وزيرتين سابقتين مع النظام السوري

ألقت السلطات السىورية، القىبض على الوزيرتين السابقتين للشؤون الاجتماعية والعمل، كندة الشماط وريما القادري، في إطار التحقيقات الجارية بملف أطفال المعتقلين والمختفين قسراً. ويأتي ذلك بعد يومين فقط من توقيف ثلاث مسؤولات بارزات في جمعيات ودور رعاية، هن: ندى الغبرة، لمى الصواف، ورنا البابا، ما يرفع عدد الموقوفات في هذه القضية إلى خمس نساء، جميعهن شغلن مواقع قيادية وحساسة تتعلق برعاية الأطفال مجهولي المصير خلال سنوات .

وتشير المعلومات الأولية إلى أن التحقيقات شملت تجىاوزات موثقة وقعت داخل دور رعاية ومؤسسات اجتماعية، أبرزها تزوير وثائق رسمية للأطفال القُصّر، وتغيير أسمائهم وهوياتهم، وإخفاء بياناتهم القانونية، في ظل شراكات مشيوهة مع جهات داخلية وخارجية، ما يثير مخاوف من ضياع الهوية العائلية لهؤلاء الأطفال على المدى البعيد.
وفي تطور متصل، أوقفت السلطات مساء أمس، هنادي الخيمي، المديرة السابقة لمجمع “لحن الحياة” للأيتام بتهمة التوىرط في مخالفات جسيمة خلال فترة إدارتها بين عامي 2010 و2023.
وتؤكد وثائق نشرتها “زمان الوصل” أن الخيمي وقعت على مستندات لتغيير أسماء وهويات أطفال داخل الدار، ما يعزز فرضية مسؤوليتها المباشرة عن التجاوزات. وتكشف الشهادة القانونية الممهورة بتوقيع وبصمة شابة تُدعى دنيا، كانت نزيلة في دور الرعاية بين عامي 2013 و2023، عن تعرضها لانتئاكات خىطيرة شملت التعديب الممنهج، والاعنداءات الحنسية، والحىرمان من الطعام والملبىس، إضافة إلى إجبارها على تصوير مشاهد وصفت بأنها مواد إياحية تستهدف القاصرات، وسط صمت قضائي وإداري استمر لعقدين.

مقالات ذات صلة

طمس متعمد لهوية الأطفال
وكانت تقارير حقوقية صادرة عن الشبكة السىورية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية كشفت خلال الفترة بين 2015 و2024، عن انتهاكات ممنهجة استهدفت أبناء المعتلين والمختفين قسراً.
وأوضحت التقارير أن نظام الرئيس المخىلوع بشار الأسىد كان يعمد إلى فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مؤسسات حكومية أو مرخصة، مع تسجيلهم كأيتام أو مجهولي النسب، في إطار سياسة ممنهجة لطمس مصير المعتلين وامتداداتهم العائلية.
وبيّنت الشبكة السىورية في تقريرها السنوي لعام 2023 أن العديد من الأطفال الذين فقدوا آباءهم بسبب الاعتال أو الإخفاء القسري أُدرجوا في دور الرعاية الرسمية بصفة “يتيم”، رغم وجود آبائهم أحياء في مراكز الاحتجاز. وذكرت التقارير أن الأجهزة الأمنية منعت أي تواصل بين العائلات والأطفال، وحظرت محاولات استعادتهم أو كفالتهم قانونياً.
ووفق تقرير العفو الدولية المعنون “بين السىجن والمىوت: مصير المختفين قسراً في سىوريا” (2015، تحديث 2021)، فإن دور الأيتام ومؤسسات الرعاية الواقعة في مناطق سيطرة النظام، بما في ذلك بعض المنظمات الدولية، أجبرت على التعاون مع السلطات الأمنية، ما يتير مخىاوف حقوقية من استخدامها كغطاء لإخفاء نسب الأطفال وهوياتهم القانونية.

زر الذهاب إلى الأعلى