ما مآلات

وسط تحولات كبرى في المشهد السىوري بعد سقىوط نظام بشار الأسىد، تواجه روىسيا احتمال خىسارة أهم موطئ قدم لها في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفعها لإعادة تموضع استراتيجي في ليبيا كبديل لقاعدتها العسكرية في سىوريا. ففي حين تزداد هشاشة الوجود الروىسي في سىوريا، وبخاصة مع انفتاح الإدارة الأميركية على التعامل مع الحكومة الانتقالية الجديدة في دمشق، تشير تحليلات إلى أن الكرملين قد يعمد إلى تعزيز حضوره في شمال ووسط أفريقيا، حيث تتراجع هيمنة القوى الغربية ويزداد نفوذ موسكو.
وفي تقرير معمّق نشره معهد “نيولاينز”، تتبعت المجلة تحولات التمركز العسكري الروسي من قاعدة ميميم وطرطوس في سوريا، وصولاً إلى بنغازي وطبرق في ليىيا، وما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على ميزان القوى في أفريقيا والشرق الأوسط.
يعرض موقع تلفزيون سىوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سىوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية مركز الأبحاث ومصادره، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السىوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
إن تركة روىسيا المتمثلة بدعم نظام الرئيس الهىارب بشار الأسىد قد تتسبب إما بطىردها من سىوريا أو انسحابها منها بشكل طوعي، وذلك نظراً للتقلبات التي تشوب المشهد الأمني السىوري، والباب الذي فتحته الولايات المتحدة مؤخراً للتعامل مع سىوريا. وفي حال حظرت الحكومة السىورية الانتقالية الوجود الروىسي بشكل دائم في البلد، فإن روىسيا عندئذ ستبدأ بالنظر إلى ليىيا على أنها بديل نافع، ففي شمال أفريقيا ووسطها، شهدت القوى الأميركية والأوروبية تراجعاً بالنفوذ في حين سارعت روىسيا لملء هذا الفراغ، وبما أن الشرق الأوسط يشهد تصعيداً كبيراً بين إيرا وئيل، لذا قد تلجأ روسيا لاستعلال حالة التشتت الدولية لتحقق هدفها المتمثل بتوسيع نفوذها في ليىيا وأفريقيا.
قبل عام من الآن، كان الكرملين ينظر إلى سوريا باعتبارها حلقة وصل ضعيفة ضمن المطامح الروسية على الصعيد الجيوسياسي، فقد كان ذلك البلد يحتل قلب حصن النقاط العسكرية التي أقامتها روىسيا خارج حدودها، إذ كان الطيران العسكري الروىسي يتوقف في ميميم، تلك القاعدة الجوية التي أقامتها روىسيا في اللاذقية، وذلك ليتزود بالوقود، وليحمل الغنائم والبضائع والمفاتلين الذين دعموا المساعي الاستعمارية الجديدة التي تحاول روىسيا نشرها في مختلف أنحاء أفريقيا. كما تحولت قاعدة طرطوس البحرية إلى مركز استراتيجي مهم وإلى المنفذ الوحيد على البحر المتوسط والذي يمكن لروسيا من خلاله تزويد سفنها بالخدمات إلى جانب ردع أي وجود لحلف شمال الأطلسي. وفي تلك الأثناء، لعبت روىسيا دوراً هاماً في السىورية، فقد أسهمت غارات مسيّراتها وجهات التعاقد العسكرية الخاصة لديها في مساعدة قوات النظام البائد على استعادة مساحات شاسعة من الأراضي السىورية وذلك قبل أن تعزز خطوطها الأمامية.
بيد أن هذا الوضىع تغير كلياً في أواخر شهر تشرين الثاني من عام 2024، وذلك عندما أسقطت كوكبة من فصائل المعارضة التي تترأسها هيئة تحرير الشام نظام الأسد، لذا فإن خىسارة روىسيا للأسىد بوصفه حليفاً مهماً أحرجها على المستوى الدولي، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى خسارتها لمنشآتها العسكرية الحساسة في هذا البلد.




