سوريا في دائرة اتصال

أجرى الرئيس الروىسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء نيامين ، في ثاني محادثة بينهما خلال أسبوع، ركزت على تطورات الملف السىوري والتوتر الإيرا مع الازر..ق.

 

مقالات ذات صلة

وأفاد المتحدث باسم “الكرملين” دميتري بيسكوف، أن بوتين شدد على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة سىوريا. فماذا وراء هذا الاتصال الذي يعتبر الثاني خلال أسبوع، وتصدرت فيه سىوريا جدول المناقشات بين بوتين ونتنياو، لا سيما في أعقاب الزيارة السىورية الأخيرة إلى موسكو، والتي وصفت بـ “التاريخية”؟

مناقشة الوضع في سىوريا
وذكر بيسكوف في البيان: “أكد فلاديمير بوتين على تعزيز استقرار سىوريا السياسي الداخلي من خلال مراعاة الحقوق والمصالح المشروعة لجميع المجموعات العرقية والدينية من السكان”.

ميناء طرطوس غرب سىوريا، في 16 ديسمبر 2024- “أ ف ب”
كما أشار البيان إلى أنه “في ضوء التصعيد الأخير في المواجهة الإيرا، أبدى الجانب الروىسي استعداده لبذل كل ما في وسعه لتسهيل إيجاد حلول تفاوضية بشأن البرنامج الإيرا. واتفق الزعيمان على مواصلة الحوار حول القىضايا الراهنة على الأجندة الدولية والثنائية”.

هذا وناقش الجانبان في اتصال سابق يوم 28 تموز/يوليو الفائت الشأن السىوري ومختلف جوانب الوضع المتوتر في الشرق الأوسط.

ولا تزال موسكو تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في سىوريا، الأولى في طرطوس والثانية في حميميم في شمال غرب البلاد.

ماذا وراء ذلك؟
الاتصال يأتي وسط تصاعد التوتر الإقليمي، في ظل استمرار الوجود العسكري الروىسي في سىوريا عبر قاعدتي طرطوس وحميميم.

ويبدو أن روىسيا تحاول أن تبرز الساحة السىورية كورقة استراتيجية تحاول الحفاظ عليها، خاصة وأن الملف تحديدا يعد أحد أعقد ملفات هذا الحضور.

توقيت حساس.. لماذا توجهت السلطات السىورية الجديدة بوفد رفيع إلى روىسيا؟
ويعكس تكرار الاتصال بين بوتين ونتنياو في فترة وجيزة رغىبة موسكو في تعزيز حضورها كفاعل إقليمي موثوق، بديلا عن الغرب وتحديدا الولايات المتحدة، خاصة، وأنه خلال حكم بشار الأسىد السابق، لعبت موسكو دورا في الحد من التصعيد بين سىوريا و عبر إنشاء قنوات تنسيق عسكرية غير معلنة، بهدف تجنب المواجهات المباشرة.

واليوم، ومع تكرار الضىىربات، رغم سقىوط نظام الأسىد، تبدو روىسيا ترغب أن تلعب الدور ذاته أو مماثل له، وذلك بغية الحفاظ على نفوذها في سىوريا وتعزيز موقعها بالمنطقة ككل، خصوصا بعد زيارة وفد سىوري رفيع إلى موسكو بقيادة وزير الخارجية أسعد الشيباني، ما يؤشر إلى أن اتفاقيات جديدة قد ترتسم بين هذه الأطراف، وسط المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وما يعزز هذه الفرضية أن التنسيق الإقليمي يشكّل بالنسبة للسلطات في دمشق أهمية كبيرة، لا سيما مع التوتر المتصاعد وتدخلعلى الخط. وتسعى الحكومة السىورية إلى تعزيز موقعها كطرف أساسي في معادلة أمن المنطقة، من خلال الموازنة بين تجنب التصعيد مع العاصمة وفتح قنوات تواصل جديدة.

اجتماع وزير الخارجية الروىسي سيرغي لافروف ونظيره السىوري أسعد الشيباني في موسكو – فرانس برس
من جهتها، تدرك موسكو أهمية هذا الدور، وتضع نفسها كوسيط محتمل لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل المجالين السياسي والأمني، خصوصا في ظل التحولات الإقليمية والدولية بعد غزو أوكرانيا، والتي دفعتها إلى اعتماد أدوات أكثر مرونة للحفاظ على نفوذها في سىوريا والمنطقة.

تداعيات تقارب دمشق مع موسكو
وفي أول زيارة لمسؤول سوري بعد سقىوط الأسىد، توجه الشيباني، إلى روىسيا مطلع آب/أغسطس الجاري، على رأس وفد رفيع المستوى، ضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وأمين عام الرئاسة السىورية، ماهر الشىرع.

والتقى الشيباني نظيره الروىسي، سيرغي لافروف، حيث عقدا مباحثات تتعلق بالعىلاقات بين البلدين، قبل أن يلتقي الشيباني بالرئيس الروىسي، بوتين، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السىورية الرسمية “سانا”.

وزارة الخارجية السىورية اعتبرت أن ما وصفته بـ”اللقاء التاريخي بين الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية أسعد الشيباني أكد انطلاق مرحلة جديدة من التفاهم السياسي والعسكري بين البلدين تقوم على احترام سيادة سىوريا ودعم وحدة أراضيها”.

وأضافت أن بوتين شدد خلال اللقاء “على رفض روىسيا القاطع لأي تدخلات العدو أو محاولات لتقسيم سىوريا وأكد التزام موسكو بدعمها في إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار”.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى