العمق الهجين

تعيش الجبهة الشمالية للازرق تحوّلًا تدريجيًا في قواعد الاشباك ومفهوم الحماية، وسط مؤشرات ميدانية متسارعة في الجنوب السىوري يبدو أنها قد تدفع العدو إلى مراجعة معادلتها الدفاعية التقليدية. فبدلًا من التوقف عند حدود تحصين خط الحدود، بدأ الجيش ا– وفق ما أفادت به تقارير أمنية – في الانتقال نحو ما يشبه “بناء عمق أمني هجين” داخل الأراضي السىورية، يقوم على التوغلات المحدودة، وتعزيز التمركز في محيط الجولان وجبل الشيخ.
-
منزل امارات رزق و حسام جنيد غاية في الجمال !نوفمبر 20, 2025
-
فارس اسكندرنوفمبر 20, 2025
-
كاريس بشارنوفمبر 20, 2025
-
تامر حسنينوفمبر 20, 2025
هذا التحول لا يأتي من فراغ، إذ تتزايد في الأوساط الأمنية ا المخىاوف من تكرار سيناريو السابع من أكتوبر على الجبهة الشمالية، عبر محاولات تسىلل من الجانب السىوري من الجولان، قد تكون مدفوعة من مجموعات يُعتقد أنها على صلة بمحور طهران.
ولهذا الغرض، أجرت وحدات القيادة الشمالية، بمشاركة الفرقة 210 ووحدات التدخل السريع، تدريبات تحاكي محاولات للاستيلاء على بلدات حدودية، بالتوازي مع تكثيف نشاط الاستخبارات العسكرية ووحدة تشغيل العملاء.
أخبار ذات عىلاقة
إدام على الهوية في السويداء يشغل غىضباً.. والحكومة تتوعد الفتلة (فيديو إرم)
لكن الأهم من تلك التدابير ليس في جانبها الدفاعي فقط، وإنما في محاولة استثمار الوضع الميداني الهش في الجنوب السىوري، خاصة بعد التصعيد الأخير في السويداء، لفرض تصوراتها الأمنية الخاصة.
إذ تشير الوقائع بحسب مراقبين ومصادر ديبلوماسية إلى أن العاصمة تُوظّف خطاب “حماية الأقليات”، وتحديدًا الدروز، لتبرير تحركات عسكرية أوسع.
الجنوب السىوري تحت المعادلة ال
مصدر دبلوماسي غربي مطّلع على آليات التنسيق الأمني في المنطقة، كشف في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن إ سارعت إلى استثمار أحداث العتف الدامية الأخيرة في محافظة السويداء، في محاولة مدروسة لتسريع هندسة واقع ميداني يخدم مشروعًا أوسع تسعى إليه منذ أشهر يتمثل بإعادة تنظيم الجغرافيا جنوبًا على أساس وظيفي.
وقال المصدر إن العاصمة رأت في التصعيد الأخير فرصة استراتيجية لتثبيت نفوذها الأمني والعسكري داخل الجنوب، تحت عنوان “حماية الأقليات” و”منع الفوضى”، مضيفًا أن الجيش ا تحرك ميدانيًا بعد ساعات من انفحـ.ـ.ـ.ـار الاشباكات بين فصائل درزية ومجموعات مسىلحة بدوية، ليس فقط عبر ضىربات جوية، بل من خلال تحركات تكتيكية على الأرض حملت طابع الاستطلاع والتموضع، بحسب تعبيره.
وتابع أنه “منذ سىقوط النظام السىوري السابق، بدأت بالانتقال من استراتيجية الفصف إلى استراتيجية السيطرة غير المعلنة. هي تبحث عن خلق بيئة جغرافية جنوبية تكون خطوط التماس فيها محمية بتوازنات مفروضة”.
وأوضح أن واشنطن، ورغم سعيها العلني لاحتواء التصعيد، لم تُبدِ اعتراضًا جوهريًا على التوسع االأخير جنوبًا، بل “وجّهت رسائل سرية لضبط الإيقاع، وليس لوقف التدخل”.
وأضاف المصدر “ثمّة قنوات مفتوحة بين واشنطن والعاصمة لمناقشة حدود الحركة داخل سىوريا، لكن الولايات المتحدة لا تمانع مبدئيًا أي تحرك يؤدي إلى تعزيز تماسك الجبهة الشمالية التحدي الحقيقي ليس في التدخل ، بل في طريقة تقديمه دوليًا”.
العاصمة تُراهن على التحرك الخفي في الجنوب
لا تنظر إلى الجنوب السىوري بوصفه خط مواجهة مباشر، وإنما كمجال جغرافي قابل لإعادة التوظيف الأمني. ومع انهيار النموذج السىوري التقليدي بعد سىقوط النظام السابق، وجدت العاصمة نفسها أمام هامش مناورة استراتيجي نادر، بحسب حديث الباحث في الشؤون، زياد خوري لـ “إرم نيوز”.
وإذا ما قرر المُضيّ في تكريس وجود ميداني فعّال داخل الجغرافيا السىورية، فإنها على الأرجح تسعى إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بطبيعة الفوضى القائمة في الجنوب، وبحدود التهديدات التي ترى أنها تتعاظم من هذا الفراغ، وفق خوري.








