الاتفاق الاخير منعطف “حاسم” يمهد لخريطة سوريا المستقبلية

يمثل الاتفاق الأخير بين الحكومة السـ,ـورية وقوات سـ,ـوريا الديمقراطية () اختبارًا حاسمًا لحسن النوايا بين الطرفين، ومنعطفًا سياسيًّا حساسًا في سـ,ـوريا، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي.

وجرى توقيع اتفاقيتين بين الطرفين في الـ10 من مارس/ آذار والـ1 من أبريل/ نيسان، شملتا مناطق ذات رمزية سياسية وأمنية، مثل: حي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة ، حيث تدخل الاتفاقيتان ضمن إطار أوسع من الحوار بين قوى ما بعد الأزـ,ـمة، وتحت مظلة دعم دولي فاعل، ولا سيما من التحالف الدولي.

مقالات ذات صلة

قوى مؤثرة

 

في هذا السياق،

قال الباحث في مركز الفرات للدراسات، وليد جولي، إن اتفاقية الـ10 من مارس التي جرت بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشـ,ـرع، وصولًا إلى اتفاقية الـ1 من أبريل في مدينة حلب، تأتي في إطار مسار تفاوضي يُعَدّ الأكثر تأثيـ,ـرًا في المشهد السـ,ـوري بعد الأزـ,ـمة، ويمثل القوى المتبقية والمؤثـ,ـرة، ولا سيما قسد التي تحـ,ـظى بدعم دولي، خصوصًا من التحالف الدولي، وتمثل المكوّن الكردي الذي يشكل أكثر من 20% من الشعب السـ,ـوري.

وأضاف جولي لـ “” أن الاتفاقيات تهدف بالدرجة الأولى إلى تفعيل مسار الحوار السياسي، وهو ما من شأنه تقليص احتمالات العودة إلى الحلول العسكرية، مشيرًا إلى وجود تأثيـ,ـر واضح للدورين الإقليمي والدولي في دعم هذا المسار، ولا سيما الدور الأمـ,ـريكي والأوروبي.

 

وأوضح

أن التأثيـ,ـر الإقليمي بات أكثر بروزًا في هذه المرحلة، ويشمل ذلك الامتداد العربي والتدخل التـ,ـركي، إلى جانب ملامح تزايد الحضور في السياسات المرتبطة بدمشق.

وأشار جولي إلى أن هذه الاتفاقيات لا تُعنى بالمسألة الكردية فقط، بل تمثل خريطة طريق محتملة لمستقبل سـ,ـوريا، إذ من شأنها أن تفتح الباب أمام تفاهمات تشمل شرق والساحل السـ,ـوري والسـ,ـويداء، كما يمكن تعميمها على المدن الكبرى التي تتميز بتركيبة ثقافية أو اجتماعية خاصة.

وخلص إلى أن اتفاق حلب الأخير يُعد اختبارًا أوليًّا لتطبيق هذه التفاهمات، وإذا ما ثبت نجاحه خلال الفترة القادمة، فقد يكون بمثابة نموذج يمكن تعميمه تباعًا على باقي المناطق، شريطة التريث لمراقبة مدى ثبات اتفاقية الـ1 من أبريل/ نيسان.

 

اختبار حقيقي

من جهته، يرى المحلل السياسي أحمد الأشقر أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السـ,ـورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يشكل اختبارًا حقيقيًّا ويفتح نافذة استراتيجية يمكن أن تُحدث تحولًا كبيرًا في مصير مناطق شرق الفرات.

وأضاف الأشقر لـ “” أن هذا الاتفاق يتجاوز الإطار الأمني والعسكري، إذ يحمل في مضمونه أبعادًا سياسية وإنسانية، من أبرزها إمكانية استعادة المناطق والمدن التي خضعت للاحتلال والتهجير، وفي مقدمتها مدينة ، التي تشير تسريبات إلى أنها تتصدر جدول التفاهمات المقبلة بين الطرفين.

وأوضح أن عودة سكان عفرين تشكل محطة مفصلية من شأنها أن تعيد ثقة الشارع المحلي، وتنهي حالة النزوح المستمرة منذ سنوات، ولا سيما إذا نجح اتفاق مدينة حلب في الصمود ولم يتعرض لخرق من أطراف تعـ,ـارض هذه التفاهمات.

 

وبيّن أنه

في حال تحقق هذا السيناريو، فإن الطريق سيكون ممهدًا أمام عودة آلاف المهجّرين إلى منازلهم وأراضيهم، وإنهاء إحدى أكثر قـ,ـضايا النزوح تعقيدًا في شمال سـ,ـوريا، لكن بالمقابل، فإن أي محاولة لخرق الاتفاق قد تُفـ,ـشل هذه التفاهمات وتعيد الأمور إلى المربع الأول؛ ما يستوجب اليقظة السياسية والميدانية من قبل الجهات الضامنة.

وفي هذا الإطار، يرى الأشقر أن يتّبع سياسة براغماتية تتسم بالحكمة، حيث يبدو أنه يدير الملف برؤية متوازنة تراعي معاناة المهجّرين وتطلعاتهم من جهة، وتعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي من جهة أخرى.

وقال إن هذا النهج المتّزن، إلى جانب وجود دعم دولي واضح، قد يُسهم في تسريع تنفيذ الاتفاقات على الأرض، وتحقيق مكاسب حقيقية لقسد في ملف عودة السكان وتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق شرق الفرات ومحيطها.

زر الذهاب إلى الأعلى