إعلامي وبرلماني مصري

إعلامي وبرلماني مصري

نشر موقع “الجمهور” شهادة الإعلامي والبرلماني المصري مصطفى بكري، عن أزمات وأحداث كان شاهدا عليها خلال فترات حكم الرؤساء السادات ومبارك ومرسي والسيسي، وكذلك المشير طنطاوي

ويقول مصطفى بكري “هذه ليست قصة حياة، بل شهادة حية على مرحلة تاريخية مهمة، عشت فصولها، انتصاراتها وانكساراتها، حلوها ومرها، اقتربت من صناع هذه الأحداث أحيانا، وكنت ضـ,,ـحية لعنفوانهم في أحيان أخرى، معـ,ــارك عديدة دخلتها، بعضها أودي بي إلى السـ,,ـجون، لم أنكسر، ولم أتراجع عن ثوابتي، وقناعاتي.. أروى هذه الشهادات بصدق وموضوعية

مقالات ذات صلة

 

بعض شهودها أحياء، والبعض رحل إلى دار الآخرة، لكن التاريخ ووقائعه لا تنسى، ولا يمكن القفز عليها، وتزوير أحداثها”.

وتحدث الإعلامي والبرلماني المصري في شهاداته التي تنشر كل أسبوع عن تفاصيل المؤامرة ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

أمريكا تعد العدة لرحيل مبارك
في عام 2004، سأل مبارك عمر سليمان: “ما رأيك فيما حدث أثناء زيارتي لأمريكا؟”، فقال عمر سليمان بعفوية وتلقائية “أعتقد أن المؤامرة قد بدت واضحة الآن، وعلينا أن نستعد”.

 

 

كان مبارك قد عاد لتوه من زيارة إلى الولايات المتحدة التقى خلالها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في مزرعته بإحدى الولايات الأمريكية.

أدرك مبارك منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى الولايات المتحدة، أن واشنطن قررت إعداد العدة لرحيله عن الحكم في مصر.

لقد ركّزت وسائل الإعلام والصحافة الأمريكية علي ملف انتهاكات حقوق الإنسان وسجن النشطاء، وتحدثوا عن الرجل “العجوز” الذي يجب أن يرحل، كانوا يرونه عدوا للسلام، وأن مصيره يجب أن يكون المصير نفسه للرئيس العراقي صدام حسين الذي أسـ,,ـقط عن الحكم بعد الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في عام 2003.

 

 

وخلال المباحثات التي أجراها مبارك مع بوش في هذه الزيارة، كان موقفه عنيدا في مواجهة المطالب الأمريكية ورفضها جميعا خاصة ما يتعلق منها بمنح الفلسطينيين مساحة 1600 كم2 لإقامة دولتهم (غزة الكبرى) داخل سيناء، وإقامة قاعدة أمريكية على الأراضي المصرية.

وكانت الإدارة الأمريكية في هذا الوقت قد حسمت أمرها، وقررت تنفيذ مخططاتها في المنـ,,ـطقة، ولكن هذه المرة بشكل مختلف عن الغزو المباشر، كما حدث في العراق وأفغانستان.

لقد أدركت واشنطن أن خطة “الجيل الرابع من الحر..وب” التي تعتمد على تفتيت المجتمعات من الداخل هي وحدها التي يمكن أن تحقق الهدف بلا خسائر أمريكية في المقابل، وكان المحافظون الجدد الذين أحاطوا ببوش من كل اتجاه قد استعدوا للمرحلة الجديدة، وحددوا خياراتها وآلياتها.

 

 

وكانت الخطوات تمضي سريعة، وأبعاد المؤامرة تتضح يوما بعد يوم، وأجهزة الدولة المصرية تتلقى التقارير الدورية والموثقة حول حقائق ما يجري على الأرض.

ظهور فكرة الشرق الأوسط الكبير
في هذا الوقت ظهرت فكرة مشروع “الشرق الأوسط الكبير” التي تحددت معالمها في مؤتمر جورجيا الذي عقد بحضور رؤساء الدول الصناعية الثماني في العام نفسه، وكان الهدف هو إعادة صياغة خريطة الوطن العربي علي أسس جديدة، تقضي بتقسيم الدولة الوطنية إلي دويلات طا..ئفية وعِر..قية.

 

 

وكانت السفارة المصرية تبعث بتقاريرها في هذا الوقت إلى الخارجية المصرية، والتقارير تحوي معلومات تثير القلق حول الخطط التي وضعتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأمن القومي، لإثارة القلاقل في العديد من دول المنطقة، ومن بينها مصر.

وكان جهاز الأمن القومي المصري يرصد في هذا الوقت العديد من التقارير الخطيرة حول الدور الأمريكي المتصاعد والمساند لجـ,,ـماعة الإخـ,,ـوان وبعض الشباب الذين ينتمون إلى حركات بعينها خاصة “حركة شباب 6 أبريل”، وكذلك منظمات المجتمع المدني الممولة من الخارج، وكان الجهاز يحـ,,ـذر غير أن الرئيس مبارك كان مترددا ويرفض اتخاذ أية قرارات حاسمة.

 

 

لقد استجاب مبارك قبل ذلك للضغوط الأمريكية بالإفراج عن د. سعد الدين إبراهيم، وأيضا الإفراج في وقت لاحق عن أيمن نور، برغم إدانته في قضية التز..وير، وكذلك الحال الإفراج عن البعض ممن تم إلقاء القـ,,ـبض عليهم من النشطاء وأصحاب منظمات حقوق الإنسان، الذين كانت تتدفق إليهم الأموال بعيدا عن الأطر القانونية.

وبعد احتدام الأزمة بين الرئيس مبارك والرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في عام 2004، كان جورج تينت مدير المخا..برات المركزية الأمريكية قد استقال من منصبه في يونيو.

ويقول بكري: “حكى لي عمر سليمان، أن جورج تينت طلب منه أن يلتقيا سويا في مكان بعيد عن الفنادق أو المكاتب، وبالفعل تمت المقابلة بعيدا عن أجهزة التسجيل والمتابعة”.

 

 

وقال جورج تينت: “لو ظلت مصر على هذا الموقف، فإن الإدارة الأمريكية ستسعى إلى إضعافها، وربما يصل الأمر إلى حد إجبار مبارك على ترك السلطة”.

وصرح عمر سليمان: “وما هو المطلوب لمحاصرة هذا التوجه؟”، رد تينت: “لابد من تغيير المواقف المصرية، الرئيس بوش ومعه مجموعات المحافظين الجدد لديهم قناعة أن الرئيس مبارك معاد للسلام ولمشروع الولايات المتحدة في المنطقة”.

وأجاب عمر سليمان: “ولكن هذا غير حقيقي، مصر ليست معادية للسلام، بل بالعكس، مصر تدعم الاستقرار في المنطقة، لكن مشكلة إدارة بوش أنها لا تنظر إلا إلي النصف الفارغ من الكوب، أين التزامها باستحقاقات السلام؟ ولماذا تتخلى عن دور الوسيط لتصبح طرفا، لقد أفشلوا كل جهودك وجهودنا لإيجاد حل للقضية الفلسـ,,ـطينية، كما أن الرئيس مبارك ولا أي من

 

رجال الحكم أو الشعب المصري يمكن أن يقبل بالتفريط في ذرة تراب واحدة من أرض سيناء، وعليه أن يدرك أن سياسة مبادلة

 

الأراضي ومنح أبناء غزة مساحة لإنشاء دولة لهم في أراضي سيناء هو أمر مرفوض ولو قبل به مبارك فالشعب المصري أول من سيثور ضده”.

ويقول تينت: “خطة المحافظين الجدد تستهدف بعد العراق ثلاث دول هي مصر وسوريا والسعودية، وهناك خطط جاهزة لتفـ,,ـجير الأو..ضاع في البلدان الثلاثة، لذلك أنصح الرئيس مبارك بأن يأتي لمقابلة الرئيس بوش وأن يتوصل معه لحلول حول المشاكل الأساسية بينهما”.

فقال عمر سليمان: “الرئيس بوش لا يريد أن يستمع إلا إلى صوت رجاله، وينسى أن المنطقة بعد العراق أصبحت في حالة غليان شديدة.. وأن أمريكا هي التي تدفع الثمن الآن، يجب أن يغير الرئيس بوش نظرته للعالم العربي وللرئيس مبارك، وأرجو

 

أن تثق أنه إذا سـ,,ـقط الرئيس مبارك فسوف تعم الفو..ضى والإر….هاب، كما أن جماعة الإخو..ان ستسيطر على البلاد بكل سهولة فأرجو أن تحـ,,ـذروا من غضـ,,ـبة المصريين”.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى