صحيفة : وثائق سرية تكشف خطط الأيام الأخيرة في نظام الأسد

في الـ 23 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 زار وفد أمني سىوري رفيع المستوى مقر وكالة الاستخبارات الخارجية الإيرا، والتقى رئيس الوكالة محمود صادقي قبل أيام قليلة من اندىلاع عملية “ردىع العىدوان” في الـ 27 من الشهر نفسه، والتي أدت إلى تحرير مدينة حلب ومهدت الطريق إلى تحرير باقي المدن وصولاً إلى دمشق.

وحصلت “اندبندنت عربية” على وثائق أمنية صنفت بـ “سىرية للغاية” تضم تقارير أرسلتها إدارة جهاز أمن الدولة للرئيس السىوري السابق بشار الأسىد قبل هىربه إلى موسكو، ولعل المعلومات التي تمكنت “اندبندنت عربية” من الاطلاع عليها رصدت تحركات وفد أمني يوصف برفيع المستوى وصل إلى طهران لعقد اجتماع مهم.

مقالات ذات صلة

وكشفت الوثيقة السىرية المتضمنة محضر اللقاء حديث صادقي عن الفترة السابقة وعدم حصول أي تبادل تدريبي علمي، كما وعد بتعويض هذا الخلل من خلال إجراء دورات تدريبية في أقرب وقت ممكن، وأردف بوجود ملفات لم تكتمل، وستجري معالجة هذه الأمور لاحقاً.

وكشفت الوثيقة السىرية رأي المسؤول الأمني الإيرا حول تركيبة حكومة الرئيس الأميركي دوناد ترم الجديدة، وتشير إلى أن الوجوه المعادية لإيرا ستتولى مسؤوليات مهمة، وأنه بعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024 “حاس” و”حىزب الله” ومهاحمة الأراضي السىورية واليمىية ولبىنان وإيرا، يبدو أن الهجنات ستستمر وأن المحور الغربي وجدوا أن هذا الظرف هو الأفضل لممىارسة الضغط على إيرا للحصول على تنازلات من محور المقىاومة، ويرى أنه ربما تكون الخطة المقبلة لهم العمل ضد سىوريا والمقىاومة في العىراق، وفي حال كان هذا الاستنتاج صحيحاً.

ويتابع المسؤول أن “هذا يحتم علينا تعزيز جبهة المقىاومة، لأنه باعتقادهم أنهم إذا قضوا على المقىاومة في لبىنان فسيتوجهون إلى سىوريا والعىراق، ولا بد من إفشال الحسابات الخاطئة حول تحقيق الانتصار في جنوب لبنىان، ولا سيما أن لديها كثيراً من المشىكلات السياسية والاقتصادية، ومشىكلة أهالي الأسرى وحكم المحكمة الجىنائية الدولية بحق بنياين نتنياو ويوآف غالانت، ولابد من منع مشروع نتنياو من خلال دعم المقاومة كي لا يتعدى على ساحات أخرى”.

الحديث الدائر بين الوفد مع رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الإيرا تطرق إلى على إيرا في عام 2024 بعد تصاعد الضىربات إثر فصف العاصمة مقر السفارة الإيرا في العاصمة دمشق بالأول من أبريل (نيسان) من العام نفسه، وقلل حينها المسؤول الإيرا من حجم الخسائر وعدد بعضها، مثل استهداف مركزين للرادار وموقع خلط وقود الصوايخ ومستودع ثياب وزي عسكري.

ولفت في حديثه إلى أن الضىربات أتت بتغطية جوية من الأميركان عبر الأراضي العىراقية، ولم تدخل أية طائرة الأجواء الإيرا، وكانت رؤوس الصوايخ خفيفة والخسائر محدودة، ولكن جرى استثمار الموضوع إعلامياً لرد الاعتبار.

وبحسب وثيقة محضر الاجتماع قال صادقي إن “مخيم الهول هو مشروع أميركي ـ صهيوني بامتياز ويوظفون أدواتهم الإقليمية لتحقيقه، وهو يشبه إلى حد كبير ما قامت به جماعة ‘مجاهدي خلق’ عندما كانت في العىراق، إذ نقلت الأطفال إلى أوروبا وأخضعتهم للتدريب، ويوجد منهم حالياً 2000 شخص في ألبانيا حيث لهم دور محوري في أحداث الشغب التي حصلت في إيرا”.

ويوجد مخيم الهول شرق سىوريا ويضم عائلات لمفاتلي “د1، ويقع على المشارف الجنوبية لمدينة الهول في محافظة الحسكة قرب الحدود السىورية – العىراقية، ويضم قرابة 10 آلاف شخص من النساء والأطفال زاد عددهم عام 2019 نحو 20 ألف امرأة، إضافة إلى 5 آلاف طفل من عائلات أفراد تنظيم

والتقى الوفد السىوري شخصية استخباراتية في مجال الأمن يطلق عليها الحاج عباس ويشغل منصب معاون وزير الأمن للشؤون الفنية، وتحدث عن تطور كبير وصلت إليه العاصمة في مجال الذكاء الاصطناعي والاتصالات وقدرتهم على التدقيق بالمعلومات وتحليلها، منوهاً بضرورة “خلط المعلومات لتكون غامضة بالنسبة إليهم”، وأبدى الاستعداد للعمل مع الجانب السىوري فنياً وبشرياً.

وشرح الحاج عباس عبر تقرير مفصل استفادة العدو من جمع المعلومات، وقدم شرحاً حول الطرق التي يمكن استخدامها للعمل ضده، وتقديم تقنيات إلى سىوريا والعمل المشترك للإشراف على نشاط العدو، وتأمين تجهيزات فنية وتقنية منها لواقط وحساسات وكاميرات مراقبة.

وكشفت الوثيقة عن أن الإيرا “لديهم خطة لهذا العمل يمكن تزويدنا بها للاطلاع عليها ودرسها، ولابد من طرح الموضوع خلال اللقاء مع الوزير الإيرا المتخصص بالأمن كونه مكلفاً، ويحتاج إلى 100 مليون دولار كبداية للعمل”.

وأوضح الوفد أن آلية العمل تختلف في سىوريا نظراً إلى تبعية الموضوع الفني لإدارة الاتصالات، جهاز أمني، وطلب تجهيزات تقنية ودورات في مجال الأمن السيبراني ومكىافحة التجىسس والأمن الوقائي وغيرها.

وأفضى الاجتماع المنعقد مع الحاج عباس في الـ 24 من نوفمبر 2024 إلى الاتفاق على تنفيذ مشروع “الإشراف على نشاط العدو”، وكذلك أن ترسل الاستخبارات الإيرانية تقريراً إلى دمشق حوله بينما تقوم الاستخبارات السورية بدرسه بعد تشكيل لجنة من الجهات المتخصصة تضم وزارة الدفاع وإدارة الاتصالات وإدارة الاستخبارات العامة وغيرها لدرسه وتحليله، وبيان إمكان تطبيقه في سىوريا، وفي ضوء ذلك ترد دمشق على هذا المشروع، كما سلّم الوفد لائحة حول التجهيزات الفنية والتقنية والدورات التي تحتاجها الاستخبارات.

اللقاء الثالث للوفد كان مع رئيس جامعة الأمن والاستخبارات الإيرا ويطلق عليه الحاج داوودي، يتركز عمله في ثلاث اتجاهات التدريب الحرفي والتعليمي وإشرافه على مركز الدراسات والبحوث وعمل الجامعة بشكل عام، وأبدى في السياق ذاته استعداد الجامعة تقديم كل ما لديهم من خبرات.

وكشفت الوثيقة عن طلبات سابقة أرسلت من قبل الاستخبارات السىورية ولكن لم يرد الجانب الإيرا عليها في ذلك الوقت لأسباب مرت بها إيرا والمنطقة، وفق تبريرات الحاج داوودي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى