ما أسباب زيارة إلهام أحمد إلى دمشق بعد التوتر بين الحكومة و”الإدارة الذاتية”؟

وسط أجواء من التوتر السياسي والميداني بين الحكومة السـ,ـورية و”الإدارة الذاتية”، برزت زيارة إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة الـ,ـعلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلى دمشق كمحطة أثـ,ـارت التساؤلات حول دوافعها الحقيقية، وخاصة أنّ الزيارة جاءت بعد أيام من تصاعد الاشتباكات في ريف حلب وإلغاء اجتماعات باريس، في وقت تتهم فيه دمشق “قسد” بالتراجع عن تنفيذ بنود اتفاق 10 من آذار، الأمر الذي أثـ,ـار التساؤل عن أسباب هذه الزيارة، وهل هي محاولة لتهدئة الأجواء أم خطوة تكتيكية في ظل تغيرات المشهد الميداني والسياسي؟

 

مقالات ذات صلة

وقال عبد العزيز تمو، رئيس رابطة المستقلين السـ,ـوريين الكرد، في مقابلة مع “تلفزيون سـ,ـوريا”، إن التصعيد العسكري الذي تشهده مناطق ريف حلب، ومنها تل ماعز، يتكرر بشكل شبه أسبوعي، وهو ما يدل – بحسب قوله – على أن قيادة “قسد” لا تتبع قراراً سياسياً واحداً، بل هناك عدة اتجاهات وأطراف تصدر الأوامر، حيث تعمل “الإدارة الذاتية” بشكل مستقل، و”قسد” بشكل مستقل، رغم أن الجميع يصـ,ـب في محور واحد يتمثل بعدم الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 من آذار/مارس الموقع مع الحكومة السـ,ـورية، والذي لم تُنفذ حتى الآن الكثير من بنوده.

وأوضح تمو أن زيارة إلهام أحمد إلى دمشق جاءت لتهدئة الأجواء بعد التوترات التي أعقبت مؤتمر الحسكة “وحدة الموقف”، والذي وصفه بالانقلاب على اتفاق 10 من آذار، وخاصة على المادة السادسة منه التي تلزم “قسد” بدعم الحكومة السـ,ـورية في القـ,ـضاء على فلول وفرض الأمن والاستقرار على جميع الأراضي السـ,ـورية، معتبراً أن مخالفة هذا البند دفعت الحكومة السـ,ـورية إلى إلغاء اجتماعات باريس. وشدد على رفـ,ـض أي حوار سـ,ـوري–سـ,ـوري خارج الأراضي السـ,ـورية، مؤكداً أن دمشق هي العنوان الذي يجب أن يجتمع عليه كل السـ,ـوريين لحل الخـ,ـلافات.

وأشار تمو إلى أن “قسد” لا ترغب بالتنازل عن مكتسباتها التي حققتها خلال السنوات العشر الماضية أو التخلي عن ما وصفه بـ”جمهوريتها المستقلة”، لافتاً إلى أن الحكومة السـ,ـورية لم تعترض على الذهاب إلى باريس إلا بعد مؤتمر “وحدة الموقف” وما رافقه من مواقف اعتبرتها دمشق تحدياً لسلطتها، من بينها استضافة شخصيات وصفها تمو بأنها “راعية للفلول”، وصدور بيان يرفـ,ـض سلطة الدولة والإعلان الدستوري، ويدعو إلى سلطة لا مركزية ويرفـ,ـض تسليم السـ,ـلاح، مع المطالبة بدمج “قسد” مع الجيش السـ,ـوري ككتلة واحدة، وهو ما شبهه بوجود “دويلة داخل الدولة” على غرار “حزب الله” في لبـ,ـنان.

وعن الحديث حول حاجة “قسد” لضمانات قبل تنفيذ اتفاق 10 من آذار، اعتبر تمو أن هذه الذرائع تهدف إلى كسب الوقت بانتظار تغييرات في المواقف الإقليمية والدولية، خاصة من جانب الحليف الأمـ,ـيركي. وطرح تساؤلات حول إمكانية ضمان عدم حـ,ـدوث مشـ,ـكلات بين نحو 60 ألف مقـ,ـاتل عربي من أبناء العشائر المنضوين في صفوف “قسد” وبين المكون الكردي، محـ,ـذراً من خـ,ـطر اند,لاع صـ,ـراعات طائفية أو قومية مشابهة لما جرى في السويداء.

وبيّن تمو أن أي طرف يريد الاندماج في الدولة السـ,ـورية وبناء سـ,ـوريا الحديثة عليه أن يكون ضمن “الوطنية السـ,ـورية” وتحت سلطة الدولة، معتبراً أن شـ,ـرعية وجود السـ,ـلاح بيد “قسد” سـ,ـقطت بعد انتـ,ـصار الدولة السـ,ـورية على بكل أشكاله، وضمان أمن واستقرار الحدود.

“قرار قسد”
وحول مستقبل العـ,ـلاقة بين الطرفين، أوضح تمو أن هناك سيناريوين: الأول، التوصل إلى اتفاق مرحلي يؤدي إلى دمج “قسد” في مؤسسات الدولة ومنح صلاحيات أوسع للمجالس المحلية؛ والثاني، استمرار الوضـ,ـع الراهن ببقاء مناطق شمالي وشرقي سـ,ـوريا خارج سلطة الدولة، مع تكرار الخروقات والتوترات.

واعتبر أن تحقق السيناريو الأول هو الخيار الأفضل، لكن من وجهة نظر سياسية، فإن الأمور تتجه نحو التصعيد، إذ لن تسلم “قسد” سـ,ـلاحها أو مؤسساتها وفقا لرأيه، مشيراً إلى تصريحات سابقة لمظـ,ـلوم عبدي عن حاجة بعض المناطق مثل دير الزور والرقة إلى “حكومة مستقلة”، وتصريحات مصطفى قرسو من حزب العمال الكردستاني التي أكد فيها أن “قسد” لن تسلم سـ,ـلاحها أو الأراضي التي سيطرت عليها من 11 وأن قرارها يصدر من خارج سـ,ـوريا، وتحديداً من قنديل.

وختم تمو بالتأكيد على أن القرار في شمال شرقي سـ,ـوريا ليس بيد قياداتها الميدانية، وإنما بيد قيادة حزب العمال الكردستاني خارج البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى