الـ”The Atlantic” : هذا ما يسعى إليه ترامـ..ـب حقًا في الشر..ق الأوسـ..ـط

ذكرت صحيفة “The Atlantic” الأميركية أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصر بلا هوادة على أن الولايات المتحدة يجب أن “تسيطر” على غزة، وترحّل سكانها الذين يزيد عددهم عن مليوني فلسـ,,ـطيني، وتحول المنطقة إلى “ريفييرا” على البحر الأبيض المتوسط لشعوب العالم. من الناحية العملية والسياسية، فإن الفكرة غير قابلة للتنفيذ. ولكن بمجرد اقتراحها، ربما مهد ترامب الطريق لهدفين آخرين يمكن تحقيقهما ومن شأنهما إعادة تشكيل الشرق الأوسط، كما ويؤديان إلى الفوضى للفلسـ,,ـطينيين، وخاصة أولئك في الضفة الغربية”.

وبحسب الصحيفة، “يبدو أن الأول هو الاتفاق النووي مع إيران. في الواقع، كان ترامب صريحا إلى حد ما بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق. فبعد أن أعلن عن فرض عقـ,,ـوبات جديدة على البلاد في وقت سابق من هذا الشهر، عقد ترامب مؤتمرا صحفيا خاطب فيه إيـ,,ـران مباشرة: “أود أن أتمكن من إبرام صفقة عظيمة، صفقة تمكنكم من مواصلة حياتكم وستحققون نتائج رائعة”. لكن يتعين على ترامب أن يدرك أن اليمين الإسـ,,ـرائيلي وحلفاءه المحافظين في أميركا سوف يغضبون بشدة من مثل هذا الاتفاق ويطالبون بنوع من التعويض. أما في ما يتعلق بالهدف الثاني، ففي المؤتمر الصحفي عينه، ألمح ترامب إلى أنه قد يخفف من مخـ,,ـاوف إسـ,,ـرائيل من خلال عرض توسيع سيطـ,,ـرتها الرسمية في الضفة الغربية. وعندما سُئل عما إذا كان يدعم “سيادة” إسـ,,ـرائيل في المنطقة، قال إن إدارته “ستعلن على الأرجح عن هذا الموضوع المحدد للغاية خلال الأسابيع الأربعة المقبلة”.”
وتابعت الصحيفة، “يبدو ضم أجزاء إضافية من الضفة الغربية تافهاً مقارنة بمشروع غزّة، وقد يكون هذا هو الهدف على وجه التحديد. فمن خلال تكرار خطته لإخلاء غزة، قام ترامب بتعزيز فكرة أن مطالب الفلسـ,,ـطينيين باطلة بطريقة أو بأخرى. وتتبع هذه الخطوة تكتيك ترامب المعتاد: تكرار الشيء الصادـ,,ـم عينه مرارًا وتكرارًا حتى لا يصبح صادمًا بعد الآن. ويبدو أن خطة ترامب قد تكون الطريقة التي ستمنحه صفقة نوـ,,ـوية مع إيران. وهناك عدة أسباب تدفعنا إلى الاعتقاد بأنه قادر على إبرام مثل هذا الاتفاق، وربما يكون الاتفاق بشروط مواتية للولايات المتحدة. أولاً، موقف إيران التفاوضي ضعيف للغاية، فقد ألحقت إسرائيل أضراراً جسـ,,ـيمة بوكلاء طهران الإقليميين، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والفصائل العـ,,ـراقية والسـ,,ـورية، والحوثيين في اليمن، وحمـ,,ـاس.والأسـ,,ـوأ من ذلك هو سقـ,,ـوط الرئيس السـ,,ـوري السابق بشار الأسد في كانون الأول، ونتيجة لهذا، أصبحت إيرـ,,ـان غير قادرة على فرض قوتها في الشرق الأوسط أو الدفاع عن نفسها بشكل كاف ضـ,,ـد الهجـ,,ـمات المحتملة من إسـ,,ـرائيل أو أي مكان آخر. ومن شأن الاتفاق أن يمنح النظام ليس فقط قدراً إضافياً من الحماية، بل وأيضاً تخفيف العقـ,,ـوبات، وهو ما من شأنه أن يسمح للبلاد بالبدء في إعادة بناء اقتصادها وإعادة النظر في استـ,,ـراتيجيتها للأمن القومي”.
وأضافت الصحيفة، “إن النفوذ الإيراـ,,ـني المتبقي يأتي في الغالب من التقدم الذي أحرزته نحو التسـ,,ـلح النووي منذ عام 2018، عندما انسحب ترامب من الاتفاق الذي تفاوض عليه الرئيس باراك أوباما. ولهذا السبب فإن اتفاقًا آخر هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لاستعادة بعض القوة. أما بالنسبة لترامب، فإن الاتفاق هو أبسط طريقة لمنع إيران من الاندفاع نحو القنـ,,ـبلة وجر الولايات المتحدة إلى الصـ,,ـراع، وهو آخر شيء يريده. وقد يمثل الاتفاق أيضًا أفضل فرصة له لترسيخ نفسه كصانع صفقات دولي. في الحقيقة، من السهل تخيل الخطوط العريضة لمثل هذه الصفقـ,,ـة. ومن المرجح أن تضطر إيران إلى وقف المزيد من تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن مخزونها الحالي للاحتفاظ به في وديعة خارج البلاد، ووضع منشآتها النـ,,ـووية تحت سيـ,,ـطرة الوكالة الدولية للطاقة الذـ,,ـرية، أو على الأقل مراقبتها”.
وتابعت الصحيفة، “بحسب التقديرات، فإن إيران على بعد عام واحد تقريبا من تطوير رأس حـ,,ـربي قابل للاستخدام، وأي اتفاق من شأنه أن يمدد هذه الفترة بشكل كبير. وقد نجح أوباما في إقناع إيرـ,,ـان بالموافقة على وقف أي تقدم نووي لمدة 15 عاما، ونظرا لموقف النظام الضعيف اليوم، فقد يحصل ترامب على 20 عاما أو أكثر. كما وقد يصر ترامب أيضا على أن تحد إيران من الأسلـ,,ـحة والتمويل الذي تمنحه لوكلائها الإقليميين. وقد أثبتت إسـ,,ـرائيل فعليا أن هذه الجـ,,ـماعات لا تستطيع الدفاع عن إيرـ,,ـان على أي حال، لذلك قد يكون النظام أكثر استعدادا لتقلـ,,ـيص دعمه. إن العـ,,ـقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق قد تكون ترسانة الصواريخ الإيرـ,,ـانية، والتي قد ترفض إيرـ,,ـان تفكيكها، ولكن نزع السـ,,ـلاح الصـ,,ـاروخي من جانب واحد أمر نادر الحـ,,ـدوث في العـ,,ـلاقات الدولية، ولا ينبغي لهذا أن يردع الولايات المتـ,,ـحدة”.
وبحسب الصحيفة، “يتضمن اقتراح ترامب خطة لضم إسـ,,ـرائيل لنحو 30% إضافية أو أكثر من الضفة الغربية، بما في ذلك وادي الأردن. وينظر الإسـ,,ـرائيليون اليمينيون إلى الضفة الغربية بأكملها باعتبارها تراثهم الحصري، لذا فقد لا يكونون سعداء بالحصول على 30% إضافية منها فقط، ولكن الخطة من شأنها أن توسع بشكل كبير منطقة سيطـ,,ـرتهم السيـ,,ـادية، ومن المرجح أن يكون هذا كافيا لاسترـ,,ـضائهم بعد توقيع الاتفاق النـ,,ـووي. إلى جانب خطة ترامب بشأن غـ,,ـزة، سوف تبدو الخطة في نظر البعض من اليمين نموذجا للعـ,,ـقلانية وضبط النفس، وقد يكون هذا كافيا لتحقيقها”.
لبنان ٢٤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى