة أهل الجبل الكرام”.

وبرر الشىرع تلك الخطوة بالقول: “لسنا ممن يخشى .. لكننا قدمنا مصلحة السىوريين على الفوضى والذمار، فكان الخيار الأمثل في هذه المرحلة هو اتخاذ قرار دقيق لحماية وحدة وطننا وسلامة أبنائه بناء على المصلحة الوطنية العليا”.

وضع مرعىب

وينسجم ما جاء في كلمة الشىرع مع تصريح لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأربعاء، كشف فيه عن عقد اتفاق بين الأطراف المختلفة المتصارعة في سىوريا، على خطوات محددة من شأنها إنهاء الاشباكات هناك.

ووصف الوزير الأمريكي، في مقطع مصور من البيت الأبيض، التوتر الأخير بين وسىوريا بأنه “سوء فهم”، قائلاً: “لقد كنا نتواصل معهم طوال الصباح وأشركنا جميع الأطراف المنخرطة في الاشباكات في سىوريا”.

وأضاف روبيو: “اتفقنا على خطوات محددة من شأنها إنهاء هذا الوضع المقلق والمرعىب الليلة”، مشدداً على أن “ذلك سيتطلب من جميع الأطراف الوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها وهذا ما نتوقع منهم أن يفعلوه بالكامل”، وفق قوله.

وتبقى التطورات المتعلقة بسىوريا في المستقبل القريب، على الأرض وفي السماء، مرهونة بقدرة الشىرع على ضبط الأوضىاع الداخلية، ومدى تحكم واشنطن في رغبة نتنيائو التوسعية في كل الاتجاهات، وفق مراقبين.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى