عام

اوراق الطلاق

لم تكن كاملة.

اكتشف أن أحد كبار مديري الشركة هو من لفّق الأدلة ضد كريم.

وأن الرجل استغل الخلاف بين الأخوين ليوقع بينهما ويستولي سرًا على ملايين الجنيهات.

رفع هشام رأسه ببطء.

مين عمل كده؟

أجاب كريم

شريف عزام.

المدير التنفيذي الذي كان يعمل معهما منذ عشرين سنة.

الرجل الذي وثق فيه هشام أكثر من أي شخص.

وفجأة…

دوى صوت إطلاق نار.

رصاصة ارتطمت بالحائط.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

خرج رجال مسلحون من كل اتجاه.

ابتسم كريم بمرارة

وقال

واضح إن شريف عرف إننا اكتشفنا الحقيقة.

وفي اللحظة نفسها…

سمع هشام صوت بكاء طفل.

التفت بسرعة.

وكان آدم داخل غرفة جانبية، تحمله مربية عجوز خائفة.

ركض هشام نحوه دون تفكير.

بينما بدأت الفوضى تعم المكان.

كريم اندفع ليغطي أخاه.

وأصابت إحدى الرصاصات كتفه.

سقط على الأرض.

لكن هشام تمكن من الوصول إلى آدم وحمله بين ذراعيه.

وعندما وصلت الشرطة بعد دقائقبعد أن أرسلت ليلى موقع هاتف هشام سرًاكان كل شيء قد انتهى.

تم القبض على شريف ورجاله.

وانكشف مخططه بالكامل.

أما كريم…

فنُقل إلى المستشفى بين الحياة والموت.

بعد أسابيع…

فتح كريم عينيه في غرفة المستشفى.

فوجد هشام جالسًا بجواره.

ساد الصمت طويلًا.

ثم قال هشام

سامحني.

ابتسم كريم ابتسامة ضعيفة.

ورد

لو كنت متأخر شوية كمان… ماكنتش هسمعها.

ضحك الاثنان لأول مرة منذ سنوات.

ودخلت ليلى وهي تحمل آدم.

وضعت الطفل بينهما.

فمد كريم إصبعه الصغير نحوه.

فأمسك آدم به وابتسم.

وفي تلك اللحظة…

شعر الجميع أن سنوات الألم والخسارة بدأت أخيرًا تلتئم.

أما أوراق الطلاق التي جاءت ليلى لتوقيعها يومًا ما…

فبقيت محفوظة في درج مغلق.

ذكرى ليوم ظن الجميع أنه نهاية حكايتهم.

بينما كان في الحقيقة…

بداية عائلة جديدة. النهاية. بعد ستة شهور…

كان المفروض إن كل حاجة انتهت.

شريف عزام اتحكم عليه بالسجن.

كريم بدأ يتعافى ويرجع لحياته بالتدريج.

وهشام وليلى أخيرًا بقوا عيلة حقيقية.

لكن بعض الأسرار…

ما بتموتش بسهولة.

في ليلة هادئة، كان هشام قاعد في مكتبه بالفيلا

يراجع بعض الملفات القديمة اللي الشرطة سلمتها له بعد انتهاء القض*ية.

مجرد إجراءات روتينية.

أو ده اللي كان فاكره.

لحد ما وقع نظره على ظرف أصفر قديم.

مكتوب عليه بخط اليد

لا يُفتح إلا إذا اختفى كريم.

اتجمد مكانه.

الخط كان خط والده.

فؤاد المنصوري.

الرجل اللي مات من عشر سنين.

فتح الظرف ببطء.

وفي داخله رسالة واحدة.

بدأ يقرأ.

ومع كل سطر…

كان وجهه يفقد لونه.

إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن السر الذي أخفيته عن أولادي لم يعد ممكنًا دفنه.

تنفس هشام بصعوبة.

وأكمل القراءة.

هشام… كريم ليس أخاك من أبيك.

سقطت الرسالة من يده.

تجمد عقله بالكامل.

وفي اللحظة نفسها…

دخل كريم المكتب.

كان جاي يناديه على العشاء.

لكن أول ما شاف الرسالة على الأرض…

عرفها فورًا.

وشحب وجهه.

قال هشام بصوت مرتعش

كنت عارف؟

سكت كريم.

وكان صمته كافيًا.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم جلس كريم وقال

عرفت قبل اختفائي بسنة.

ومقولتليش؟

لأني كنت خايف.

من إيه؟

ابتسم كريم بحزن.

من إنك تبطل تعتبرني أخوك.

ساد الصمت.

صمت موجع.

ثم أخرج كريم سلسلة فضية من جيبه.

كانت قديمة جدًا.

وقال

أمي الحقيقية سابتهالي قبل ما تموت.

نظر هشام للسلسلة.

ثم لأخيه.

ثم فجأة…

ضحك.

ضحكة قصيرة وغريبة.

قال كريم باستغراب

بتضحك على إيه؟

رد هشام وعيناه مليئتان بالدموع

على إننا ضيعنا خمس سنين من عمرنا بسبب كذبة…

ثم أمسك كتفه.

وأكمل

وبعدين جاي دلوقتي تقولي إنك مش أخويا؟

سكت لحظة.

وقال

إنت أخويا… سواء كتبوا ده في شهادة ميلاد ولا لأ.

وقف كريم عاجزًا عن الكلام.

لأول مرة منذ سنوات طويلة…

شعر أنه عاد فعلًا إلى بيته.

وفي الخارج…

كانت ليلى تحمل آدم الصغير في الحديقة.

تنظر إلى النجوم.

ولا تعرف أن داخل البيت انتهى آخر سر من أسرار عائلة المنصوري.

لكن بينما كانت تهدهد آدم…

رن

 

هاتفها.

رقم مجهول.

للمرة الثانية في حياتها.

ردت بتردد.

فجاءها صوت امرأة مسنة

أنا آسفة إني اتأخرت كل السنين دي…

تجمدت ليلى.

وسألت

مين حضرتك؟

ردت المرأة

أنا والدتك.

وسقط الهاتف من يد ليلى.

لأن ليلى كانت يتيمة منذ أن فتحت عينيها على الدنيا…

أو هكذا كانت تعتقد.

يتبع… وقفت ليلى في مكانها.

قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حست إن آدم الصغير بين إيديها سمع دقاته.

الهواء اختفى من حواليها.

والصوت اللي سمعته من ثواني كان بيتردد في ودنها.

أنا والدتك.

مستحيل.

هي اتربت في دار أيتام.

عاشت عمرها كله مقتنعة إن أمها وأبوها ماتوا وهي رضيعة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى