قصص وروايات

شهاب

الفصل الأول زوجي كان بيخطط يسيطر على شركتي… لكن الورقة اللي ظهرت قدام الجميع غيرت مساره!

قالت إلهام بقلق:
بس إنت متأكد إنك هتقدر تسيطر على نصيبها؟

ابتسم شهاب وقال:
أنا عارف كل ثغرة في الشركة، وهي طول عمرها مشغولة بالشغل والبيت. الموضوع مسألة وقت.

في اللحظة دي، وقعت علبة الساعة من إيد غرام عند باب المكتب، بعد ما رجعت من رحلتها في باريس قبل ميعادها بيوم.

كنت واقفة عند باب الأوضة، راجعة من رحلة شغل في باريس قبل ميعادي بيوم، ومعايا هدية غالية اشتريتها مخصوص لجوزي بمناسبة مرور عشر سنين على جوازنا.

لكن الكلام اللي سمعته بعدها كان أقسى من أي صدمة.

قال شهاب متقلقيش يا إلهام، غرام مش هتعرف حاجة. أنا خلصت تجهيز ورق الطلاق، وأول ما ننفصل هاخد السيطرة على الشركة، ومش هيبقى قدامها فرصة تعترض.

ردت إلهام بس إنت متأكد إنك هتقدر تسيطر على نصيبها؟

ضحك شهاب وقال أنا عارف كل ثغرة في الشركة، وهي طول عمرها مشغولة بالشغل والبيت. الموضوع مسألة وقت.

في اللحظة دي وقعت علبة الساعة من إيدي، وارتطمت بالأرض.

اتجهت عيونهم ناحية الباب، لكني كنت اتحركت بالفعل.

خرجت من البيت من غير صراخ ولا مواجهة. كنت محتاجة أفهم إزاي الإنسان اللي شاركته عمري بقى بيخطط يضيع تعبي.

قعدت في كافيه هادي في الزمالك، وبدأت أفتكر بداية حكايتي مع شهاب.

اتعرفنا أيام الجامعة. وقتها كان شاب طموح، عنده أحلام كبيرة، لكنه ماكانش معاه الإمكانيات اللي تساعده يحققها.

بعد جوازنا، والدي اداني تلاتة مليون جنيه علشان أبدأ بيهم حياتي، وقررت أحطهم في مشروع كنت بحلم بيه من زمان.

أسسنا شركة تكنولوجيا وسميناها إيه إم للحلول التكنولوجية.

أنا كنت مسؤولة عن رأس المال، والعقود، وجذب العملاء، والتفاوض مع الشركات.

أما شهاب فكان مسؤول عن التشغيل والإدارة اليومية.

ومع السنين، الشركة كبرت وبقى عندنا مقر كبير في التجمع الخامس، وأكتر من تمانين موظف، وعقود بملايين الجنيهات.

كنت أمتلك 69 من الأسهم، وشهاب 21، والباقي لمجموعة من المستثمرين.

لكن شهاب بدأ يتغير تدريجيًا، وبقى يتصرف كأنه صاحب الشركة الوحيد، وينسب لنفسه كل نجاح.

والأسوأ إنه بدأ يخطط لإبعادي عن الإدارة والسيطرة على حقوقي.

مسكت موبايلي واتصلت بالمستشار محمود، صديق والدي والمحامي المتخصص في قانون الشركات.

قلتله أستاذ محمود، أنا محتاجة أقابلك ضروري. عايزة أحمي أسهمي وأراجع كل حسابات الشركة، وكمان أبدأ إجراءات الطلاق.

سألني بقلق حصل إيه يا غرام؟

حكيتله كل اللي شفته وسمعته.

قال بحسم متاخديش أي قرار متسرع. هنراجع المستندات ونحمي حقوقك بالقانون، ومحدش هيقدر يسيطر على حاجة تخصك من غير ما نتحرك.

تاني يوم رجعت البيت.

استقبلني شهاب بابتسامة واسعة، وكان مجهز الفطار.

قال حمد لله على السلامة يا حبيبتي. إنتِ شكلك مرهقة، إيه رأيك ترتاحي شوية وتسيبيلي إدارة الشركة؟

بصيتله وقلت ممكن فعلًا أحتاج راحة.

فرح جدًا، وافتكر إني وافقت أتنازل عن مسؤوليتي.

لكنه ماكانش يعرف إني بدأت أراجع كل ورقة وكل حساب.

بعدها اتصلت بيا حماتي فاطمة.

قالت يا غرام، السبت فرح بنت أختي، وعايزاكي تجيبي هدية محترمة تليق بمستوى العيلة.

رديت بهدوء حاضر يا طنط، متقلقيش.

يوم السبت وصلت القاعة، وقدمت لحماتي ظرف أنيق.

فتحته قدام الموجودين، فوجدت عشرين جنيهًا ومعاهم ورقة مكتوب عليها:
الهدية الحقيقية هي إن كل واحد يعرف قيمة تعب غيره.

صرخت بغضب إيه قلة الذوق دي يا غرام؟! إنتِ بتكسفيني قدام الناس!

مسكت الميكروفون وقلت أنا مش قصدي أحرج حضرتك، لكن بما إننا بنتكلم عن التقدير، فأنا بقالي عشر سنين بحط كل جهدي وفلوسي في شركة ابنيها مع جوزي، وفي الآخر اكتشفت إنه بيجهز ورق يحرمني من حقي فيها.

