بعد 15 عاما من التوقف.. ماذا يعني تفعيل “الترانزيت” بين سوريا وتركيا؟

في خطوة تُعد الأبرز منذ سنوات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سىوريا، يوم السبت، عن توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة النقل والبنية التحتية التىركية، تهدف إلى إعادة تفعيل حركة النقل البري الدولي والترانزيت بين البلدين، بعد انقطاع دام نحو 15 عاماً.
-
منزل امارات رزق و حسام جنيد غاية في الجمال !نوفمبر 20, 2025
-
فارس اسكندرنوفمبر 20, 2025
-
كاريس بشارنوفمبر 20, 2025
-
تامر حسنينوفمبر 20, 2025
ووفق البيان الرسمي الصادر عن الهيئة، فإن المذكرة تعيد إحياء اتفاق النقل الطرقي الموقّع بين دمشق وأنقرة في 10 أيار/مايو 2004، وتشمل بنوده تسهيل نقل الركاب والبضائع، والسماح بعبور الشاحنات التجارية عبر الأراضي السىورية والتركية بشكل منظم.
بداية مسار تطبيع اقتصادي جديد
يأتي هذا التفاهم في إطار تحركات تهدف إلى إعادة بناء العىلاقات الاقتصادية بين البلدين، التي تضىررت بشكل كبير منذ اندلاع الأزىمة السىورية. ويمثل إعادة فتح المعابر البرية وتسهيل حركة الشحنات خطوة استراتيجية نحو استعادة سىوريا لدورها الجغرافي كممر تجاري رئيسي يربط منطقة الخليج العربي بتىركيا وأوروبا.
وبحسب ما ورد في البيان السىوري، فقد اتفق الجانبان على فرض رسوم عبور “منطقية” قابلة للتعديل، إضافة إلى السماح باستخدام خدمات الشحن البحري السريع (Ro-Ro)، ما يوفر مرونة أكبر في عمليات النقل البري والمختلط.
تسهيلات للسائقين وبرامج تدريبية مشتركة
شملت مذكرة التفاهم أيضًا تسهيلات جديدة تتعلق بمنح تأشيرات الدخول للسائقين المهنيين، إلى جانب تطوير أطر التعاون الفني بين الطرفين في مجال تنظيم قطاع النقل، بما يتماشى مع المعايير الدولية. كما تم الاتفاق على إطلاق برامج تدريبية مشتركة للعاملين في هذا القطاع، بهدف بناء قدرات مؤسسية مستدامة في كلا البلدين.
ومن أبرز النقاط المتفق عليها، إعادة تفعيل اللجنة السىورية-التىركية المشتركة للنقل الطرقي، والتي ستتولى مهمة متابعة تنفيذ الاتفاق ومعالجة التحديات الفنية بما يضمن استمرار تدفق الحركة التجارية والركابية بسلاسة.
خطة تركية شاملة لدعم العىلاقات الاقتصادية
بالتزامن مع الإعلان السىوري، أكدت أنقرة عبر وزير التجارة عمر بولات أنها أعدت خطة شاملة لإعادة بناء العىلاقات الاقتصادية مع سىوريا. وتشمل هذه الخطة إعادة فتح المعابر الجمركية مع المحافظات الحدودية كخطوة أولى، يليها إطلاق مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA)، تهدف إلى تعزيز التكامل التجاري والاستثماري بين البلدين.
ووفق ما نشرته صحيفة “ميليت” التىركية، فإن الخطة تتضمن زيارات ميدانية للمناطق السىورية التي تحتاج إلى دعم فني، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات النقل، والبنية التحتية، وتشغيل المرافق العامة، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تقديم برامج تدريبية للمؤسسات السىورية لتعزيز فهمها لآليات التجارة الدولية.
انتعاش ملحوظ في التبادل التجاري
وأظهرت بيانات رسمية تىركية ارتفاعاً كبيراً في حجم الصادرات إلى سىوريا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، حيث تجىاوزت المليار دولار، بزيادة بنسبة 47% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب الوزير بولات، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى سىوريا 669.6 مليون دولار، مما يعكس تحسنًا واضحًا في العىلاقات التجارية واستعداداً تىركياً للتوسع داخل السوق السىورية.
سىوريا تسعى لاستعادة موقعها التجاري الإقليمي
من جهتها، تسعى سىوريا إلى تنشيط شبكة النقل الإقليمي والدولي كجزء من خطة لإعادة تموضعها الاستراتيجي كممر لوجستي يربط آسيا بأوروبا عبر معابرها البرية وموانئها البحرية على المتوسط.
وتأمل دمشق أن تساهم هذه الخطوة في إنعاش اقتصادها المتضىرر، خاصة في ظل تراجع العائدات من القطاعات الإنتاجية وتضاؤل مصادر العملة الصعبة. إلا أن نجاح هذا المسار يعتمد على مدى جاهزية المعابر السىورية، وقدرة القطاع اللوجستي على استيعاب الحركة المتزايدة، إضافة إلى التحديات الأمنية والإدارية في المناطق الحدودية.
بداية جديدة لكىسر العزلة الإقليمية
يمثل توقيع مذكرة التفاهم مع أنقرة خطوة أولى نحو كىسر العزلة الإقليمية التي عاشتها سىوريا خلال السنوات الماضية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون عبر الطرق البرية وإعادة ربط البلاد بجيرانها، ما قد يشكل رافعة اقتصادية هامة في المرحلة المقبلة.
الحل نت








