عام

زهرة فى مهب الريح

ليعيد سؤاله مرة أخرى بريبة وقلق.
” أنتى كويسة”
هزت رأسها بتلقائية تجيبه نافيه وهى تتطلع له ولتلك التى تجاوره حاملة ابنتها الصغيرة بإحضانها.
ليسألها من جديد وقد بلغ قلقه عليها مبلغه والكثير من الأفكار السوداء تدور بعقله.
” ايه ال حصل معاكى، فهمينى، وانتى عاملة كده ليه؟”
نظرت لها الأخرى والشفقة واضحة بعينيها مما جعلها تغمض عينيها تحاول القبض على دموعها بلا قائدة، تستمع لحديثها بقلب ممز.ق.
“نطلع فوق يا على ونخليها ترتاح وبعدها نسألها فى ايه”
_” بعتذر منكم يا جماعة خلوها مرة تانية، علشان متأخر شوية، وماتقلقوش عليها هى بس كانت عايزة تشوف رقية، مش اكتر.

كان هذا الصوت قادم من خلفها جعلها تتصنم بمكانها كتمثال لا تقوى على الحركة، عينيها متسعة بر.عب لم يخفى على ذلك المراقب لما يحدث وقد تأكد الآن إن هناك أمر مريبا يحدث.

حاوطت يده خصرها بتملك، فى رسالة واضحة لذلك الواقف أمامه بأنها له هو وهو فقط، بينما الاخر فى الحقيقة لم يبالى به كثيرا بقدر قلقه على هيئتها التى لم يخطر على باله يوما ان يراها بها.

يده المحاوطة لها تضغط على خصرها تؤ.لمها، أجبرتها على رفع نظرها له، لتقابلها نظراته الجحيميه وقد قرأت بهما وعيده لها بالهلاك ببراعه.

بينما هو أكمل دوره للأخير، أدارها بالاتجاه الاخر عائدا لسيارته ولا يزال يحيطها، ليأتى إلى مسامعه صوت أنثوى.
“يا أستاذ، وبنتها ال عايزة تشوفها”
يشير بيده الأخرى فى الهواء بعدم إهتمام دون أن يلتفت لها: وقت تانى وقت تانى.
تلتفت برأسها خفية عنه وهى تلتفت للوراء، برجاء ان يخرجوها من براثين ما هى مقبله عليه، تتطلع للأمام مرة أخرى بعدما قرصها بخصرها هامسا لها بشر…
“أعدلى رأسك بدل ما أعدلهالك قدام بنتك بطريقتى”
ترتجف وهى تصعد للسيارة بعدما فتح لها الباب بدرامية ليغلقه بعد صعودها بعن.ف لم يستطع السيطرة عليه، جعلها تتتفض بمكانها، ليتجه هو للصعود من الجهة الأخرى، منطلقا من ذلك المكان بسرعه.

ينظر فى أثرها بحيرة وقلق شاركته به من تجاوره.
“على، على، على يا ابنى”
صوت متوجه لهم أخرجهم من شرودهم..
على: حج حسين!
حج حسين بقلب اب: هى زهرة جات هنا؟
هز رأسه له بنعم بصمت.
_هى كانت عاملة ازاى كويسة؟ مالها، جاتني جاره بتقولى إنها شافتها واقفة فى الشارع وحالتها صعبه، ما فهمتش منها حاجة.
ليكمل وهو يحدث نفسه بصوت مسموع…طب ما طلعتش عندى ليه؟
أغمض عينيه حزينا عليها: لسه زى ما هى مخها صغير فاكرة انى هقفل بابى فى وشها.
نظر على لها يسألها بعينه ماذا يفعل؟ ماذا يجيب ذلك الاب المسكين؟
تهم بالحديث ليوقفها صوت تلك الصغيرة وقد تولت هى المهمة.
رقية: زهرة جات وشعرها كان منكوش وعينيها حمرا وايدها فيها تعاوير كتير وبتبكى بصوت عالى يا جدو خو.فتني وبعدين جه الرجل ال خدها قبل كده ومشى خدها تانى ومشى.
أنقبض قلبه وقد رسم عقله اى حال وصلت له بنته، ليرفع عينه يسأله بقلب ملتاع: وسبتها تمشى معاه وهى بالحالة دى؟!
على وهو يطلق زفير عالى: ماليش انى امنعه.
حج حسين بقله حيلة : أعمل إيه بس يا ربى، أروح فين، انا معرفش ليها طريق من يومها ولا هى ساكنة فين حتى.
“حضرتك ممكن تلحقهم هو لسه متحرك مالهوش دقايق، بسرعة روح معاه يا على”
على بدهشة: هند!
تضع يدها على كتفه: دى أم بنتك.
على: بس…
تقاطعه بسرعة ومحتاجه مساعدتك وواضح أنها كانت جاية ومحتاجه حماية، بصراحة شكل الرجل وطريقته خو.فتني اوى، الحقها يا على .
لم يدرى بنفسه وهو يقبل أعلى رأسها هامسا لها لأول مرة بتلك الكلمة التى زلزلت يسارها بعن/ف.
“بحبك”
أغمضت عينيها تجيبه” هستناك”
ابتسم بخفه: خدى البنت على فوق بلاش مدرسة انهارده واقفلوا على نفسكم.
يوجه حديثه لذلك الواقف يضر.ب كف بالاخر لا يزال يحدث نفسه بر.عب على إبنته التى أرقت لياليه بأفعالها: حج حسين ، حج حسين.
رفع نظره له بضياع: ليمسك على بيده متحركا من المكان: يالا بينا نلحقها.
صعدا إلى سيارته المتواضعة المصفوفة بجانب البناية خارجين من حيز المكان.
ليوقفه صوت أحدهم وهو ينادي ويسرع خلفهم بعد إن مروا من أمامه.
احمد بلهاث: بابا فى ايه؟ وحضرتك مع على رايح فين.
حج حسين باعين دامعة: زهرة.
احمد وقد تناسى كل شئ ليسال بقلب اخ: مالها؟
على: مش وقته اركب وهفهمك بسرعة يالا.

تنظر فى اثرهم وهى تتمتم: ربنا يستر لحسن الرجل ال معاها ده شكله مش ناوى على خير ابدا، يالا بينا يا روقا نطلع يا قلب ماما.
رقية: هى زهرة مالها؟
هند: تعبانة شوية، ادعى ربنا يقف معاها حبيبتى.
رقية: يارب.

عقب صعوده للسيارة، أنتبه للطريق بصمت حتى خرج من ذلك المكان، وهى تجلس بر.عب وكل خليه بجسدها تنتفض، تعلم إنه لن يأخر عذا.بها، وصمته هذا يخفى خلفه جح/يم ينتظرها، حرر خو.فها لسانها لتنطق باسمه بصوت متقطع راجى لمحاولة لاستجداءه ….
“عاا د ل”
وليتها ما فعلت، أجابها وهو يمسك برأسها من الخلف يضر.ب بعنف بمقدمة السيارة، يرفعها بعدها وهو لا يزال يقبض على خصلات شعرها بين يديه، غير مبالى بخيط الدما.ء النازف من رأسها يغطى على عينيها هامسا لها بفحيح…
“صوتك ده ما أسمعهوش”
أفلتها بعن.ف من بين يديه ليرتطم رأسها بزجاج الباب ، تستند عليه والرؤية أصبحت مشوشة لها، تستمع له وقد تحول فحيحه الى صر.خات هزت أذنيها، يعدد لها أخطاءها وعقاب كل واحده منهن جعلها ترتجف بمكانها.

أكمل بهيستريا وقد فقد عقله على الأخير…
جاتلك الجرأه تخرجى وتجرى فى الشارع وال رايح وال جاى يتفرج عليكى بشكلك ده وفى الاخر ريحاله يا زب*ا*ل*ة
على ذكره انقبض القلب وهى تتذكره كيف كان يقف وبجواره تلك التى تحمل إبنتها وقد أتخذت مكانها بقلوبهم بعد إن تركته هى بإرادتها، بدأت هيئتهم لها كحلم جميل زوج وزوجة وابنه صغيرة، اختلطت دموعها بدما.ئها الجارية على وجنتيها، تنظر له بعينها النصف مغمضة وهو يتمتم، يتوعد يصيح وتعلم إنه سيكون رحيما اذا فعل ما توعد لها به فقط….

كيف بدلت ذلك الحلم بالكا.بوس القابع إلى جوارها الآن، كم سؤال طرحه عقلها على قلبها لتغمض عينيها وهى تستند على الزجاج وقد صمت أذنها عن سماع صوته، تشرد بأيام أتت ذكراها كأجابه لها عن سؤالها.

زهرة فى مهب الريح

البارت الثانى

هتافات وتهاني بالنجاح تتلقاها بسعادة من والدها ووالدتها وبعض الجيران وقد أتوا على صوت زغاريط والدتها، ينادي عليها أخاها الصغير لتجيب على الهاتف.
زهرة بسعادة: الو، ايوه يا زوزو
زينب: مبروك النجاح قولت اسبقك انا واهنيك يا قلبى، جبتى كام؟
زهرة: ٨٥ تجارة بإذن الله.
زينب: فى ديلك حبييتى ٨٣ .
زهرة: بجد! ايه الشطارة دى كلها.
زينب: اصل كنت بعزم على الورقة قبل ما اسلمها هعععع
زهرة:هههههه يخرب عقلك.
زينب: هنخرج نحتفل سوا ونفك بعد خنقة ثانوى.
زهرة: مش عارفة، انتى عارفة ماما و
زينب: لا سيبى انشراح عليا يالا سلام جيالك.
زهرة: سلام.
بعد وقت داخل احد مطاعم البيتزا المعروفة.
زهرة وفمها ممتلئ : بس طلعتى جبارة يا زوزو، اقنعتيها ازاى؟
زينب: انشراح دى حبييتى و …
قاطعت حديثها تشير إلى طاولة قريبه منهن: شايفة يا زيزى.
لفت برأسها للخلف لترى شاب يطعم فتاة بيديه وهى تبتسم له بهيام.
زهرة: هاااااا ايه ده.
زينب بحالمية: ده الحب يا زبيدة، أوعدنا يارب بس فى الحلال، عارفة يابت شكلهم زى اللقطة ال جات فى حلقة المسلسل التركى امبارح.
زهرة : انتى عارفة الحاجات دى مش بتشتغل عندنا.
زينب: لا تركى ولا هندى، انتوا عايشين ازاى يا بنتى، ده جرعة المح.ن ال فى المشاهد هى ال بتصبر الوحده.
زهرة: طب يالا يااختي علشان كده هنتأخر.
زينب: على قولك، ايه ده بصى كده شايفة مين داخل من الباب.
زهرة: مش دى عالية.
زينب: هى بس البت دى ما بتحرمش، مين ده كمان ال سحباه فى ديلها، واقعة واقفة بت الايه شبه الواد بوراك.
زهرة وقد ثا.ر تعليق صديقتها فضولها، جذبتها ملامحه فبالفعل كان الفتى وسيما: مين بوراك؟
زينب وهى تخرج متبأطا لذراعها غير مبالين لتلك التى تنظر فى اثرهم بغ.ل: البطل بتاع مسلسل امبارح، تعالى لما احكيلك بيعمل ايه للبت نوران، حاجة تعل يا بنتى اهو نتسلى لحد ما نوصل البيت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى