إلغاء عقد استثمار مرفأ طرطوس : هل تتوقف موسكو عن محاولة التقرب من دمشق؟

منذ سىقوط نظام بشار الأسىد قبل أكثر من ستة أشهر، بدأت الحكومة السىورية الانتقالية بمراجعة شاملة للعقود والاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمها النظام السابق مع حلفائه، خصوصًا روىسيا وإيرا. هذه العقود، التي وُقعت في ظروف سياسية وعسكرية غير مستقرة، كانت بمثابة تنازلات اقتصادية من نظام الأسىد مقابل دعم سياسي وعسكري مكّنّه من البقاء في السلطة لأعوام، على حساب مصالح الشعب السىوري.
إلغاء عقد مرفأ طرطوس: خطوة قانونية مدروسة
ضمن هذه المراجعة، أعلنت الحكومة السىورية مؤخرًا إلغاء عقد استثمار وتمويل مرفأ طرطوس، الذي وُقّع في عام 2019 مع شركة “ستروي ترانس غاز” الروىسية.
وقد تم اتخاذ القرار بالتعاون مع فريق من المحامين السىوريين وشركة محاماة أوروبية، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي للمعاهدات واتفاقية فيينا لعام 1969.
ووفق المصادر، فإن قرار الإلغاء استند إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
خرق جوهري لشروط الاتفاق: فالشركة الروىسية لم تنفذ التزاماتها المتعلقة باستثمار نصف مليار دولار في تحديث البنية التحتية وتشغيل الميناء.
-
منزل امارات رزق و حسام جنيد غاية في الجمال !نوفمبر 20, 2025
-
فارس اسكندرنوفمبر 20, 2025
-
كاريس بشارنوفمبر 20, 2025
-
تامر حسنينوفمبر 20, 2025
وهو ما يُعد خىرقًا صريحًا يعطي دمشق حق إنهاء العقد بموجب المادة 60 من اتفاقية فيينا.
اخنلال التوازن في العائدات: حيث نص العقد على أن تحصل الشركة الروىسية على 65% من الأرباح، مقابل 35% فقط لسىورية، مع منح موسكو سيطرة شبه كاملة على مجلس إدارة المرفأ، ما اعتُبر صفقة مجحفة تفتقر إلى العدالة الاقتصادية.
فشل في التنفيذ الفعلي: رغم مرور سنوات على توقيع الاتفاق، لم تُنفذ أي خطوات حقيقية لتطوير المرفأ، وظل يعاني من بنية متهالكة وآليات متهدمة وبيروقراطية تعيق الأداء، وهو ما يعكس غياب الجدية من الجانب الروىسي.
تراجع النفوذ الروىسي مع تغيّر بوصلات السياسة السىورية
يأتي هذا الإلغاء في وقت تسعى فيه موسكو للحفاظ على نفوذها في سىورية، لا سيما عبر قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم.
لكن يبدو أن التحولات السياسية في دمشق تدفع باتجاه الانفتاح على الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بعد عقود طويلة من الارتهان للمعسكر الروىسي.
وفي 18 يونيو، صرح نائب وزير الخارجية الروىسي سيرغي ريابكوف بأن بلاده ما تزال تأمل بالحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في سىورية، مشيرًا إلى استمرار الحوار مع دمشق بخصوص القواعد العسكرية والقىضايا الإنسانية، بحسب وكالة “تاس” الروىسية.
واشنطن: الوجود الروىسي في سىورية تهديد طويل الأمد
بالمقابل، ترى الولايات المتحدة أن استمرار الوجود الروىسي في سىورية لا يتماشى مع مسار التغيير السياسي الحالي في البلاد.
إذ صرّح السيناتور الأميركي جيم ريش، رئيس لجنة العىلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، خلال كلمة ألقاها في معهد “هدسون للأبحاث”، أن “الوجود الروىسي في سىورية يمثل تهديدًا طويل الأمد لا يمكن التغاضي عنه”.
وأضاف أن “تمكين موسكو من الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط يشكل خىطرًا مباشرًا على الولايات المتحدة والناتو، فضلًا عن دعمها المستمر لنظام الأسىد بمشاركة إيـ.ـ ..ـرا، ما جعلها شريكًا رئيسيًا في الجـ. .ـ.ـرائم المرتكبة بحق المدنيين السىوريين”.
وأكد ريش أن “الإبقاء على روىسيا في سىورية قد يفتح الباب مجددًا أمام تمدد النفوذ الإيـ. ..ــ.ـرا في المنطقة”، محىذرًا من أن تجاهل هذا الملف قد يُعقد جهود الاستقرار في الشرق الأوسط.
“الحل”








