عام

زهرة فى مهب الريح

اتت ليلتها تلك حالمة تتخيل تلك المشاهد الغرامية التى وصفتها لها صديقتها تتخيل هيئة ذلك البطل، ليقفذ لذهنها صورة ذلك الفتى الشبيهه به، يد الفتاة المختفية داخل يديه، وسؤال يجول ببالها كيف فعلتها ؟ألا تخا.ف، وكيف شعرت وقتها؟

مرت الأيام برتابه، حتى أصبحت الدراسة على الأبواب، لتفأجا الفتاة بوالدها يرسل لها مع اخاها ان تأتى له بغرفة المعيشة.
جلست أمامه، ليسألها: ايه يا بنتى الدراسة خلصت ودراسة جديدة هتبدأ وانتى حابسة نفسك فى اوضتك قليل لما بشوفك براها، اقعدى مع مامتك اخوكى اتفرجى على تلفزيون كلمى صحبتك خليها تزورك، أخرجوا.
والدتها: الله ماهى خرجت معاها قبل كده هو على طول وبعدين هو التلفزيون ده فى ايه نتفرج عليه غير المسخرة وقلة الأدب.

زهرة: انا بكلم زينب كل يوم يا بابا على التليفون واهو بنتسلى سوا.
_طيب هاتى تليفونك كده، كفاياه معاكى لحد كده.
والدتها: لا سبهولها يا حج، اهو اطمئن بيه عليها لما تروح الجامعة.
_هاتى يا زهرة.
زهرة بخو.ف وحزن: بابا.
_هات يا بنتى ما تخا.فيش.
اعطت له هاتفها الصغير ذو الإصدار القديم، ليبتسم لها وهو يعطيها علبه مزينة مغلقه.
أخذتها منه بدون فهم، ليبتسم لها بطمأنينه ….
_افتحى.
_نزعت الزينة وجدت علبه لهاتف حديث بين يديها، نظرت للعلبة غير مصدقة وهى تفتحها، لتجده بالفعل هاتف حديث يعمل باللمس وليس كهاتفها القديم، نظرت لوالدها بفرحة.
يؤمى لها برأسه: هدية نجاحك المتأخرة .
ألقت بنفسها بين احضانه تقبله على وجنته” تسلملي يا احلى اب فى الدنيا”
“هتعرفى تشغليه؟”
اخدت العلبه منطلقه إلى غرفتها: هخلى زوزو القروبة تعلمني عليه.
تتحدث والدتها بعد رحيلها بعدم رضا: ما كنش فيه لزوم يا ابو احمد التليفون ده ما ال معاها كويس، مش عايزين نفتح عنين البت.
نظر لها لثواني ثم أمسك بهاتف ابنته القديم ليعطيه لأخاها الصغير: خلى ده معاك علشان الدروس لما هتبدا نطمئن عليك بيه وادخل اوضتك سبنى مع ماما شوية.
هز الفتى رأسه وهو ياخده بسعادة متوجه لغرفته.
التفت لها بجزعه: انا مش عجبنى تربيتك لزهرة يا إنشراح.
_ومالها تربيتي، البنت شاطرة فى دراستها بتصلي و مختصرة فى حالها ومن ايدى دى لايدى دى.
_بس قافلة عليها اوى، هى داخله عالم جديد واسع هتشوف ناس جديدة وتتعامل مع زمايلها ال مش هيكونوا بنات بس زى الثانوى، بوضعها ده اخا.ف عليها اوى.
_ربى وارمى فى البحر وانت مطمئن يا اخويا.
_بس الممنوع مرغوب ما تنسيش.
_والدتها وقد دب بها القلق بعض الشئ: طب تقوم تجبلها تليفون جديد من ال بيدخلوا بيه على النت.
_وهو ال كان معاها ده منظر تليفون تقعد بيه وسط زمايلها، انا بشتغل وبتعب ليه مش علشان مايحسوش إنهم أقل من اى احد.
_بس ده باين عليه غالى اوى.
_لأجل فرحة عينيها ال شفتها دى كله يهون.
_ربنا يباركلنا فيك يا اخويا.
_قربى من البت وصاحبيها واتكلمى معاها يا انشراح وفهميها الحياة ال داخله عليها .
_من غير ما تقول يا اخويا كنت ناويه اتكلم معاها.
أطلق تنهيدة متمتما: ربنا يجملها معانا بالستر.

