توضح حقيقة “سبي” العلويات

عز الدين لمّحت بشكل غير مباشر إلى أن ظاهرة “سبي العلويات” موجودة بالفعل. وكتبت أنها في آخر زياراتها إلى إدلب، كانت في زيارة لأحد الأماكن مع شقيقها، وقد التقيا صدفة بشخص يعرفانه، وهو متزوج عدة مرات سابقًا ولديه ثلاث نساء حاليًا. وأضافت “كانت معه سيدة أراها لأول مرة. لفت نظري شكل السيدة، خصوصًا أن من الواضح عدم معرفتها بارتداء الحجاب، حيث لفّت الشال بشكل اعتباطي”.
وتقول الناشطة النسوية “سألت عن القصة، وعرفت أن هذه الصبية من قرى الساحل التي شهدت المجازر في الشهر الفائت، وقد أحضرها الشاب إلى قريته وتزوجها، دون أي تفاصيل تذكر”. وتضيف بأن “لا أحد يعرف ما حصل مع السيدة، و لا كيف جاءت، ومن الطبيعي أن الصـ,ـبية لا تجرؤ على الكلام”.
-
منزل امارات رزق و حسام جنيد غاية في الجمال !نوفمبر 20, 2025
-
فارس اسكندرنوفمبر 20, 2025
-
كاريس بشارنوفمبر 20, 2025
-
تامر حسنينوفمبر 20, 2025
وبما أن الحادثة أثارت فضول الناشطة؛ “لأنها المرة الأولى التي أرى فيها سيدة من الساحل متزوجة في قرى إدلب”، تقول الناشطة “بدأت بالسؤال والبحث، وتحدثت إلى ثوار وفصائل وحقوقيين عن موضوع خطف نساء من الساحل، وللأسف؛ الكثير منهم أكدوا لي أن الخطف حصل بالفعل، ومن قبل فصائل متعددة، وتركزت أصابع الاتهام على فصائل “الجيش الوطني” التابع لتركيا، ولبعض المقاتلين الأجانب، مع اختلاف الدوافع” وفقًا لشهادة عز الدين.
وطالبت مديرة منظمة “عدل وتمكين”، الحكومة السورية بالكشف عن مصير هؤلاء النساء وإطلاق سرـ,ـاحهن فورًا، واعتبرت أن هذا الملف “خطير ولا يجب السكوت عنه”.
هجـ,ـوم عنيـ,ـف
عقب هذه الشهادة، تعـ,ـرضت الناشطة هبة عز الدين إلى هجوم واسع من قبل الناشطين “الثوـ,ـريين”وداعمي الحكومة السورية، معتبرين بأنها تشـ,ـوه سمعة الحكومة والثورة، لتبدأ بعدها حملة تلفيق ممنهجة ضدها، حيث تم اتهامها بأنها “عميلة” لنظام بشار الأسد، وأنها تعاملت بعنصرية ضد النساء المنقبات في مشاريع المنظمة التي تديرها في شمال سوريا، لتخرج من جديد وتفند تلك الاتـ,ـهامات، وتجدد مطالبتها في التحقيق بالموضوع.
التوجه الذي اتبعته عز الدين، والذي يتضمن اتهـ,ـامات مباشرة بـ ” اختطاف نساء علويات”، كانت قد سبقتها إليه ابنة السويداء، المهندسة غادة الشعراني، وأثارته خلال حديثها قبل أسبوعين أمام محافظ السويداء عن وجود نساء “علويات” في سجون إدلب، وبعضهن برفقة أطفال بعمر سنة ونصف السنة، ما يعني أنه تم اغتصابهن داخل أماكن احتجازهن وأنجبن أطفالًا داخل المعـ,ـتقلات التابعة لهيئة تحرير الشام في إدلب.
وعلى رغم إعلان انتـ,ـهاء “العمـ,ـلية العسكرية” في الساحل، وإعلان السلطة الجديدة في سوريا تشكيل لجـ,ـنة تقصّي الحقائق، وتمديد عملها، استمرّت عمليات القـ,ـتل التي أدانتها “هيومان رايتس واتش” بوصفها “فـ,ـظائع”، ووصفتها “أمنيستي” بـ”عمـ,ـليات القتـ,ـل الجماعي”، وأيضًا تصاعدت ـ,ـالخـ,ـطف، وخاصة بحق النساء، ومن مختلف الأعمار، دون أي ردة فعل حكومية حتى هذه اللحظة.
جرـ,ـائم ممنهجة.. ودعوات لليقظة
الناشط السياسي، والعضو في الحزب الدستوري السوري، عمار صالح قال في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن أغلب مخطـ,ـوفي الساحل الذين عادوا إلى أهلهم، لم يعودوا إلا بعد أن قام أهل كل مختطف بدفع فدية مالية بالتنسيق مع سلطة الأمن العام أو قادة منهم أو شخصيات من قِبلهم، والمبالغ التي دُفعت لعودة هؤلاء المخـ,ـطوفين بدأت من مئة مليون ليرة (10000$ فما فوق).
وأضاف: “يوميًا تجرى في الساحل ومحيطه جـ,ـرائم قـ,ـتل واختطاف لنساء وشبان وتهـ,ـجير وسـ,ـرقات واستيلاء على منازل وتعفيش لمنازل أخرى واعتـ,ـقالات بقصد الابتزاز المالي”.
ودعا صالح أهالي الساحل إلى الحذر واليقظة في هذه الأوقات الصعبة، محذرًا من أن “من يتصرّف وكأن الأوـ,ـضاع طبيعية يدفع ثمن سذاجته، سواء من الأهل أو الأبناء، ومن يروّج بأن الحياة طبيعية هو شريك مباشر في الجـ,ـرائم التي تحصل”.
وخاطب الصالح الأهالي قائلًا بأن “هذه الأوقات ليست للحياة، وإنما هي فترة للنجاة من المـ,ـوت إن أردنا الحياة”.
ما حقيقة عمـ,ـليات “السبي”؟
بسبب التعتيم الإعلامي، ومنع الصحافة من العمل في مناطق الساحل منذ بدء أعمال العنف في بداية شهر مارس آذار الماضي، وبسبب قلق الأهل من الحديث علنًا، تسود الشائعات والأقاويل، أبرزها تربط الخطف المتكرر لفتيـ,ـات ونساء علويات بـ”السبي”، وهو انتهاك خطير سبق أن مـ,ـارسه تنظيم “داعش” خلال فترة سيطرته في العراق وسوريا، وتم بموجبه خطف نساء كثيرات وسبيهن، خصوصًا من الأقلية الأيزيدية التي لا يزال مئات من ضحـ,ـاياها من النساء مفقـ,ـودات.
كما يذكّر البعض بتجربة “أقفاص النساء” في مدينة دوما بريف دمشق، التي اعتمدها تشكيل إسلامي متشدد بحق نساء علويات، لكن كثيرين يربطون هذه الممـ,ـارسة بهدف الضغط على نظام الأسد “حينها” للقيام بعمليات تبادل بالسجـ,ـينات أو السجـ,ـناء مع النظام، علمًا أن هؤلاء النساء اختـ,ـفين ولم تظهرن منذ ذلك الوقت.
أخبار ذات علـ,ـاقة
لكن “هيئة تحرير الشام” التي تشكل نواة وزارة الدفاع الحالية،”لم يُسجل خلال حكمها، حالات سبي للنساء، رغم تشددها وفرضها أسلوب عيش متشـ,ـدد وصل أحيانًا حد إعدام النساء علنًا”، وفقًا لمتخصصين في الجـ,ـماعات الإسلامية.
أما حالات الاختـ,ـطاف اليوم فلا شيء واضح ومؤكد حول أهدافها ودوافعها، لكن ما يؤجج المخاوف والغضب، هو الصمت المطبق من قبل السلطات التي لم تحرك ساكنًا في هذا الملف الخـ,ـطير الذي يبدو كجـ,ـمر تحت رماد البلاد.








