منوعات

مراد ونغم ١

– مراد
في نفس الوقت، في شقته اللي كلها إزاز على البحر، مراد زيدان كان واقف بيشرب قهوة.
كلام أمه بيلف في دماغه: هربت.
هو ماكانش عايز الجوازة دي أصلا. أمه أصرت عشان تنفذ وصية والده، وفي الآخر وافق. كان فاكر الموضوع ورقة وخلاص، انتقام بارد لعيلة صفوان. بس كلمة “هربت” نغزته.
فتح درج مكتبه، طلع صورة بطاقتها اللي المأذون كان مصورها. نغم صفوان الهواري، 22 سنة.
بص للصورة. أول مرة يشوف وشها. عيون بريئة، وملامح هادية.
مسك تليفونه واتصل بواحد اسمه شريف، شغال عنده في الأمن في شركته.
“شريف، واحدة هربت من أمي على طريق سوهاج إسكندرية. اسمها نغم صفوان الهواري، دي صورة بطاقتها، هبعتهالك. دورلي عليها في كل حتة، ولما تلاقيها كلمني أنا الأول.”
قفل، وبص للبحر تاني.

—
عدى 3 أسابيع.
نغم كانت بتصحى الفجر ترص الخضار مع أم كريم، وبعد الضهر تدي دروس إنجليزي مع دعاء لعيال ابتدائي. الفلوس قليلة، بس كانت بتنام وضميرها مرتاح إنها مش تقيلة على حد.
في ليلة وهما قاعدين، دعاء كانت بتقلب في تليفونها، وفجأة قالت: “نغم! بصي.”
إعلان على لينكد إن:
Zidan Logistics – Alexandria Branch
مطلوب مترجمة إنجليزي – حديثة التخرج
نغم قرت الاسم وقلبها دق. زيدان. نفس اسم اللي في عقد جوازها.
دعاء كملت: “المرتب كويس جداً! إنتي آداب إنجليزي وإنجليزياتك ممتازة، قدمي.”
أم كريم شجعتها: “قدمي يا بنتي، ربنا يفتحها عليكي.”
نغم بصت لعقد الجواز، وخدت نفس عميق: “هقدم.”
دعاء عملتلها CV وبعتته. تاني يوم، جالها ميل بميعاد مقابلة في شركة سموحة.
دعاء سلفتها بلوزة بيضا مكوية، وجيبة سودا طويلة. وأم كريم ادتها فلوس المواصلات ودعت لها.

– مراد
مراد كان قاعد في مكتبه. بقاله 3 أسابيع بيدور على نغم ومفيش أثر.
السكرتيرة خبطت: “مراد بيه، انترفيوهات المترجمة، الـ HR مختارين 3 بنات، تحب تشوفهم بنفسك؟”
مراد من غير ما يرفع عينه: “ابعتيلي الـ CVs.”
قلب في الورق.. وقف عند التالت.
الاسم: نغم صفوان الهواري
رفع عينه ببطء. نفس الاسم. ضحك ضحكة قصيرة من المفارقة. بقاله 3 أسابيع بيدور عليها، وهي باعتة CV تشتغل عنده؟
داس على الإنتركوم: “دخليلي الأستاذة نغم صفوان على مكتبي.”

– المقابلة
نغم كانت قاعدة في الريسبشن متوترة. الشركة فخمة جداً.
السكرتيرة نادتها: “اتفضلي، مراد بيه مستنيكي.”
الباب اتفتح. مكتب كبير، وواحد واقف ضهره للباب بيبص على البحر.
لف.
مراد زيدان. 32 سنة. شافت صورته في بطاقته قبل كده. هو ده.
وقفت مكانها متسمرة.
هو بص لها بتركيز، وبعدين بص للـ CV في إيده.
“نغم صفوان الهواري. من سوهاج. وساكنة في بحري.”
صوته كان هادي. نغم بلعت ريقها: “أيوة.”
قفل الفايل وحطه على المكتب. قرب خطوتين.
“بقالك 3 أسابيع في إسكندرية، صح؟ وكنتي فين الـ 3 أسابيع دول يا مدام نغم؟”
عينيه كانت بتسأل بتحدي: “هربتي ليلة فرحك، وبعدين جاية تقدمي عندي في شركتي تشتغلي مترجمة؟”
نغم أخيرا لقت صوتها، وكان ثابت ومرفوع الكرامة: “أنا مهربتش.. والدتك هي اللي سابتني في الشارع ليلة الفرح ومشت من غير شنطي ومن غير أي حاجة.”
مراد عقد حواجبه، ملامحه اتغيرت بين المفاجأة والشك. كلامها هزّه، خصوصاً إنه عارف ميتنجاتها ومواقفها من عيلة صفوان.
سكت ثانية وخد نفس، صوته هدي شوية بس فضل حازم.
“بصي يا بنت صفوان. الكلام اللي بتقوليه ده كبير ومختلف تماماً عن اللي وصلني، وأنا مش هبني حكمي عليه من غير ما أتأكد.”
فتح درج مكتبه، طلع عقد الجواز بتاعهم، وحطه قدامها على المكتب.
“الوظيفة دي إنتي قبلتي فيها بناءً على كفاءتك. مبروك. هتمضي عقد شغل زي أي موظفة هنا.. بس من هنا ورايح، إنتي هتفضلي تشتغلي هنا قدام عيني، لحد ما أوصل للحقيقة كاملة، وساعتها.. لكل حادث حديث.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى