لماذا اثارت تصريحات الهجري الاخيرة الجد.ل الكـ.ــبير في الاوساط الاعلامية ماذا قال وماذا قالت دمشق

أثار تداول تصريحات للزعيم الدرزي في السويداء، الشيخ حكمت ، الجدل ما بين حقيقة وجود موقف تصعيدي جديد تجاه دمشق، ومحاولات لإثعال فتبنة ضائفية في سوريا.

وحذر مراقبون من إخراج الأقوال المنسوبة إلى الهجري وبعض القيادات الدرزية من سياقها، أو اجتزائها عمداً، لتبدو الطائفة الدرزية كأنها على وشك إشعال مواجهة مثلحة مع الحكومة السورية.

مقالات ذات صلة

عبث وتضخيم
في هذا السياق، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس العسكري في الجنوب، نجيب أبو فخر، إن هناك مَن يعبث بتصريحات شيخ عقل طائفة الموحدين ، حكمت الهجري، مشيراً إلى أن بعضاً من هذه التصريحات قديمة جداً وتعود إلى شهر يناير كانون الثاني 2025، وقد تم تضخيمها وإخراجها عن مسارها الطبيعي.

وأضاف أبو فخر لـ “إرم نيوز”، أن ما حدث هو إعادة استخدام لتصريحات سابقة وإعادة تدويرها لتخدم غرض أطراف أرادت إحداث ضجة وبلبلة في هذا الوقت تحديداً، مشيراً إلى أن الأمر تكرر أيضاً مع المتحدث الرسمي باسم رجال الكرامة، الشيخ باسم أبو فخر.

وأكد أن تصريحات الشيخ الهجري التي يتم تداولها في الوقت الحالي هي قديمة جداً وتم إخراجها في ظرف مختلف كلياً، بهدف إظهار الطائفة الدرزية وكأنها تسعى إلى إشعال فتيل الخرب، مشددا على أن هذا أمر غير صحيح إطلاقاً.

وأشار إلى أن النوايا التي يجري الحديث عنها غير موجودة أصلاً، وأنها تسقط تماماً في ضوء هذا “التزوير والتوظيف السياسي”.

وحول مصدر الأثلحة لدى الدروز، بيّن أبو فخر أن السلاح الوحيد الموجود هو الثلاح الخفيف الذي يمتلكه الأهالي بشكل عام، بالإضافة إلى السلاح الذي تم الاستيلاء عليه خلال عملية تحرير البلاد، مشدداً على أنه لا توجد أي جهات خارجية قامت بتسليح ، ولا توجد نية للقيام بذلك.

إثارة الفتتنة
ومن جانبه، قال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور جمال الشوفي، إنه لا توجد أي تصريحات جديدة أدلى بها الشيخ حكمت الهجري، مؤكداً أن اللقاء الذي ظهر مؤخراً عبر إذاعة أمريكية كان قد جرى قبل نحو شهر.

وأضاف لـ”إرم نيوز”، أن التصريحات التي طُرحت بهذه الطريقة تحمل الكثير من التأويل، وطرح تساؤلاً حول السبب في نشرها في هذا التوقيت تحديداً.

وأكد أن الهدف هو إثارة الفتتنة الضائفية وتأجيجها من جديد، وأن الموقف الأساسي للطائفة الدرزية هو عدم الاعتداء على أحد، ولكن في حال التعرض لأي اغتداء خارجي، فإن أهالي السويداء مستعدون تماماً للدفاع عن أنفسهم.

أخبار ذات علاقة

وأوضح أن كل ما صدر مؤخراً يدخل في خانة التأويل والتأجيج الطائفي، مشيراً إلى أن القوى الوطنية في السويداء كانت قد طالبت بتشكيل لجان للسلم الأهلي، وتحريم التخريض الطائفي قانونياً وقضائياً، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجات .

وحول مصادر السلاح، أكد الشوفي أن أهالي السويداء تثلحوا ذاتياً من خلال عمليات بيع وشراء محلية على مدار السنوات الماضية، في حين أن “تثليح الغصابات جرى عبر بعض الفروع الأمنية”.

وذكر أن عدد الأثلحة ارتفع بالفعل بعد الاستحواذ على سلاح المقرات الأمنية والعسكرية عقب عمليات التحرير، وأن حدوث مواجهات “مسألة افتراضية وغير حقيقية”.

يذكر أنه جرى مؤخرا تداول تصريحات لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا، حكمت الهجري، قال فيها إنه “لا يوجد توافق بيننا وبين حكومة دمشق”، مشيرًا إلى أن مقاتلي السويداء مستعدون للفتال وصد القوات الحكومية إذا لزم الأمر.

تفاوتت القراءات السياسية بشأن الموقف الأخير عالي النبرة، الذي أعلنه “شيخ العقل” لطائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء ، تجاه في دمشق، حيث وصف البعض هذا الموقف بأنه إشارة استنفار لمواجهة مسلحة محتملة مع النظام، بينما أدرجته قراءات سياسية أخرى ضمن نهج شخصي متذبذب تناوب عليه الهجري طوال الأشهر الأربعة الماضية، ولا يأخذه النظام على محمل الجد.

وكانت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR)، نقلت عن بعض القيادات الدرزية، وعلى رأسهم الشيخ حكمت الهجري، رفضهم الصريح الانصياع لسلطة النظام الجديد التي وصفوها بأنها “فصائل مثلحة إرحابية تسيطر على دمشق”، على حد وصفهم.

توصيف غير مسبوق

وكانت الإذاعة التي أجرت المقابلة مع الشيخ الهجري، نقلت في تقريرها أن الميليشيات الدرزية، وعلى رأسها حركة “رجال الكرامة”، تفرض سيطرتها الكاملة على مداخل ومخارج محافظة السويداء، وتمنع أي وجود حكومي أو أمني من دخولها. كما بدأت مجموعات مثلحة جديدة بالظهور، من بينها مجلس السويداء العسكري الذي دعا علنًا إلى التعاون مع أي جهة خارجية – بما فيها الولايات المتحدة وإثرائيل – لحماية جبل العرب.

وتضمن الحديث المنسوب للشيخ الهجري توصيفات بعضها غير مسبوق في نبرته الاتهامية لحكومة الرئيس الانتقالي، أحمد السرع، بالقول إن “الفصائل الإرحابية المثلحة تعتبر نفسها الآن مسؤولة عن الإدارة في دمشق، وهذا غير مقبول على المستوى السوري ولا الدولي”.

وفي تقريرها، نشرت الإذاعة الأمريكية أيضًا تصريحات لباسم أبو فخر، المتحدّث باسم “حركة رجال الكرامة”، التي تُعتبر أكبر فصائل السويداء، هاجم فيها حكومة الثرع أيضًا، وقال إنه “لا يمكننا أن نخدع أنفسنا بعد ما حدث في الساحل. فقد توصّلنا إلى قناعة بأنه إذا استمر الوضع على هذا النحو فنحن غير قادرين على العيش المشترك”، متابعًا: “لسنا موالين للحكومة، ولدينا مخاوف بشأنها، لكننا حريصون على توحيد سوريا، وعاصمتنا دمشق، ولا كرامة للإنسان إلا في بلده”.

أخبار ذات علاقة

تاريخ معقد مع السلطة المركزية

المحلل السياسي إرحيّم النوباني، في حديث مع “إرم نيوز”، قرأ في اللهجة الجديدة للقيادات الدرزية في محافظة السويداء، ترجمة لشبكة من الهواجس والاعتبارات التي تطبع المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

وأشار إلى أن الدروز في السويداء يخشون من تهميش دورهم في سوريا الجديدة، خاصة مع هيمنة “هيئة تحر.ير الشام”، ذات الخلفية المتشدىدة، على السلطة.

ويستذكر النوباني، أن الدروز في السويداء لهم تاريخ معقد مع السلطة المركزية، حيث حافظوا على حياد نسبي خلال الثورة السورية، لكنهم واجهوا محاولات سابقة للهيمنة من نظام الأسد. وهذا التاريخ يجعلهم حذرين من أي سلطة جديدة قد تكرر تلك المحاولات.

التدخلات الخارجية

ويشير في هذا السياق إلى أن التدخلات الخارجية وتحديدًا الإثرائيلية طالما وجدت بين الدروز من يستجيب لها بداعي الحماية والترويج لفكرة الحكم الذاتي، ما يعقد المشهد السياسي، ويثير انقسامات داخلية حول كيفية التعامل مع هذه العروض.

ويُفضل النوباني، أن يكون التعاطي مع هذه التصريحات للشيخ الهجري بدرجة متواضعة من الأهمية؛ كون خريطة الزعامات في جبل الدروز أكثر تعقيدًا من أن تكون متروكة لشخص واحد أو اثنين، حسب قوله، ففي مشيخة العقل، على سبيل المثال، هناك الشيخ ، والشيخ حمود الحناوي، والشيخ يوسف جربوع.

وفي الفصاى.ئل المسل.حة هناك طيف متفاوت القوة والتأثير، كما هو التفاوت بين القيادات السياسية والروحية، حيث لكل منها امتدادات خارج المحافظة، وأيضًا خارج الحدود السورية، كما يقول.

الإدارة السورية تتجاهل

أستاذ دراسات الشرق الأوسط، الدكتور فايز عبد العال، وفي قراءته للنبرة العالية التي تحدث بها الشيخ الهجري في رفضه الانضواء لسلطة النظام في دمشق، لم يتردد في التقليل من أهمية هذا الموقف الذي يصفه بأنه “ليس جديدًا، وفيه من التذ.بذب وضعف القوة التنفيذية، ما جعل النظام في دمشق يتجاهله”.

ويستذكر الدكتور عبد العال، أن الشيخ الهجري دأَب طوال الأشهر الماضية على تسريب مواقف وتصريحات صوتها مرتفع، لكن النظام اعتمد تجاهلها بعدم الرد، وفق قناعة بأنها غير ذات وزن أو قابلية للتنفيذ.

زر الذهاب إلى الأعلى