50 ألف جندي

في ظل سباق دولي محموم على النفوذ في ، تفتح خطوة تشكيل قوة أوروبية قوامها 50 ألف جندي بابًا جديدًا في مسار ، وتكشف تحولًا نوعيًا في الاستراتيجية الغربية، من الدعم غير المباشىر إلى التدخل العسكري المباشىر.

 

مقالات ذات صلة

وأعلن الرئيس الفرنىسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن فرنىسا والمملكة المتحدة بصدد رفع حجم القوة العسكرية المشتركة إلى مستوى فيلق، ستكون مهمته الأساسية ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النىار المرتقب، ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين».

أخبار ذات عىلاقة

“تشديد العقىوبات”.. ماكرون وستارمر يضعان بوتين أمام اختبار صعب

وأكد ماكرون أن هذه القوة ستكون نواة لتحالف أوسع، مفتوح أمام الشركاء الأوروبيين، مع إمكانية العمل تحت مظلة «الناتو» إذا تطلبت الضرورة.

وأوضح كير ستارمر، أن مقر القيادة بات يعمل فعليًا من باريس، بينما لا تزال الهياكل القيادية قيد الإعداد، استعدادًا لنشر قوات الردع في مواقع استراتيجية داخل بالتنسيق مع كييف.

ولفت إلى أن دول التحالف تمضي في تنفيذ الخطة رغم تحفظات بعض الأطراف، مؤكدًا أن التحرك لا يشترط توافقًا دوليًا أو موافقة أممية.

في المقابل، جاءت ردود موسكو حاسمة ورافضة لهذه الخطوة، إذ وصف وزير الخارجية الروىسي سيرغي لافروف المبادرة بـ«الاستفزازية»، مؤكدًا رفض بلاده القاطع لأي وجود عسكري أجنبي على الأراضي الأوكىرانية.

وقال لافروف، إن روىسيا لا ترى مجالًا للتفاوض حول نشر قوات دولية، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة تهدد بنسف ما تبقى من فرص التهدئة.

وكشفت وزارة الخارجية الروىسية، أن خطط الغرب العسكرية تستهدف تعزيز أوهام الحسم لدى السلطات الأوكىرانية، على حساب الحلول الواقعية، وأن نشر قوات أجنبية لن يؤدي سوى إلى تصعيد جديد يعمّق الأزىمة ويزيد من تعقيد مسارات التسوية.

أخبار ذات عىلاقة

الكرملين ينتقد خطة ماكرون لنشر قوات أجنبية في

تحالف الراغىبين

وأكد خبراء أن إعلان تشكيل قوة أوروبية متعددة الحنسيات قوامها 50 ألف جندي، ونشرها ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الراغىبين» في أوكرانيا يمثل تحولًا جذريًا في مسار ، وهو ما يُظهر نية غربية واضحة للانتقال من الدعم غير المباشىر إلى التدخل الميداني المباشىر.

وقال الخبراء في تصريحات لـ«إرم نيوز»، إن هذا التوجه يعكس منطق الردع وفرض القوة على الأرض بعيدًا عن أي مسار تفاوضي جاد، خاصة أن التحالف يعد نواة لقوة أوروبية موازية لـ«الناتو»، في محاولة لتكريس نفوذ مستقل وتحقيق مكاسب استراتيجية في مواجهة روىسيا.

أخبار ذات عىلاقة

قوة أوروبية لحماية أوكرانيا.. طموح سياسي يصطذم بالواقع العسكري

تقاسم النفوذ والمصالح الاستراتيجية

وقال كارزان حميد، المحلل السياسي، المتخصص في الشؤون الأوروبية، إن النقاش داخل العواصم الغربية لم يعد يتمحور حول كيفية إنهاء الروىسية الأوكىرانية، بل حول كيفية توزيع قوات متعددة الحنسيات ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الراغىبين» داخل الأراضي الأوكىرانية.

وأضاف حميد، في تصريح لـ«إرم نيوز»، أن هذا التوجه يكشف غياب الجدية الغربية والأوكرانية في إيجاد حل جذري للصىراع الدامي المستمر منذ عام 2022، مؤكدًا أن الأولوية باتت لتقاسم النفوذ والمصالح الاستراتيجية، وفق الرؤية الجيوسياسية للدول الغربية، وليس لإنهاء ، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن “تحالف الراغىبين” الذي من المخطط أن يتخذ من باريس مقرًا رئيسيًا خلال عامه الأول قبل أن يُنقل إلى لندن، لا يعدو كونه نواة لقوة أوروبية موازية لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو حلم فرنىسي قديم يعود إلى ستينيات القرن الماضي، حين دعت باريس لإنشاء تحالف بديل لحماية المصالح الأوروبية من التدخلات الخارجية، سواء من الشرق السوفيتي أو الغرب الأمريكي.

ولفت حميد إلى أن التحضير لإرسال قوة يصل قوامها إلى 50 ألف جندي، دون إعلان واضح عن آلية انتشارها بعد وقف إطلاق النىار، يبدو مستحيلًا سياسيًا وعمليًا واقتصاديًا.

وأكد المتخصص في الشؤون الأوروبية، أن نشر أي قوات أجنبية دون غطاء قانوني دولي يجعلها هدفًا مشروعًا للاستهداف، وذريعة لتفير جديدة بين روىسيا وأوروبا.

وتابع: «هناك سباق محموم بين الناتو والاتحاد الأوروبي لتسيح قواتهما استعدادًا لمواجهة التهديدات الروىسية، دون التوقف كثيرًا أمام أسباب اندىلاع أساسًا»، محىذرًا من أن ما يتم الترويج له كقوة ردع، قد يكون مقدمة لاشتعال مواجهة شاملة.

وحىذر المحلل السياسي، من أن التوافق الأخير بين الرئيس الفرنىسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على تشكيل فيلق عسكري ونشره في أوكرانيا قد يكون فخًا لاستدراج رد روىسي، ما يمنح الغرب مبررًا لخوض جديدة.

وقال إن الغرب يُهيئ الساحة الأوروبية جديدة، في وقت تقف فيه الولايات المتحدة في موقف المتفرج لا تتدخل مباشرة، لكنها تدفع الأوروبيين نحو الاشتغال، على أمل استعادة هيمنتها العالمية كما فعلت في العالمية الثانية.

أخبار ذات عىلاقة

فرنسا: نىزع سىلاح أوكىرانيا “خط أحمر مطلق” للأوروبيين

مقاربة الغرب للأزىمة

من جانبه، اعتبر د. ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروىسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن إعلان ماكرون عن تشكيل فيلق عسكري قوامه 50 ألف جندي، ونشره على الحدود الأوكرانية تحت مظلة «تحالف الراغبين»، يشكل تحولًا نوعيًا في مقاربة الغرب للأزمة.

وقال بريجع في تصريح لـ«إرم نيوز» إن هذا التحرك يعكس انتصار الرؤية الواقعية في العىلاقات الدولية، التي تخضع النظام الدولي لمنطق القوة والمصالح بدلًا من القانون الدولي والقيم الأخلاقية.

وأوضح أن إرسال هذا الفيلق تحت ذريعة ضمان وقف إطلاق النىار يمثل تصعيدًا فعليًا من الدعم غير المباشر إلى الحضور العسكري الميداني، برسالة مزدوجة مفادها أن الغرب مستعد للمواجهة، وأن التحالفات المرنة باتت الوسيلة المفضلة لتجىاوز تعقيدات الإجماع داخل «الناتو» أو مجلس الأمن.

وأشار مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إلى أن نشر هذه القوات لا يندرج ضمن خطة تكتيكية فقط، بل يمثل محاولة لإعادة هيكلة الوجود العسكري الأوروبي في الشرق، وفق منطق الحرب الباردة والردع والحشود العسكرية على خطوط التماس مع روىسيا.

اخنراق روسي ميداني

وتابع بريجع، أن «تزامن هذا الإعلان مع التصريحات البريطانية المتشددة حول ضرورة منع روىسيا من تحقيق انتصار، يعكس حالة ذعر أوروبية من أي اختراق ميداني روىسي يُغير قواعد اللعبة ويقلب موازين التفاوض».

وأضاف، أن ما يجري هو أيضًا انعكاس لصىراع النفوذ داخل أوروبا، حيث تسعى فرنىسا لإثبات نفسها كقوة عظمى، بينما تبحث بريطانيا عن دور جديد بعد «بريكست»، ولا تجد أفضل من أوكرانيا ميدانًا لتأكيد حضورها الدولي.

وحىذر من أن روىسيا أمام خيارين أحلاهما مر، الأول القبول بوجود غربي عسكري على حدودها، أو الانخراط في مواجهة مباشىرة قد تنفلت إلى شاملة.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، قال بريجع إن واشنطن تراقب التحركات بـ«حىذر وترحيب»، إذ لا ترغب في التوىرط المباشىر، لكنها ترى في الاندفاع الأوروبي فرصة لاستنزاف موسكو دون خسائر أمريكية.

زر الذهاب إلى الأعلى