روسيا تعيد تموضعها في سوريا

وحول ذلك قال شريفة: “نحن نرفـ,ـض المحاصصة على الطريقة اللبـ,ـنانية أو العـ,ـراقية. التجربة أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار. المشاركة يجب أن تُبنى على الكفاءة، ضمن دولة موحدة، لا على كوتا طائفية أو قومية”.
وفي تطور إيجابي، كشف شريفة عن لقاء تم مؤخرا بين مسؤولين سـ,ـوريين وقائد قوات سـ,ـوريا الديمقراطية، مظـ,ـلوم عبدي، تضمن طرحا واضحا لضرورة العودة إلى سيادة الدولة، ورفـ,ـض الفدرالية أو تشكيل قوات موازية للجيش السـ,ـوري.
أسعد الشيباني، يلتقي نظيره الروـ,ـسي سيرغي لافروف
سـ,ـوريا.. حراك دبلوماسي نحو روـ,ـسيا
شكّلت مسألة القواعد الروـ,ـسية في سـ,ـوريا أحد أكثر ملفات التعاون حساسية، فبحسب شريفة، فإن الاتفاقات التي وُقعت سابقا تمنح روـ,ـسيا وجودا مفتوح الأمد على الأراضي السـ,ـورية “دون سقف زمني، ودون وضوح في المهام أو الحدود”.
وتابع قائلا: “هذه القواعد تحوّلت فعليا إلى جزء من الأراضي الروـ,ـسية، ولا يُعرف إن كانت ستُستخدم ضد حلفاء سـ,ـوريا أو خصومها. ما هي مهمتها؟ هل هي للدفاع عن سـ,ـوريا أم للضـ,ـغط على الأوروبيين؟ يجب إعادة صياغة هذه الاتفاقات وفق المصالح الوطنية السـ,ـورية”.
كما طالب شريفة بأن تُربط هذه القواعد بمقابل واضح، كالتسليح أو تدريب الجيش السـ,ـوري، لا أن تبقى مجرد امتيازات ممنوحة بلا ضوابط.
لا استقرار بلا توحيد الجغرافيا
مصادر سـ,ـورية كشفت لـسكاي نيوز عربية عن تحضيرات لتشكيل حكومة سـ,ـورية موسعة تمثل مختلف الطوائف والمناطق، إلا أن شريفة دعا إلى التمهل في هذا المسار، مؤكدا أن أي توسعة سياسية يجب أن تسبقها عملية توحيد للجغرافيا السـ,ـورية.
وأوضح: “لا يعقل أن تكون هناك إدارة ذاتية في الشمال، وخلايا فوضوية في الجنوب، ثم نأتي لنبحث عن شراكة في دمشق. يجب أن يكون هناك وطن موحد قبل أن نتحدث عن حكومة جامعة”.
وفي المقابل، يرى شريفة أن تحاول فرض أمر واقع جديد في الجنوب السـ,ـوري، وتسعى لتحويله إلى “مجال أمني “، مستخدمة ملف نزـ,ـع السـ,ـلاح كورقة ضغـ,ـط، مضيفا أن “الحديث عن نزـ,ـع السـ,ـلاح في الجنوب هو حديث عن خلق فراغ أمني. ما هي القوة التي ستملأ هذا الفراغ؟ هل يعني ذلك تسليم المنطقة الدولة السـ,ـورية واقعية، نعم، لكنها لا تقبل اتفاق إذعان”.
واقترح شريفة العودة إلى اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وربما إشراك قوات أميـ,ـركية كضامن في المنطقة العازلة، طالما أن واشنطن تُعد جهة مقبولة للطرفين.
سياسة خارجية براغماتية… وزيارات مرتقبة
شدد شريفة على أن الرئيس السـ,ـوري أحمد الشـ,ـرع بات يحظى بانفتاح إقليمي ودولي غير مسبوق، وأن هناك رغبة عربية وغربية في المساهمة في بناء الاستقرار السـ,ـوري، بما في ذلك دول الخليج، والولايات المتحدة، وأوروبا.
وألمح إلى زيارة محتملة للرئيس الشـ,ـرع إلى واشنطن في سبتمبر المقبل، معتبرا أن هذا الانفتاح يعكس نهاية مرحلة وعُقدة الأسـ,ـد، وبداية عهد جديد قائم على المصالح لا الأوهام الأيديولوجية.
وختم شريفة قائلا: “لا توجد تحالفات دائمة بل مصالح دائمة. والواقع يقول إن سـ,ـوريا اليوم تُعيد تموضعها، وروـ,ـسيا أيضا”.
دعم بلا وصاية؟
ما تشهده العـ,ـلاقات السـ,ـورية – الروـ,ـسية اليوم لا يمكن وصفه إلا بـ”إعادة تموضع حـ,ـذرة”.
دمشق تريد تحالفا ناضجا ينقذ الاقتصاد والسيادة، وموسكو تريد الحفاظ على نفوذها دون عبء نظام فاقد للشـ,ـرعية.
وبين هذا وذاك، تبقى الأسئلة الأهم: هل ستحترم روسيا استقلال القرار السـ,ـوري، وهل تستطيع سـ,ـوريا فرض أجندتها الوطنية دون أن تفتح أبوابها مجددا لوصايات متجددة؟
الجواب يتوقف على ما سيلي زيارة الشيباني، وعلى ما سيُنجز قبل أن يحل أكتوبر وقمة موسكو العربية.