بعد وقت تجلس جوار صديقتها على فراشها، تمسك بالهاتف تعلمها كيف تتعامل معه.
زينب: وكده يا ستى يبقى النت عندك اتظبط كمان.
زهرة: عايزة اشوف صورة بوراك.
زيتب: هههههه يخرب عقلك ده المسلسل علق معاكى ، على العموم بصى كده.
اخذت منها الهاتف بلهفة بعدما ظهرت صور عديدة له على شاشة البحث بلقطات مختلفة له تاره يبك/ى وتارة يضحك تارة يضم فتاة إلى أحضانه ويبتسم لها، تنهدت بحالمية: ويدها تمسك بالشاشة تسأل صديقتها.
“مش هتحكيلى حلقة انهاردة كانت عن ايه”
اخدت صديقتها الهاتف منها على حين غرة، تبحث بين الصور حتى استقرت على إحداها، لتقم بتكبيرها معلقة.
اهى الصورة دى بقا من حلقة انهاردة.
لتتسطح الفتاتان على الفراش واحدة تحكى والأخرى تستمع كعادتهم اليومية فى الاونه الأخيرة منذ ذلك اليوم بالمطعم مع إختلاف وجود صورة أمام تلك الزهرة تغذى مخيلتها، تنظر لها بأعين لامعه شاردة بعالم أخر ترى نفسها تقف بين يدي بطلها تعيش كل تلك اللحظات التى ترويها عليها صديقتها.

مرت الأيام ليأتى اليوم المنتظر، بداية العام الجامعى، لم تبت ليلتها تلك وهى ترسم بعقلها صورة لذلك العالم الجديد، كيف سيكون؟ هل صحيح أن الفتيات والفتية يتحدثون مع بعضهم البعض دون قيود، هل ستقدر على التكيف والتعامل مع زملائها، بل الأهم هل ستستطيع تكوين بعض الصداقات؟ هى بالأساس بالمرحلة الثانوية لم تكن لها سوى زينب صديقة طفولتها وعلاقات سطحية مع بعض الزميلات بالصف.

بالرغم من كل تلك الأفكار التى أرقتها، الأ أن حماستها لم تنطفئ، قامت من على فراشها بسعادة تحدث نفسها.
“يالا يا زهرة مش عايزين نتأخر من اول يوم”
بعد وقت، تقف أمام المرأة تعدل من وضع حجابها، يفتح باب الغرفة وتدخل والدتها.
_ها يا زهرة خلصتى.
_خلاص يا ماما خمس دقايق.
_أمال زينب فين؟
_هنتقابل فى موقف الميكروباص أقرب ليها.
_اممممم، طيب تعالى يا زهرة عايزاكى فى كلمتين.

تجلس جوارها على الفراش بابتسامة فى انتظار حديث والدتها التى تحولت ملامح وجهها المنبسطة إلى أخرى منقبضة، احتدت نظرة عيناها، جعلتها تنكمش بجلستها وقد تلاشت ابتسامتها تدريجيا ليحتل القلق والترقب ملامحها.
رفعت والدتها أصبعها بوجهها تحدثها بتهد.يد وتوعد.
_اسمعى انتى رايحة الكلية علشان تتعلمى، تتعلمى وبس يعنى صرمحة البنات والولاد ال بنسمع عنها دى لو فكرتى مجرد تفكير يا ويلك منى يا زهرة، تدخلى تطلعى مالكيش دعوة بحد عينك فى الأرض ما تترفعش، فاهمة؟
هزت رأسها سريعا بتأكيد، ربطت على كتفها بيدها، متابعة.
_البنت سمعة ، وما فيش عريس كويس هيروح لوحدة سمعتها فى الأرض، واديكى شفتى ال حصل للمخفية زميلتك بتاعه ثانوى وفى الاخر أهلها نقلوا من جنبنا بسبب الفضيحة.
هزت رأسها بتأكيد مرة أخرى دون حديث.
يالا كملى بسرعة علشان ما تتأخريش.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى