خرائط الشمال

في إطار الاتفاق الموقّع بين الحكومة السـ،ـورية برئاسة أحمد الشـ،ـرع، وقائد «قـ،ـوات سـ،ـوريا الديمقراطية» (قسد)، والذي ينصّ على انضمام الأخيرة إلى الجيـ،ـش السـ،ـوري الناشئ، جنباً إلى جنب الاتفاقية الخاصة التي تمّ توقيعها قبل أيام قليلة، بهدف حل أز.مة حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود، وعدد من القرى في ريف حلب الشمالي، خرجت أولى قوافل قـ،ـوات «قسد» من حلب نحو الرقة، مع الحفاظ على حضور قوات الأمن الداخلي التابعة لها «الأسايش». ومن شأن هذه الخطوة أن تعيد رسم المشهد الميداني في الشمال السـ،ـوري، وتمحو خرائط سيـ،ـطرة استمرت لنحو 10 سنوات هناك، فيما كان لافتاً تزامن التطورات الأخيرة مع خروج أنقرة عن صمتها حيال التصعيد الإسـ،ـلي ضدها على الأرض السـ،ـورية، واعتبارها، في بيان، أنّ «إسـ،ـل هي مصدر التهـ،ـديد الأكبر» على المنطقة.
-
منزل امارات رزق و حسام جنيد غاية في الجمال !نوفمبر 20, 2025
-
فارس اسكندرنوفمبر 20, 2025
-
كاريس بشارنوفمبر 20, 2025
-
تامر حسنينوفمبر 20, 2025
وتنص الاتفاقية الأحدث على خروج
مقـ،ـاتلي «قسد» من الحَيين، بعد عملية تبادل أسرى وتبييض سجون بين الطرفين، وتعهّد «الأمن العام» التابع لدمشق بعدم المساس بسلامة السكان، وضمان استمرار عمل قـ،ـوات الأمن الداخلي الكردية. وعلى ما يبدو، مرّ تنفيذ الاتفاقية من دون أي «معوقات» تُذكر، في ظل حرص الطرفين على إتمـ،ـامها، ولا سيما أنّها تحمل في طياتها شكلاً من أشكال اللامركزية، واحتراماً لـ«الخصوصية الكردية»، خاصة في ما يتعلق باستمرار عمل المراكز التعليمية والمدارس وفق ما كان قائماً سابقاً، إضافة إلى ضمان الانتقال بين الحيين وباقي أحياء المدينة بـ«حرية تامّة».
والجدير ذكره، هنا،
أنّ هذه الخطوة اقترنت بجملة من الإجراءات الأخرى، والتي لم يتم الكشف عن معظم تفاصيلها في الوقت الراهن، وأبرزها وقف المعـ،ـارك التي كانت مندلـ،ـعة عند سد تشرين وانسحاب جميع القوى العسكرية من المنطقة، بالإضافة إلى انسحاب المظاهر المسـ،ـلحة من قرى خط التماس بين مواقع سيطرة «قسد» وفصائل «الجيـ،ـش الوطني» في ريف حلب الشمالي. كذلك، يجري الحديث عن ترتيبات لضمان عودة الأهالي النـ،ـازحين من عفرين إلى قراهم، بعدما تمّ إخراج عدد من فصائل «الجيـ،ـش الوطني»، وعلى رأسهم فصيل «العمشات» (فرقة سليمان شاه) السـ،ـيئ السمعة من المنطقة، وتحويل مركز عمله إلى وسط سـ،ـوريا (حـ،ـماة)، على أن تتسلم قـ،ـوات تابعة لـ«الأمن العام» إدارة المنطقة.
وفي مقابل التغيير الكبير
الذي بدأ يشهده الشمال السـ،ـوري، لا يزال الجنوب يرزح تحت وطأة الاعتـ،ـداءات الإسـ،ـلية المستمرة، في ظل احـ،ـلال القـ،ـوات الإسـ،ـلية للمنطقة العازلة، وفرض «سلطة أمر الواقع» على مناطق واسعة، تصل إلى بعض مناطق أرياف دمشق ودرعا، ومحاولة دعم حراك شبه انفـ،ـصالي درزي في السويداء، جنباً إلى جنب تسريع وتيرة الاعـ،ـداءات على أنحاء مختلفة في وسط سـ،ـوريا، بحجة «توجيه رسائل إلى تـ،ـركيا».
وبينما اقتصرت التصريحات التـ،ـركية
السابقة على التنديد بتلك التحركات، ومطالبة إسـ،ـل بالخروج من المناطق التي تحتلها في سـ،ـوريا، بدا لافتاً التصعيد السياسي الأخير في البيان الذي أصدرته الخارجية التـ،ـركية، عقب استهداف إسـ،ـل مطاري حـ،ـماة و«تي فور» في ريف حمص، وهو المطار الذي كان من المنتظر أن تحوّله أنقرة إلى قاعدة تحتوي على منظومات دفاع جوي؛ إذ أشار البيان إلى أن «التصريحات الاستفزازية للوزراء الإسـ،ـليين ضد تـ،ـركيا تعكس الحالة النفسية التي يعيشونها، فضلاً عن السياسات العـ،ـدوانية والتوسعية لحكومة إسـ،ـل الأصولية والعنصرية»، مضيفاً أنّه لا يمكن تفسير الهجـ،ـمـ،ـات الجوية والبرية المتزامنة على العديد من المواقع في سـ،ـوريا، «رغم عدم وجود أي استفزاز أو هجـ،ـوم موجّه ضد إسـ،ـل في الساحة السـ،ـورية»، إلا من خلال القول إنّ «نهج السياسة الخارجية الإسـ،ـلية يتغذّى على الصـ،ـراع».
وأردفت الخارجية التـ،ـركية،
في البيان نفسه، أنّه «لا يمكن للوزراء الإسـ،ـليين، من خلال استهدافهم لتـ،ـركيا، إخـ،ـفاء الإبـ،ـادة الجماعية التي يرتكبونها في غرة، أو الحـ،ـ الشاملة التي يشنونها ضد الشعب الفلسـ،ـطيني، أو الإرـ،ـاب الاستيطاني، أو نواياهم بضم الضفة الغربية، أو الأطماع التوسعية الكامنة وراء هجـ،ـماتهم على سـ،ـوريا ولبنـ،ـان»، لافتةً إلى أن «إسـ،ـل تتسبب في الفوضى وتغذّي الإرـ،ـاب باعتبارها عامل زعزعة استقرار استراتيجي في المنطقة». كما حثّ البيان تل أبيب على التخلي أولاً «عن سياساتها التوسعية والانسحاب من الأراضي التي تحتلها، والتوقف عن تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سـ،ـوريا، فيما يجب على المجتمع الدولي تحمّل مسؤوليته في وضع حد للعـ،ـدوان الإسـ،ـلي المتزايد بكل تهـ،ـوّر».
كذلك، وفي تصريحات
على هامش اجتماع وزراء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أكّد وزير الخارجية التـ،ـركي، هاكان فيدان، من جهته، أنّ تـ،ـركيا لا تريد أي مواجهة مع إسـ،ـل في سـ،ـوريا، معتبراً أن «تصرفات إسـ،ـل تمهّد الطريق لعدم استقرار إقليمي في المستقبل»، وأنّه «إذا كانت الإدارة الجديدة في دمشق ترغب في التوصل إلى تفاهمات معينة مع إسـ،ـل، فهذا شأنها الخاص».
جريدة الاخبار الللبـ،ـنانية







