هل تستعد القوات الأمريكية فعلا لمغادرة سوريا “قريبا”

هل تستعد القوات الأمريكية فعلا لمغادرة سوريا "قريبا"

قالت مصادر سورية إن تخطط بالفعل لبدء انسحاب تدريجي من سوريا في أواخر شهر مايو/ أيار المقبل، مع احتمالية الاحتفاظ بقاعدة عسكرية واحدة قد تبقى في سوريا، من المرجح أن تكون قرب المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق.

وكشف مصدر عسكري سوري لـ “إرم نيوز” عن استعدادات بدأت القوات الأمريكية باتخاذها في العديد من القواعد الموجودة في شمال شرق البلاد تمهيدًا للانسحاب، مشيرًا إلى أن الأمريكيين أبلغوا بعض المتعاقدين المدنيين من أهالي المنطقة، وخاصة المترجمين، بقرب إنهاء التعاون معهم.

مقالات ذات صلة

وقال المصدر إن الولايات المتحدة لن تسحب كامل قواتها من سوريا في الوقت الحالي، وأنها ستحتفظ بوجود أقل عبر إبقاء بضعة مئات من الجنود، بدلًا من العدد الحالي الذي يفوق الألفي جندي.

ووفقًا للمصدر، بدأت الولايات المتحدة التمهيد لخطوة الانسحاب بشكل عملي في الشهر الماضي، عندما أوعزت لما يسمى “جيش سو.ريا الحرة” المدعوم أمريكيًا بالدخول إلى مدينة الضمير ومطارها في ريف دمشق، بهدف تأمين ممر بين الجنوب السوري مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” في الشمال الشرقي.

وقال المصدر إن الهدف من فتح هذا الممر، هو التحقق من أن إيران لن تتمكن من نقل أسلجة عبر العراق إلى جنوب سوريا وجنوب لبنان، كما أنه يتماشى مع خطة إثرائيلية بالهيمنة على جنوب سوريا وفق مخطط يجرى الاتفاق عليه يهدف إلى تقسيم سوريا إلى فيدراليات أو أقاليم مستقلة.

ويقول المصدر إن هذه الخطوات هي بداية لمشروع كبير وحطير هدفه النهائي تحقيق المشروع الإثرائيلي المعروف باسم “ممر داوود”والذي يتيح سيطرة إثرائيلية على المنطقة، واستبدال القوات الأمريكية في سوريا بقوات إثرائيلية”.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإثرائيلية نقلت عن مصادر لم تسمها أن مسؤولين أمنيين أمريكيين، أبلغوا المؤسسة الأمنية الإثرائيلية أن الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من سوريا سيبدأ خلال شهرين”.

واعتبرت الصحيفة أن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سحب قوات بلاده من سوريا لم يكن بالأمر المفاجئ. وأوضحت أن ترامب أعلن منذ البداية رغبته في إخراج الجنود الأميركيين من المنطقة، ضمن النهج الانعزالي الذي تتبناه إدارته، والذي يتأثر جزئيًا بنائبه جيه دي فانس.

أعداد متأرجحة

وتعرض عدد الجنود الأمريكيين في سوريا للتغيير خلال السنوات السابقة، وخلال الفترة ما بين 2014 وحتى 2017 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أن عدد جنودها المتواجدين ضمن الأراضي السورية يبلغ 2000 جندي، وبعد هزيمة تنطيم “داغس”، قلّصت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى هذا العدد إلى 900 جندي فقط، وذلك بعد عدة انسحابات أبرزها كان تزامنًا مع عملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا ضد الحماعات الكردية المسلخة في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وبعد تزايد التوتر بين إثرائيل وإيران خلال العام 2024، وشن الميليسات المرتبطة بإيران في سوريا عدة هحمات على القواعد الأمريكية، عززت واشنطن مجددًا قواتها في سوريا ليعود العدد إلى ألفي جندي بنهاية 2024، لكن مع سقوط نظام الأسد، وهزيمة إيران في سوريا، باتت مهمة القوات الأميركية مقتصرة على مواجهة ما تبقى من خلايا تنظيم “داعس” الإرابي.

ومنذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بدأت الولايات المتحدة تلوح بإمكانية الانسحاب، وخاصة بعد تصريحاته السابقة بأن “واشنطن ليست معنية بسوريا”.

القواعد الأمريكية في سوريا

تتمركز القوات الأميركية في سوريا “في 17 قاعدة و13 نقطة عسكرية، وتنتشر معظم تلك القواعد والنقاط في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، وتعتبر تلك المواقع قواعد ارتكازية، مهمتها دعم “قوات سوريا الديمقراطية” في عملياتها العسكرية ضد تنطيم “داع” الإرابي، ويقع 17 موقعًا منها في محافظة الحسكة، و9 في محافظة دير الزور، و3 في محافظة الرقة.

ومن أبرز هذه القواعد: قاعدة كوباني أو عين العرب بريف حلب الشمالي، وقاعدة تل أبيض على الحدود السورية مع تركيا، وقاعدة رميلان شرق القامشلي، وقاعدة تل بيدر شمال محافظة الحسكة، وقاعدة الشدادي قرب مدينة الشدادي النفطية، وقاعدة عين عيسى شمال سوريا.

زر الذهاب إلى الأعلى