القاعة سكتت تمامًا.

شهاب وقف من مكانه وقال غرام! اقفلي الكلام ده فورًا!

بصيتله وقلت ليه؟ خايف الناس تعرف إنك كنت بتحاول تستبعدني من الشركة؟

وفجأة دخل المستشار محمود القاعة، ومعاه ملف كبير.

قال بصوت واضح بما إن الموضوع بقى قدام الجميع، فأنا معايا مستندات رسمية لازم تتشاف.

شهاب اتوتر وسأله إنت جاي هنا تعمل إيه؟

فتح محمود الملف وطلع ورقة وقال إحنا اكتشفنا تحويلات مالية غير مبررة من حساب الشركة، وفيه توقيعات على مستندات إدارية محتاجة تحقيق.

إلهام، اللي كانت قاعدة بعيد، قامت فجأة وقالت أنا لازم أتكلم… أنا مش هتحمل المسؤولية لوحدي!

شهاب بص لها بصدمة إنتِ بتقولي إيه؟!

لكنها طلعت موبايلها وقالت عندي رسائل تثبت إن شهاب طلب مني أغير بعض البيانات في ملفات الشركة!

في اللحظة دي عرفت إن الحكاية لسه في بدايتها، وإن فيه سر أكبر مستخبي وراء التحويلات المالية.

نهاية الفصل الأول.

الفصل الثاني السر اللي كان مستخبي في الحسابات

طلب المستشار محمود من الجميع الهدوء، وأكد إن أي اتهام لازم يتثبت بالمستندات.

شهاب حاول يسيطر على الموقف وقال كل الكلام ده افتراء! غرام بتحاول تنتقم مني علشان خلافات شخصية.

لكن محمود رد الخلافات الشخصية ملهاش علاقة بالحسابات البنكية. الأرقام هي اللي هتتكلم.

وفي اليوم التالي، بدأت مراجعة مالية مستقلة للشركة.

كانت المفاجأة إن فيه مبالغ كبيرة اتدفعت لشركة صغيرة مسجلة باسم أحد أقارب شهاب، مقابل خدمات غير موجودة أصلًا.

ولما واجهناه بالمستندات، قال إن دي مصاريف تشغيل طبيعية.

لكن الفواتير كانت غير مطابقة، والشركة المستفيدة لم تقدم أي خدمات حقيقية.

وفي وسط التحقيق، اكتشفنا إن فيه ملف قديم اتشال من أرشيف الشركة.

ملف تأسيس المشروع الأصلي.

طلبت من مسؤول الأرشيف يدور عليه، وبعد ساعات رجعلي ومعاه نسخة مصورة.

فتحت الملف، ولقيت ورقة بخط إيدي من عشر سنين، عليها توقيعي وتوقيع شهاب.

كانت بتوضح نسبة مساهمة كل واحد في تأسيس الشركة وحقوق الإدارة.

ابتسمت بحزن وقلت حتى الورق اللي بدأنا بيه حياتنا، هو حاول ينساه.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.

كان فيه ملحق قانوني بيمنع بيع أصول الشركة أو نقل ملكيتها من غير موافقة الشركاء وفقًا للنظام الأساسي.

وده معناه إن خطة شهاب كانت أصعب بكتير مما تخيل.

وفي نفس اليوم، وصلني اتصال من رقم غريب.

رديت، فسمعت صوت رجل بيقول:
أستاذة غرام، أنا محاسب سابق في الشركة، وعندي مستندات ممكن تثبت إن شهاب مش بس حوّل فلوس… ده كمان كان بيجهز يبيع مشروع الشركة بالكامل لشركة منافسة!

اتجمدت مكاني.

وسألته وإنت ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟

رد لأن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها… المشتري الحقيقي مش الشخص اللي شهاب قالك عليه.

وقبل ما يكمل، بعتلي صورة على الموبايل.

ولما فتحتها، اكتشفت اسم الشخص اللي كان بيمول الخطة من البداية.

كان شخص قريب جدًا من عيلتنا!

يتبع…

الفصل الثالث الشخص اللي كان بيحرك شهاب من ورا الستار

فضلت باصة للصورة اللي وصلتني، مش مصدقة الاسم المكتوب في آخر العقد.

كان الاسم طارق، ابن عم شهاب، وشريكه القديم في أول مشروع لم ينجح قبل تأسيس شركتنا.

اتصلت بالمحاسب السابق وقلتله إنت متأكد إن طارق هو اللي ورا الموضوع؟

رد أيوه يا مدام غرام. أنا شفت بنفسي تحويلات مالية بينه وبين الشركة اللي شهاب كان بيحول لها الفلوس. والأخطر إن فيه اتفاق بينهم على السيطرة على شركتكم بعد ما يتم إبعادك عن الإدارة.

سألته وإنت معاك دليل؟

قال معايا نسخ من التحويلات، ورسائل رسمية، وعقد مبدئي بينهم. وأنا مستعد أشهد بالحقيقة.

شكرتُه، وبعدها اتصلت بالمستشار محمود وطلبت منه يقابلني فورًا.

لما شاف المستندات، قال كده الصورة بدأت توضح. شهاب كان بيحاول يقلل قيمة الشركة من خلال إخراج الأموال منها، وبعدها ينقل ملكيتها لطرف تاني بسعر أقل من قيمتها الحقيقية.

السابق1 من 9
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى