خريطة طريق تركية.. خفايا “الاتفاق السري” في سوريا

مالك الحافظ مقالة رأي أثىارت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية التىركي، هاكان فيدان، حول “خريطة طريق جديدة” لسىوريا، والتي أدلى بها خلال حديث صحفي في نيويورك عقب جلسة طارئة لمجلس الأمن في 16 تموز الجاري، تساؤلات حول طبيعة الحراك السياسي الذي تحاول أنقرة من خلاله تثبيت موقعها ضمن مشهد انتقالي لم تتبلور ملامحه النهائية بعد.

 

مقالات ذات صلة

ففي ظل تراجع الحضور الروىسي، وتزايد النشاط ، يبدو الملف السىوري أمام مرحلة إعادة ترتيب، لا تزال ملامحها غامضة، ومفتوحة على أكثر من احتمال بشأن من يمتلك القدرة على التأثير، ومن يكتفي بالاستجابة للوقائع التي تتشكّل خارج إرادته.

 فيدان الذي قال إن خريطة الطريق “ستكون نموذجاً في التاريخ”، ووُضعت بجهود ومساهمات تىركيا مع دول أخرى، وبالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولم يأتِ على ذكر موسكو، ولم يُشر إلى أي دور روىسي في تلك الخريطة.

تىركيا بين تصاعد النفوذ اي واتساع الهامش الأوروبي

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب أدوار الفاعلين الأساسيين في سىوريا، لا سيما في الجنوب، يتسع الحضور ضمن واقع أمني هش، وفي الشمال الشرقي، حيث تدير واشنطن وجودها عبر تفاهمات أمنية لا تخىلو من التنسيق مع أنقرة، وإن بقي محدوداً ومحمولاً على الحىذر.

بالتوازي، يظهر الحضور الأوروبي، وخصوصاً الفىرنسي، كلاعب سياسي يسعى إلى تثبيت موقعه في المشهد السىوري من بوابة مناطق الشمال الشرقي، دون أن يمر بالضرورة عبر القنوات التىركية، وفق حديث الباحث السياسي بسام النجار لـ”إرم نيوز”.

ويَعتبر الباحث أنه وفي ظل هذه التحولات، تظهر المبادرة التىركية كمحاولة لإعادة تموضع داخل مشهد لم تعد تتحكم بمفاتيحه، أكثر منها مشروعاً متكامل الأهداف، فتركيا لا تعرض تسوية، وإنما تُلوّح بخريطة وتسعى إلى أن تظهر كمكوّن إجباري في أية صيغة مقبلة، وسط تنافس متسارع على مناطق النفوذ والقرار، وفق تقديره.

تىركيا تعلق على أحداث السويداء السىورية

 مصدر دبلوماسي غربي اعتبر في حديثه لـ”إرم نيوز” أن تركيا، بطرحها خريطة الطريق، لا تحاول فرض تسوية نهائية بقدر ما تسعى إلى منع تبلور ترتيبات إقليمية تُبنى دون مشاركتها.

ووفق المصدر، فإن أنقرة ترى أن موقعها داخل الملف السىوري بات عرضة للتهميش بفعل ديناميكيات تتشكل في مساحات غير تقليدية، سواء في الجنوب بفعل التصعيد ا، أو في الشمال الشرقي بفعل اتساع نطاق الحضور السياسي الأوروبي.

ويضيف المصدر أن تىركيا تُوظّف هذه الخريطة لتأطير مشهد تفاوضي جديد، تحاول من خلاله أن تكون جزءاً من مرحلة الصياغة لا مجرّد مُستَقِبل لنتائجها، وأنها ترى في الحضور المتسارع محاولة لتغيير قواعد اللعبة من خارج الطاولة.

ولم يعتد المسؤولون الأتراك التطرّق مباشرةً إلى في سياق الملف السىوري، لكنّ فيدان هذه المرة، استخدم لغة تحىذيرية خلال تصريحاته الأخيرة، محذّراً من أن “تتصرّف بطريقة تتحدى الجميع”، وأن “عدم احتواء استراتيجيتها الهجومية” قد يؤدي إلى “خىطر عدم الاستقرار على نطاق أوسع”.

فيدان يحىذر “قسد” من استعلال الأوضاع المضطربة في السويداء

 التحوّل في نبرة الخطاب يعكس أكثر من مجرد قلق دبلوماسي؛ فهو إعلان امتعاض سياسي–أمني من صعود نفوذ بات يهدّد فعلياً موقع تركيا كلاعب محوري في سىوريا، وهنا يضيف الباحث السياسي في تصريحاته لـ”إرم نيوز” إنه في الوقت الذي تحاول فيه تركيا إعادة تثبيت موقعها داخل الملف السىوري كطرف منخرط في ترتيبات المرحلة الانتقالية، تتحرك على نحو متزايد في الجنوب السىوري – ولا سيما في السويداء – عبر التصعيد العسكري، واتصالات سياسية غير معلنة مع أطراف متعددة.

زر الذهاب إلى الأعلى